2017/04/25 | 0 | 1060
البعثة والوصاية في كلام الإمام علي (ع )
(( ... إِلَى أَنْ بَعَثَ اللهُ سُبْحَانَهُ مُحَمَّدا ً(صلى الله عليه وآله) لاِِنْجَازِ عِدَتِه ،ِ وَتَمامِ نُبُوَّتِهِ ، مَأْخُوذاً عَلَى النَّبِيِّينَ مِيثَاقُهُ ، مَشْهُورَةً سِمَاتُهُ ، كَرِيماً مِيلادُه ُ.
وَأهْلُ الاَْرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَة ٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَة ٌ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَة ٌ، بَيْنَ مُشَبِّه للهِِ بِخَلْقِهِ ، أَوْ مُلْحِد في اسْمِه ِ، أَوْ مُشِير إِلَى غَيْره ِ، فَهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلاَلَة ِ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَة ِ.
ثُمَّ اخْتَارَ سُبْحَانَهُ لُِمحَمَّد صلى الله عليه لِقَاءَهُ ، وَرَضِيَ لَهُ مَا عِنْدَه ُ، فَأَكْرَمَهُ عَنْ دَارِالدُّنْيَا ، وَرَغِبَ بِهَ عَنْ مُقَارَنَةِ البَلْوَى ، فَقَبَضَهُ إِلَيْهِ كَرِيما ً، وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الاَْنْبيَاءُ في أُمَمِها ، إذْ لَم يَتْرُكُوهُمْ هَمَلا ً، بِغَيْر طَريق واضِح ، ولاَعَلَم قَائِم ... ))
- ( نهج البلاغة خ1) .
- ما هو أثر البعثة في المجتمع العربي ؟
- وما علاقة البعثة بالوصاية على الأمة الإسلامية ؟
- ما هو حق البعثة على الأمة الإسلامية في كل الأزمان ؟
1. أشرقت البعثة على ظلمات المجتمع العربي ، وبدأت تتغير معالمه ، وأخذ يتحرك وفق منظومة جديدة لم يعتد عليها ، في ظل ورعاية خاتم الأنبياء الذي أتم الله مسيرة أنبيائه ببعثته .
وكان لنور النبوة تأثير في تلاشي وطرد الظلمات ، حيث (( َأهْلُ الاَْرْضِ يَوْمَئِذ مِلَلٌ مُتَفَرِّقَة ٌ، وَأَهْوَاءٌ مُنْتَشِرَة ٌ، وَطَرَائِقُ مُتَشَتِّتَة )) .
فالأمراض التي كان يعاني منها المجتمع العربي :
1- تفرق الملل .
2- الأهواء .
3- تشتت الطرق .
والعلاج النبوي ، أن(( َهَدَاهُمْ بهِ مِنَ الضَّلاَلَة ِ، وَأَنْقَذَهُمْ بمَكانِهِ مِنَ الجَهَالَة ... )) .
1- هدايتهم من الضلال إلى الإيمان .
2- الإنقاذ من الجهالة إلى العلم .
فيكون (الإيمان والعلم) هما ركيزتان أساسيتان لبناء المجتمعات البشرية .
2- في ختام الفقرة التي بدأنا بها ، ألمح الإمام علي للوصاية ؛ وتأتي أهمية إدراج مبدأ الوصاية ضمانا وحفاظا للأمة عن أن تميل أو تنحرف عن المسار الذي خطه لها النبي .
وبرحيله عن دار الدنيا سيحصل فراغ كبير ؛ قد يؤدي إلى نكوص وتراجع عن المسيرة ، خاصة أن المجتمع في بداية تحوله الجديد ، والأمراض لما تشفى جيدا .
والغرض من هذا الأمر ، كما نص الإمام : (( وَخَلَّفَ فِيكُمْ مَا خَلَّفَتِ الاَْنْبيَاءُ في أُمَمِها ، إذْ لَم يَتْرُكُوهُمْ هَمَلا ً، بِغَيْر طَريق واضِح ، ولاَعَلَم قَائِم ... )) .
1- فالخلافة والوصاية هي سنة لكل الانبياء ؛ والنبي خاتم ، فيتأكد هنا هذا المبدأ ، لأنه لا نبوة بعده .
2- ترك الأمة هملا بغير سبيل واضح ، ولا إرشاد ولا توجيه ، يعني إرجاعها لما كانت عليه من التفرق والتشتت ، وهذا ما يتنافى مع بعثة الأنبياء ودورهم .
3- الوصي يأتي في الأهمية والدور كما النبوة ، وهذا ما عنته كتب علم الكلام حينما ساوت بين ضرورة النبوة والوصاية .
فالإمامة (الخلافة والوصاية) تتمة لدور (النبوة) ؛ ولا فصل بينهما أبدا ، فالفصل يعني إلغاء لدور النبوة .
4- الوصي بعد رحيل النبي هو حلقة وصل الأمة بمفهوم النبوة ودورها ، فلا دخول للنبوة إلا عن طريق الإمامة والخلافة ، أما القفز والتجاوز عن الوصاية والخلافة بدعوى الوصول إلى النبي هو تجاوز لدور النبوة أصلا وانحراف عن مسيرتها ، فالانحراف عن خط الوصاية هو انحراف عن خط النبوة .
3- من الواقع ومواصفاته سنقرأ ونحلل ، ما تم ترجمته عمليا من أدوار النبوة والوصاية على مر التاريخ ، فإذا اكتشفنا أن واقع الأمة على غير ما أرادته النبوة الخاتمة والوصاية ؛ فهذا يعني أن الأمراض التي كان يعاني منها المجتمع العربي عادت ! .
فالتشتت والتفرق والنزاع والأهواء والطرائق المنحرفة والضلالات والجهالات المتفشية ، إذا كانت هي علائم المجتمع وسبلها القائمة ؛ هذا يعني أننا لم نقم بحق البعثة والوصاية ، ولم نتمثل الدور النبوي الذي بعث فينا تحولا وتغييرا إلى ناحية التكامل والبناء الحضاري الإلهي .
فلو فكرنا من هذه الناحية في احتفائنا بالبعثة ؛ سنكون أمة واعية تستوعب حركة التاريخ ومسيرته .
وإلا لا فائدة من الانتماء الديني السطحي الذي نردده ، وواقعنا الداخلي ، متفكك ومتنازع لا ينتمي للمثل والقيم التي زرعها لنا النبي في مسيرة بعثته .
جديد الموقع
- 2026-05-12 محمد حسين الهداف أخصائي تمريض غرف عمليات الهيئة السعودية للتخصصات الصحية
- 2026-05-12 مراسلات مع مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ الفياض
- 2026-05-11 الأحساء تتنفس شعراً: "بن ناشي" و"بو سعيد" يوقظان دهشة النخيل في دار نورة الموسى
- 2026-05-11 اليوم الأثنين .. افتتاح دورة الألعاب الخليجية الرابعة (الدوحة 2026) و ندى ورياض سيرفعان العلم في ميدان الشقب
- 2026-05-11 هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026
- 2026-05-11 *شابات التايكوندو الأول في بطولة البومسي على مستوى المملكة*
- 2026-05-11 *القادسية بطلاً لكأس وزارة الرياضة لكرة الماء*
- 2026-05-11 المسعودي التحدي الأكبر كان تحويل الشطرنج من مجرد "هواية" إلى رياضة احترافية
- 2026-05-11 مسار التأهيل الطبي بتجمع الرياض الصحي الثالث يقدّم خدماته لأكثر من 12 ألف مستفيدًا خلال الربع الأول من 2026م
- 2026-05-11 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل مجلس إدارة نادي النهضة بمناسبة صعود فريق السيدات للدوري الممتاز