2025/10/19 | 0 | 1164
أنا على ذمة التحقيق
كفكفت دمعي واتخذت مآقيَّ سراجا..
وانسكب من الأقداح ماءٌ أجاجْ!
نعم، فقد بانت روحي عن جسدي، وجسمي مسجىً على مغتسل الحقيقة، والواقع، والخيال!
فعلى خاصرة السماء أكتب توبتي، وعلى همس الندى أُعلن رحيلي، وعلى أكف الدعاء أخط اعتذاري وأسفي.. فما أظنني سأصافح يد الطريق مرة أخرى!
فأنا الذي لا تطأ رجلي أرضاً إلا لمالٍ كيف أجنيه، أو لنجاحٍ كيف أحلبه، أو اتصالٍ كيف أستغله (وأُجَيرُه)!
أنا الذي كنت أفسر طيبتهم غباءً، وكرمهم ضعفاً، وتواضعهم سذاجةً!
أنا الذي ادعيت مُجمل الكرم؛ وكأن الشمس خُلقت لأجلي!
أنا الذي أنكرت معروف صديقي، وقريبي، وعائلتي!
أنا الذي احتضنته في عُباب الورق، وقتلته في وضح النهار!
أنا الذي طالت عيوني حلاوة الحرام، وداست خطواتي فوق كرامة الحلال!
أنا الذي جمعت حروف الحب في غربال الكراهية والأنانية والمصالح!
أنا الذي استصغرت كل كبيرٍ؛ وأكبرت كل حقيرٍ!
أنا الذي استخففت بعقول الناس؛ وعبست في وجوههم!
أنا الذي وضعت حروف الأنا في مخرف الغرور والتكبر ومرض العظمة!
أنا الذي قويت هذا وأضعفت ذاك؛ بجهل مني ونقص فهمي وإدراكي!
أنا الذي جالست البسطاء، وسرقت لب أفكارهم لصالحي ومصالحي!
أنا الذي جعلت الفقير من أهلي يُلاحقني كملاحقة الفصيل لأمه!
أنا الذي كسرت أغصان كل مبدع، وأسكت ثغر كل بارع، ومزقت لوحات كل فنان؛ عاتباً معاتباً على من آلمني وأتعبني في بدايتي!
أنا الذي التصقت بمعوز أُسرتي.. كيما أُقيم طقوس وجاهتي عليهم بالمناسبات والمحافل!
أنا الذي طالبت بسطاء سكني مدحي، وتقبيل رأسي!
أنا الذي لا أنظر إلى أخي في إنسانيته، ولا إلى صديقي في شراكته!
أنا الذي أقيّم الناس على مقدار مالهم ووجاهتهم في الأفراح والأتراح!
أنا الذي تسلقت جدار غيري، وهدّمت عتبة جاري وصاحبي!
أنا الذي من وطأت حروف فكري ألوان الورق فلثمتها؛ وحينما تساقطت كونت منها جملة (من أنت؛ لا أعرفك)؟!
أنا الذي ركبت حصاني، وامتشقت سيفي، وسددت سهمي، وطعنت برمحي، وصلت وجلت لمآربي!
أنا الذي ما رست وأتقنت على أهلي وجماعتي بهاتف (أبو رنة) ليلاً، وضحكت عليهم مع خيوط شمس الضحى
أنا الذي خالفت فيه ذاتي؛ ولم أوفِ بعهدي؛ وتنكرت وبررت لفعلي وقولي!
أنا الذي اقترضت الفكر لإيصاله، فقمت وأعلنت استبداله!
أنا الذي لففت حبال الكراهية على أعناقهم، وفتحت خيوط صدري لمدحهم بالأسماء الوهمية!
أنا الذي كنت هاتف عملة لهذا وذاك، وامتهنت التعالي بالنسيان والتنصل عنهم!
أنا الذي أتأخر عمّن دعاني لوليمة أو مناسبة؛ كيما أقيم طقوس الضجيج لحضوري برفع الصلوات!
أنا الذي أمرت ذاك العامل بشيء يعمله، وحينما جاء ليطلب أجرته قلت له: لم آمرك بهذا!
أنا الذي تتبعت بائع (البسطة) من مكانٍ إلى مكان، وكنت أعيره بجهله وفقره.. وحينما تحسنت أوضاعه وسمته بالعظمة والتواضع والعصامية!
أنا الذي ترنحت بالعجب والإعجاب بذاتي، وتناسيت بأنني رذاذ الغبار!
أنا الذي ادعيت "الأستذة" على منهم حولي؛ مدعياً كثرة علمي واطلاعي وثقافتي!
أنا الذي تنكرت كيف كنت؛ وكيف أصبحت؟!
ولا زلت أنا أنا أنا، حتى ضجّت جوارحي بالبكاء والنحيب..
لتكون كسرة الخبز اليابسة التي أعطيتها لذاك اليتيم الجائع، هي من أنقذتني وخلصتني من سوء فعلي وجهالتي؛ "فأعينوني بورعٍ، واجتهادٍ، وعفةٍ، وسداد"!
جديد الموقع
- 2026-05-04 إخوانيات ديوان البيت الواحد للشاعر عقيل المسكين
- 2026-05-04 مدينةٌ كتب إنسانها قصتها بيديه
- 2026-05-04 الفوضى تعيد نفسها
- 2026-05-04 الوطن.. القيمة العظيمة
- 2026-05-04 إزالة الغموض عن الصداع النصفي
- 2026-05-04 القصيدة الأحسائية الصافية "نصٌ كتب بمداد النخيل، وعرق الفلاح، وذاكرة التاريخ الأحسائي." (حَسْوَنَةْ الشعر) بحر الوجدان الحساوي "بحر الرمل"
- 2026-05-03 "النخيل والتمور": ارتفاع قيمة صادرات التمور السعودية إلى المملكة المتحدة بنسبة 30% مقارنةً بعام 2024م
- 2026-05-03 سمو محافظ الأحساء يفتتح منتدى الأحساء للتحكيم 2026 في دورته الثالثة
- 2026-05-03 أفراح البقشي والخليفة والمهناء تهانينا
- 2026-05-02 "الجمعية التعاونية السياحة بالأحساء - ملفانا" تختتم المرحلة الخامسة من برنامج صناع السياحة 2026م بتأهيل 87 من كوادر وطنية لسوق العمل