2013/08/26 | 0 | 2127
فـــوبــيـــــا !!
الخوف من المجهول أو مما قد يحدث أمرٌ يسكن في دواخلنا ، و لا نشعر به إلا حينما يستفزه موقف أو ظرف أو مكان أو زمان . من أمثلة الخوف من المجهول أو "الفوبيا" كما يُطلَقُ عليه :
- الخوف من الأماكن المرتفعة : وهو الذي جعل الكثير من الناس يمتنعون من ارتقاء الجبال و ناطحات السحاب و كل ما هو مرتفع .
- الخوف من ركوب الطائرات : خشية سقوطها .
- و الخوف من ركوب السفن : خشية
غرقها .
- و الخوف من ركوب المصاعد : خشية تعطلها و توقفها بركّابها .
- و الخوف من الحُقن : خشية ألمها أو خشية شكل انغراسها في الجلد.
- و الخوف من الدم حتى و إن كان زهيداً ، ربما الخوف من لونه أو من شكل
سيلانه الذي قد يرتبط بالسوء أو المكروه.
- و الخوف من الإمتحانات و المقابلات الشخصية : لأنها قد تكون متعلقة
بذكريات فشل أو غيرها ، أو لمجرّد الرهاب من طقوسها العامة لأنها لحظات مفصلية في حياة
الفرد.
- و الخوف من قيادة السيارة : لأنها مرتبطة بالحوادث المرورية التي قد
تنجم عنها الوفيات لاسمح الله.
طبعاً الفوبيا بأنواعها إمّا أن تكون نتاج رواسب طفولة ، و نَمَت و رافقت
الإنسان طيلة فترة حياته ، لأنه لم يواجهها و يحاول الخلاص منها ، أو أنها نتيجة تعبئة
أو مواقف شخصية تعرّض لها الإنسان أو تعرّض لها أحد المُقرّبين له ، أو تعرّض لها أشخاص
في حضوره حتى و إن كانوا لا يمتّون له بصلة
، لأن الطبيعة البشرية تفرض على الإنسان التأثر بما يجري حوله أو أمامه حتى
لو كان لا يعنيه ذلك ، و حتى إن كان هذا الأمر ليس حقيقياً . فعلى الرغم من يقين الفرد
بأن ما يجري أمامه ليس حقيقياً في بعض الأحيان ، إلا أنه يندمج و يتأثر و يسرف في مشاعره
الإنسانية ، و هذا ما يحدث بالضبط عندما نشاهد الأفلام السينمائية . فنجد أننا نتأثر
بمشاهد السقوط من الأعلى ، أو غرق السفن أو وقوع الطائرات و نشوب الحرائق ، أو الحوادث
المرورية ، أو تعطّل المصاعد ، و لاشك أن هذه الأفلام هي عنصر أساسي من عناصر التعبئة
النفسية للفرد ، فالكثير من الأشخاص قاطع الطائرات و السفن و المصاعد على اثر مشاهدته
للأفلام التي أعطته مسوّغاً قوياً للإمتناع.
من مظاهر "الفوبيا" التي رأيتها بنفسي و التي قد تكون غريبة
و طريفة في آنٍ واحدٍ هي الخوف من الدرج أو "السير" الكهربائي الذي نراه
في المجمعات التجارية. فإحدى قريباتي كانت معنا في جولة تسوّق ، و عندما أردنا الصعود
للدور العلوي امتنعت عن الصعود معنا بالسير الكهربائي ، و عندما سألتها بإستغراب عن
السبب ؟! اخبرتني أن عباءتها تعلّقت في هذا السير ذات مرة ، و كاد قلبها أن يتوقف من
شدّة الخوف ، و من حينها و هي تتجنب الصعود بهذه المصاعد في أي مكان !!.. و هذا دليل
أن "الفوبيا" قد تكون نتاج مواقف تعرضنا لها في حياتنا قد لاتستغرق إلا بضع
ثوانٍ ، لكن تأثيرها قد يلازمنا ما حيينا.
أيضاً أكاد أجزم بأن الفيلم العالمي الشهير "تايتنك" و الذي
شاهده الملايين حول العالم و تأثروا به قد ألقى بظلاله على جزء ليس باليسير منهم ،
و زرع فيهم بعض "الفوبيا" من ركوب السُفن و الغرق.
أما الطائرات ، فحدّثوا و لا حرج ، فحوادث سقوطها شهيرة جداً ، و قد جسّدتها
الأفلام و نقلتها الأخبار و نشرتها الصحف و روتها القصص و الأساطير على مَرّ العصور
، و أعتقد أنها من أشهر أنواع "الفوبيا" ، إذ أنَّ تأثيرها واضح و جَليّ
على الكثير من الناس ، و لنلتفت حولنا و نحاول إحصاء عدد الذين يخشون ركوب الطائرات
. حتماً لن نستطيع . و حتى مَن تجرّأ و كسر حاجز الخوف ، نجد ذات الخوف يتراقص أمامه
تراقص الأفعى حال إقلاع و هبوط الطائرة ، و حال سباحتها في الجوّ أيضاً ، و نجده في
تلك الأثناء يلوذ و يلتجأ و يعتصم بالله و بالآيات و التسبيح و الإستغفار و ربما التشهُّد
حتى يطمأن أنَّ قدميه تلامس سطح البسيطة ، حينئذٍ سيعود إلى وضعه الطبيعي.
في عصر التقدّم و التكنولوجيا و السيارات الفارهة ، لا زال يقطن بيننا
مَن يخاف قيادة السيارات ، البعض منهم كبار السن الذين يأسوا من موضوع القيادة لأنهم
لم يتخطوا حاجز الخوف منها أو يأسوا من تكرار فشلهم في تعلمها في سنوات شبابهم ، و
استعاضوا بأبناءهم أو سائق خاص كي يسد هذه الثغرة في حياتهم ، و البعض منهم شباب سكن
الخوف أقفاصهم أيضاً و لم يبرحها ، و لم يحاولوا أن يفلتوا من تحت براثنه !!
أيضاً نُفرد مساحةً من الذِكر لـ"فوبيا" الأمراض و البكتيريا
و التلوث ، فنجد الكثير من الناس يفرطون في موضوع النظافة و التعقيم ، و ترافقهم المعقمات
و المطهرات في حلّهم و ترحالهم . بل حتى في حقائب اليد ، و الإفراط في هذا الأمر قد
يُسهم في إضعاف المناعة لأنه يحدّ من تعرّضها لمقاومة البكتيريا و بالتالي ضعفها.
هناك نوع من الهواجس الغير جليّة ، و لا أعلم هل يصل بنا الحال لأن نُطلق
عليه "فوبيا" أم لا ، لكنه يسكنني بحكم تنقلاتي المستمرة بالقطار و بالتأكيد
يسكن غيري ممن يسافرون كثيراً ، و هو التساؤل عن "كيفية" و "ماهية"
الشخص الذي سوف يركن إلى جانبي في المقعد الشاغر و يرافقني طيلة رحلة ستدوم عدة ساعات
؟! ماهي ثقافته و أفكاره و شخصيته و تقبّله للآخر و غيرها من التساؤلات. فوجوده إلى
جانبي قد يحدّ من حريتي و يضعف من خصوصيتي .
قد يرى البعض أن هذا الموضوع ليس بذي أهمية ، لأنها مجرّد رحلة عابرة
اقتضت تجاور الكثير من الأشخاص ببعض بمحض الصدفة أو بترتيب من الجهة المنظمة ، و بمجرد
الوصول سوف ينفضّ هذا الجوار ، لكنني أرى أن الموضوع يحمل شيئاً من الأهمية إذا ما
قسنا أن للسفر فوائد كما نوّه الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام ، فمن هذا المنطلق
، أجد في التعارف و الإحتكاك بالناس فائدة كبيرة و ثقافة عظيمة ، فالفرد مرآة للفرد
الآخر ، و مقياس فكري و ثقافي مهم ، و قد يدور نقاش بين فرد و فرد في رحلة عابرة دون
سابق معرفة و يكون ذا مردود كبير و ثراء عظيم ، أو قد تنشأ علاقة قوية لا تنتهي تكون
نقطة إنطلاقها تلك الرحلة. أو قد يكون عكس ذلك كله !! فكل شيء يقبل النقيضين ، لكن
يجب أن نحسن الظن حتى يثبت العكس.
بقي أن أقول مهما تعدَّدت و تشكَّلت أنواع "الفوبيا" ، فإن
الإنسان قادر بالمِراس و المحاولة على تخطيها و تحديها دون أن تكون نقطة ضعف يراها
أمامه أينما حلَّ و ارتحل.
جديد الموقع
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه
- 2026-05-06 حين يحتاج العقل إلى تنظيف خزّانه: دعوة إلى اليقظة الفكرية