أقلام وكتابات
2014/11/21 | 0 | 1000
رجــل الدين والمجتمع ..
المجتمع مجموعة من الناس التي تشكل النظام النصف مغلق والذي يشكل شبكة العلاقات بين الجميع .. والمعنى العادي للمجتمع يشير إلى مجموعة من الناس تعيش سويةً في شكل منظّم وضمن جماعات منظمة .. والمجتمعات أساس ترتكز عليه دراسة علوم الاجتماعيات .. وهو مجموعة من الأفراد تعيش في موقع معين ترتبط فيما بينها بعلاقات ثقافية وإجتماعية ومعتقدات دينية مختلفة .. كما يمكن تعريف المجتمع .. بأنه كيان جماعي من البشر بينهم شبكة من التفاعلات والعلاقات الدائمة والمستقرة نسبياً .. والتي تسمح باستمرار هذا الكيان وبقائه وتجدده في الزمان والمكان وينطبق هذا التعريف على مجتمعنا الكريم بكونه مجتمعاً مثل أي مجتمع بشري آخر .. بما يتوفر له من المقومات الأساسية كالوطن والبيئة والتنظيم الاجتماعي والتعدد السُكاني ..
فالمجتمع يضم الخليط المناسب للمضي قُدماً كالعوام من الشعب والطبقة المترفة والكادحة على حدٍ سِواء والمثقفون والعاملون وذوي الدخل المحدود والكثير الكثير .. الا أن الأشارة الآن تومض نحو فئةٍ عريقة لها دورها الفاعل والقيادي على مر العصور .. فرجال الدين لهم الحضور الفاعل والملموس تاريخياً بتأثيرة في أروقة المجتمع ..
رجل الدين الإسلامي عادة ما يُطلق عليه شيخ أو سيد أو مطوع .. ويطلق على عظيم الشأن منهم عالم أو علّامة .. ويطلق على مجموعهم علماء أو أهل العلم كما توجد عدة مسميات أخرى .. مثل فقيه وهو العالِم المهتم بدراسة الفقه في الدين الإسلامي .. وفي اللغة العربية من فَقِهَ الشيء أي علمهُ .. وفقهاء جمع فقيه .. وأيضاً إمام ويختلف مفهومه بين المسلمين .. لكن يجتمع المسلمون على أن المصلي بالمسلمين يسمى إماماً وكذلك الخطيب وهو من يخطب بالناس على المنابر أو في صلاة الجمعة أو غيرها من المناسبات .. والكثير من الألقاب مع إختلاف الأدوار كلها تنصَب تحت ظلال خيمة التكليف .. وتجد البعض منهم يتقمص جُل الأدوار فمرةً يكون الفقيه والأمام والخطيب ومرةً يكون المصلح والداعية وأخرى يكون المعلم والقائد والمحاسب والسيد المتعدد المهام الذي لا يُقهر ..
وبالعودة لمفهوم المجموعة البشرية التي تعيش في منطقةٍ مساحية معينة وهو اشتراك الناس بالخصائص الثقافية و الحضارية و الدينية والملكية الجماعية وتبادل الأهتمامات ذاتها حيث يتشارك الناس في ما يحتضنه مجتمعهم .. حيث يبرز دور كل متخصص في مجاله العلمي أو المهني السليم بين أبناء المجتمع الواحد لخلق مجتمع منسجم مع بعضه وقابل للتعاطي مع مشكلاته وحلها بأقصر الطرق .. ومن هنا كان للأختصاص الديني دوراً كبيراً في صياغة ملامح المجتمع المحافظ في فترات متفاوتة من التاريخ .. فرجل الدين من العناصر الاساسيةِ في التركيب المحوري في المعادلة الاجتماعية ..
ولرجال الدين إرتباطٌ متين بالقاعدة الشعبية بحيث يمكنها أن تحرّك الملايين من الناس بإصدار فتوى واحده .. وقد لعبت المرجعيّة دورها التاريخي البارز في المجتمعات المحافظة من خلال هذه السلطة الاجتماعيّة والروحيّة العليا التي تمتلكها القيادات الدينيّة على أتباعها .. وعلى الرغم من كل التحوّلات الاجتماعيّة لعصر الحداثة .. الا انه ما زالت القوى الدينية تمتلك سلطتها الاجتماعيّة الواسعة على الناس في مختلف المجتمعات المحافظة في العالم .. ممّا يعطي قوّة وتماسكاً كبيراً للعامة بالمقارنة مع الفئات الأخرى فمن أين تأتي بهذه السلطة ؟ وكيف تقوم بأعمالها ؟ وكيف يتمّ التّواصل بينها وأتباعها في المجتمع ؟
يأتي ذلك بفضل المرجعيّات الدينيّة العليا الحكيمة .. وزرعها للمفاهيم والقيم في نفوس الجميع على إختلافاتهم وطبقاتهم .. فهي من سَن العلاقةَ بين رجل الدين ومجتمعة وهي حبل التواصل بينهما .. فرجل الدين هو المكلف بإيصال الفتوى وتوضيحها للعامة وهوا الكفيل بشرح تعاليم الدين والوصايا والقيام بالشعائر .. وتقع هذه المهام على عاتق رجال الدين بالإضافة إلى ما ورد ذِكره من مسؤوليات وأولويات تشكل جزءً لا يتجزأ من رسالتهم التي كرَّسوا أنفسهم من أجلها وهي تقريب الناس من الخالق تعالى ونشر المحبة والرحمة بينهم ..
ويتمحور دور رجل الدين في المجتمع وحضُوره من أجل خدمة الإنسان ومن أجل إشاعة ثقافة السلام والتسامح .. وهذا الدور ليس طارئاً .. إنما منوطٌ بمسؤلياته لأن الحياة المعاصرة سلطت الضَّوء على ضرورة أن يصبح هذا الدور محوراً أساسياً في كل ما نتحدث عنه من حوار وانفتاح وفعاليات ونشاطات وتبادل أفكار ووجهات نظر وقبول الآخر .. ومن هنا تأتي أهمية رجال الدين الواعيين والملتزمين .. ذلك أن دورهم ورسالتهم تمتد وتتسع لهذه العلاقة ..
إلا أنه باتَ من الملحوظ امام ناظر المجتمع أنها لم تبارح مكانها وبقيت محاطة بموانع الانخراط المتبادل بين عالم الدين وعامة الناس في سائر شؤون حياتهم خارج محيط الجامع أو مجلس الدرس .. وذلك يعود على الإيدلوجيا المتبعة من بسطاء المجتمع والتي زرعتها بعض الأنفس بداخلهم حتى باتت تورث للأجيال .. بالتحفظ على ممارسات البعض من رجالات الدين خارج إطار دورهم التقليدي المعتاد وبسبب أن بعض رجال الدين أنفسهم لا يرون أنه من اللائق النزول إلى مستوى عامة الناس من أجل تحصيل هدفٍ أسمى وهو الارتقاء بهم ورفعهم إلى مستوياتٍ اعلى ..
فأدى ذلك الى الأنحسار والتقوقع لمهمة رجل الدين السامية وأقتصرت فقط على إمامة الجماعة والأستخارة بأمتعاض والأجابة على المسائل الدينية أن سنحت الفرصة .. أما الوعظ والإرشاد فعن طريق المنابر المدفوعة الأجر مسبقاً .. وتطور الأمر الى حد المحافل والمناسبات الأجتماعية التي بدورها تكون الحاضنة للجميع والمقربة لوجهات النظر .. فأصبحت تقاس بالموقع الجغرافي والمستوى وبالدعوة الرسمية فتحولت العلاقة بين الجهة الدينية والمجتمع الى علاقةٍ ذات رهبةٍ قل نظيرُها إلا ما نَدر .. حيث وضِعَت المتاريس وأقفلت الابواب أمام النقاش الحر المسكين البريء المنفتح بين رجالات الدين والطبقة المثقفة من شباب المجتمع ..
فبتنا نسمع الكثير من الآهات والتقهقر على أرصفة الحي وأركان الزُقاقات !! نعم نسمع آهات الإمتعاض من الفئة المثقفة أكانت من الشباب أو حتى كبار السن رغم هيبتهم .. بسبب الفجوة التي صنعها بعض من امتهنوا الدعوةَ والتبشير والتسلط على رقاب المجتمع المحافظ .. حيث أصبحت الصِلةُ بين الفرد ورجالات الدين صعبة المنال منحصرةً فقط بالمستوى المعيشي والخدمي وعلى إجابة المسائل فقط وباتت المرونة بين الفئتين ذاتِ نَفَسٍ طبقي أدى لأنقطاع التواصل والعلاقة المأموله مع عامة الناس والذين يشكلون الغالبية والصوت الشعبي الموحد بالمجتمع ..
فلينهض الفكر الديني لدى البعض بذاكرته وماضيه المليء بالنضج والتفاني والعطاء في كل أمةٍ حل بها وأصلحها وحتى انه قادها وقاد البعض من ثوراتها المباركة .. ليستفيق بالتاريخ من تلك الغفوة ويتذكر بأن المحافظة على القِيَم والضوابط الأخلاقية والتواضع وروح المشاركة والأنفتاح هي النواة والدعامةُ لكل تقدم إنساني أصيل .. وهي من واجبات رجال الدين بما يحملونه من مسؤوليات تجاه الله والإنسان لتتحقق العدالة الأنسانية من مفهوم الرسالة المحمدية (ص) ..
وكما قيل ليس من إصلاحٍ ممكن إذا لم يكن أساسه الخُلق والبساطة وليس من خُلقٍ ممكنة إذا لم تكن متجذرة بالمحبة .. والمحبة .. هذه الفضيلة السامية تاجُها البذل وعرشُها العطاء .. وأساسها البنيان وقلاعُها التسامح .. وغايتها الارتباط بالله تعالى .
جديد الموقع
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه
- 2026-05-06 حين يحتاج العقل إلى تنظيف خزّانه: دعوة إلى اليقظة الفكرية