أقلام وكتابات
2013/07/31 | 0 | 2124
ألأمةُ ألعربيّةُ بَيْنَ آلموتِ و آلحياةِ!
( عزيز الخزرجي
)
و ردتني تعليقاتٌ هامّةٌ عديدةٌ على مقالاتٍ سابقةٍ من آلّذين وضعوا ثقتهم بنا طالبين فيها بيان ألمعايير و آلأسس ألّتي من خلالها يتمّ إنتخاب ألأصلح لقيادة الأمة و منها الشعب ألعراقي لنجاتهم و تلافي ألدّمار ألشّامل الذي أحاط بآلعراق و الأمة العربية من كلّ حدبٍ و صوبٍ, و من آلأخوة ألذين طلبوا ذلك هو الأخ رسول الخفاجي و الأخ منير المالكي والأستاذ حسين علي مردان و آخرين من المتابعين لمقالاتنا, و قد وعدّتهم في وقتها بآلكتابة عن ذلك لبيان المعايير و الخطوط الهامّة لتشخيص هذا الأمر الأهم لتحديد مستقبل العراق و الأمة العربية و الأنسانية بإعتبار العراق مسرح العمليات و منطلق التغيير ليس على مستوى المنطقة فحسب بل العالم أجمع!
ألمقدمة:
يقولُ آلمثل ألشّعبيّ ألمشهور: [لو عُرِفَ آلسّبب بَطلَ
آلعَجَبْ] لذلك فأنّنا سنُبيّن ألأسباب ألرّئيسيّة ألتي أدّتْ إلى تفاقم ألمحن و
الدّمار و التخريب ألذي نعانية كمؤشراتٍ على كلّ صعيد لتكون مقدمة للدخول في صلب
الموضوع لاحقاً, فالحضارات والشعوب تتعرض للفناء و آلاندثار كالأفراد و التنظيمات و
آلقرى و الدول، و ليس من أحدٍ مُحصّنٍ ضدّ الزّوال, فهناك أجلان أجلٌ "محتوم" و
أجلٌ "مخروم"، فالأمة آلتي تتوفّر فيها كلّ ألعوامل الطبيعيّة للحياة تنتهي بأجلها
آلمحتوم، و إذا قصّرت ألأمّة في مُمارسة حياتها الطبيعيّة منْ خلال انتشار عوامل
موتها ستنتهي قبل أجلها و ستموت و تنتهي كما انتهت ألأمم ألسّابقة.
يعتقد جميع ألفلاسفة و آلمفكرين ألبارزين بأنّ
موت ألأمم قد يعني موتها بآلمعنى آلحرفيّ ألمباشر و آلمعروف، أيّ اختفاءها آلماديّ
من آلوجود أو ضعفها و هوانها و إستبدالها بمشروعٍ آخرٍ مُصحّحٍ لها أو مخالفٍ لها و
في تأريخ ألبشريّة كما يُؤكد ذلك الكثير من المؤرخين كـ "إبن خلدون" و "ول ديورانت"
و آلفيلسوف محمد باقر الصدر(قدس)؛ نماذج كثيرة لأممٍ و حضاراتٍ قامت و ازدهرتْ ثم
اختفتْ من الوجود, لكن المثال ألابرز الذي يرد فوراً الى آلأذهان هو؛ الامبراطورية
"الفرعونية" و "الرومانية" و "الاغريقية" و "الفارسية" أو تلك التي حكمت بإسم
الأسلام و الخلافة الأسلاميّة من بعد رحلة الرسول(ص) و آخرها ألأمبراطورية
العثمانيّة التي عاشت لستة قرون متصلة ثم اختفت من الوجود, أو بتعبير أدق ماتت
مادياً و معنوياً للأبد, و هناك بعض دّولاً كثيرة ماتت معنويا فقط و لكنها لم تختفي
إختفاءاً ماديّاً كما هو الحال في الدول الغربية و العربية بشكل عام, أما الدول
الافريقية و كثير من الدول الآسيوية فأنها تعيش الموت و المأساة معاً.
ألأمم
قد توجد على قيد الحياة، لكن بلا وزن و لا تأثير و لا دور فاعل في عالم التقدم و
آلحضارة و المكانة بكل معانيها وسط الامم الاخرى ومقارنة بها.
و يرى علماء
ألاجتماع و آلتأريخ و على رأسهم الأمام عليّ(ع) أّنّ الاسباب الكامنة وراء ذلك هي:
غياب ألنظام العام الذي يشدّ الناس اليه و فساد منظومة الحكم و الحاكمين من
خلال الاستبداد و الاستئثار بآلسّلطة و آلسّلطان و أنتشار الفوضى ألعارمة و غياب
رقابة المنظومة الأدارية و الأمنيّة الحاكمة لانشغالها بآلسرقات و الشهوات ألتي
تولد الفساد الاجتماعي و إشاعة حالة الخنوع و المسالمة و سيطرة الفساد المالي و
الاداري في مؤسسات ألدولة الحاكمة و انهيار المسئولية الفردية - أي إحساس الفرد
بوطنيته و بمسئوليته تجاه آلمجتمع - و انهيار مكانة ألدِّين في آلمجتمع كقوّة
مُرشدة و موجهة و هادية للناس تفكيراً و قيماً و سلوكاً و تفكك ألبنية الاجتماعيّة
بالحساسيّة و الخصومة الدائمة و تشتت الوحدة الاجتماعية و غياب الأمر بالمعروف و
آلنّهي عن المنكر و سيطرة ألرّوح الانانيّة بين افراد المجتمع و تولي السفهاء و
الأنتهازيين من الامة منظومة الحكم و القيادة المرجعية و آلأهمّ في كلّ ذلك هو ما
لخّصه الأمام عليّ(ع) في آلنهج بقوله:
[يستدل على إدبار الدول بأربع: تضييع
الأصول و التمسك بآلفروع؛ و آلغرور و التكبر؛ تقديم الأراذل و تأخير الافاضل؛ ترك
الأمر بآلمعروف و النهي عن المنكر].
و قد كتب ألمؤرخ البريطاني "لورد ماكولاي"
حول إنهيار ألأمم:
[ أن الامم تمر بمراحل متعددة منها:
مرحلة الأنتقال من
العبودية الى الايمان الروحي,
و من الايمان الى البسالة و الشجاعة الفائقة,
و من الشجاعة الى الحرية,
و من الحرية الى الوفرة,
و من الوفرة الى
الاستكانة و الرضا الفائق عن النفس,
و من الاستكانة الى الانانية المفرطة,
و من الانانية الى الاستهتار و اللامبالاة,
و من الاستهتار الى
التبعية,
و من التبعية الى آلعبوديّة مجدّداً].
و يَعتبر ألقرآن أنّ
آلمجتمعات تموتُ كما يموت ألافراد, حيث يعتقد العلامة محمد حسين الطباطبائي صاحب
الميزان بما جاء في قوله تعالى: (لكلّ أمّة أجل فإذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعة و
لا يستأخرون) بأنّ الأمم لها شخصيّة تمتاز بها و تلك الشخصيّة قد تموت بفعل عوامل
سلبية.
و يقول: (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ)
(الحجر:5).
و (مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ)
(المؤمنون:43). (وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْساً إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ
خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ) (المنافقون:11).
فالامة التي تبني وجودها على
الباطل و العنف و القتل و الذبح والأنتهازية هي أمّة واهية و ان كانت قويّة في
الظاهر، إلّا أنّها ضعيفة في الواقع مهما تظاهرتْ بالقوة و البطش و الارهاب و
آلعنف، لأنها لا تتفق و سنن الحياة ألطبيعية، و يرفضها العقل و الفطرة، ممّا يجعلها
عرضة للزوال، لان من طبيعة الباطل الزوال و الزهوق، تماما كبيت العنكبوت الذي قد
يخدع الانسان بمداخله و مخارجه و شبكته آلهندسيه، و لكنه سرعان ما يطير مع هبات
الريح، و كذا هو عذاب الله بالنسبة لتلك الامم، (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ
دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتاً وَإِنَّ
أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
(العنكبوت:41).
لقد جعل الله تعالى سنّة طبيعية في عملية الصّراع فلم يُمييز
أمّةً عن أمّةٍ إلاّ من خلال عطائها و موقفها و احترامها للقيم الالهيّة التي تُحقق
الأنسانية و العدالة, فاذا قصّرت الامة – و على رأسها الحكومة - و ابتعدت عن السنن
الطبيعيّة التى رسمها الله سبحانه و تعالى للبشر فأنّها ستموت و يُعذّبها كما عذّب
الأمم الأخرى و آلقران أشار لذلك بقوله:
(وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا
اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ)
(الحشر:19).
و (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ
وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيراً) (النساء:133)،
و (وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ
ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا
يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ) (الأنعام:133)،
و
(إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماً
غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)
(التوبة:39)،
و (أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ
بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)
(ابراهيم:19)،
و (إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ)
(فاطر:16).
في آلحقيقة .. إنّ ما قدّمناه كانتْ مُقدّمة لدراساتٍ مفصّلة,
ربّما ستُطبع في مؤلف كامل في المستقبل, و سنحاول عرض بعض حلقاتها للقرآء الأفاضل,
خصوصاً للذين طلبوا منّا تقديم مثل هذه الدراسات ألتي لا بُدّ من معرفتها خصوصاً في
هذا الظرف العصيب ألذي يؤشر للموت بكلتا بُعديه و من الله التوفيق.
جديد الموقع
- 2026-04-05 نشاط الدماغ وراء السلوك الجماعي وتماسكنا مع بعضنا
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل أعضاء مجلس أمناء مؤسسة جائزة الأميرة صيتة بنت عبدالعزيز ويطّلع على تفاصيل ملتقى دراية بنسخته الثالثة
- 2026-04-05 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل رئيس جامعة حفر الباطن ويؤكد دعم القيادة للابتكار وتنمية الكفاءات الوطنية
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني