message.Client
                    .web-title

الحاج جاسم بن محمد بن عيسى المعيلي

 

الحاج جاسم بن محمد بن عيسى المعيلي ، من مواليد فريج الرفعة الشمالية عام 1351هـ  تقريباً .
أسرة المعيلي :
 يذكر رجل الأعمال ومؤسس منتدى المعيلي الثقافي صادق بن جاسم المعيلي بأنه تم فحص الحامض النووي له  وتمت مقارنة تلك النتيجة ببعض الأسر فظهر التطابق بين العينات حيث تم أخذ عينتين من السلاسة C لـ عامر العامر من بلدة العليا بالعمران ، والثانية لـ  جابر بن علي بن عبد المحسن بن حسين المبارك من بلدة الحوطة بالعمران ، وأتضح من النتائج أنهما  أبناء عمومة  ، وقد تطابقت تلك النتائج مع العينة التي فحصها ( صادق المعيلي ) مما يشير ذلك  إلى أنهم من أسرة واحدة بحسب ذلك الفحص  ، وأما لقب معيلي ربما يكون اسم أحد الأجداد ، وقيل أنهم قدموا من مدينة العمران إلى مدينة المبرز ، ومنهم من انتقل منها  إلى مدينة الهفوف فريج الرفعة الشمالية ويمثلهم محمد المعيلي ( والد علي ، وعيسى ) والذي كان يعمل في مهنة الحياكة .   ولـ محمد  إخوة يسكنون في بلدة القرين ، وله أخ توجه إلى بلدة الشعبة ، وصار منهم فرع يسكن في بلدة القرين ،  وهناك أبناء عمومتهم في العراق ( البصرة ) ، والله العالم .
شخصيات من أسرة المعيلي :
( 1 ) الحاج عيسى بن محمد المعيلي :
امتهن عيسى المعيلي مهنة الزراعة ، وتزوج هاجر بنت المختار عيسى العمر ، وأنجبت له ( محمد ، وحسين ) ، ثم تزوج  عيسى المعيلي بـ  فضة بنت عمران بن أحمد بو ناجمة وأنجب منها : علي ، وطاهر ، وحجي ، ومريم زوجة الملا محمد بن الملا سلمان الفهيد ، وآمنة زوجة علي بن علي المعيلي  . عرف عيسى بالشجاعة والقوة البدنية ، وشارك بحراسة أسوار مدينة الهفوف ، وصد هجمات البدو من العجمان على مزارع الهفوف .  كما شارك بالمعركة الشهيرة ( كنزان ) التي وقعت على مشارف جبل كنزان عام 1334هـ .  كما نقل الحاج علي بن موسى بن أحمد العلوي عن الحاج عيسى المعيلي ، والحاج ناصر بن محمد العلوي هذا الموقف : نقل أنهما كان يحرسان النخيل من السرقة ، وفي إحدى  المرات لاحظوا لصاً يصعد نخلة بالمزرعة التي يحرسانها  بعدما وضع مرحلة ( قلة ) بالقرب من تلك النخلة ، وأصبح يقطع عذوق التمر ويرمي بها في تلك المرحلة ، فطلب عيسى المعيلي وناصر العلوي من ذلك اللص  النزول من تلك  النخلة ، فقال لهما : لن أنزل حتى أصرم هذه النخلة والتي  بجوارها - مما يدل على جرأته في الرد -  ولما نزل ذلك اللص من النخلة ، وكان نشيطاً ، لم يتمكنا من ربطه ولكنه استسلم لهما فيما بعد ، وبقي معهما ذلك اللص حتى ما طلع الصباح ، فشاهد أصحاب ذلك اللص صاحبهم    فقالوا له : أمسكا بك  ، فقال لهم : لكن ما أحد منكم بادر بإطلاقي ، فقد كنتُ وحيداً ، ولما وصل الحاج عيسى المعيلي ، والحاج ناصر العلوي إلى جسر المصرية الواقع طرف عين الحقل (  وسمي جسر المصرية حيث نخل هناك اسمه المصرية )  ، تركا ذلك اللص لشأنه . 
كما نقل موقف آخر مشابه لذلك الموقف وقد تعرض فيه الحاج عيسى المعيلي للقتل  إلا أنه استطاع المقاومة والمواجهة ، وفي بعض الأوقات الفرار عندما تكون أعدادهم كثيرة ، وقد قتل صاحبه ناصر العلوي بسبب هجوم مباغت عليه من الأعداء  .
من ذرية عيسى بن محمد المعيلي :
( 1 ) الحاج طاهر بن عيسى بن محمد المعيلي ( والد عيسى ، وموسى ،وحجي ، وعباس ) .
 ( 2 )  والحاج حسين بن عيسى  المعيلي  والد :
- أم محمد الهليل .
- والحاج علي ( والد أحمد ، وشاكر ، وحسين ، وعبد الله ، وفؤاد ) . 
- وأم الشيخ عادل المعيلي .  
-  والحاج حسين ( والد الحاج حسن علماً بأن أمه الحاجة هاجر  كانت تعمل بمهنة قابلة ) .
( 3 ) والحاج محمد بن عيسى المعيلي تزوج أبوه زوجته الأولى وهي الحاجة شاهة بنت حسن العمر وخلف منها : ( جاسم ، وعبد الله ، وجمعة   ) .
- من ذرية عبد الله بن محمد المعيلي ( علي ، وفاضل ، ومحمد ، أحمد ) .
- ومن ذرية جمعة بن محمد المعيلي ( عبد الخالق ، وأحمد ، ومحمد ، وعلي ، وحسين ) .
 ثم تزوج محمد المعيلي زوجته الثانية وهي الحاجة آمنة  بنت  محمد بن حسين بن سلمان بن الشيخ حسن الفرج ( القطيفي ) ، وخلف منها : ( جابر  ( والد علي ، وصادق ، ومحمد ) علماً بأن الحاجة آمنة القطيفي كانت قبل ذلك زوجة الحاج  حسين المصرندة وخلف منها الحاجة لؤلؤة زوجة الحاج  محمد بن عبد الوهاب بن ناصر السعيد . كما تزوج محمد بن عيسى المعيلي زوجة أخرى من أسرة الياسين .
( 4 ) والحاجة مريم بنت عيسى بن محمد المعيلي ( أم سلمان ) زوجة الملا محمد بن الملا سلمان الفهيد ( وخلف منها : سلمان ، وراضي ، وعبد الهادي ، وبديل ، وفاضل ، والحاجة أم عبد الحميد بن الشيخ أحمد بن صالح الطويل ، والحاجة أم عادل بن صادق بن الملا أحمد الفهيد ، والحاجة ابتسام زوجة الحاج علي بن طاهر الدهنين ) .
( 5 ) والحاجة آمنة بنت عيسى بن محمد المعيلي زوجة علي بن علي بن محمد المعيلي وخلف منها : ( حسين ، وجعفر ، ومحمد ) .  
 ( 2 ) والحاج علي بن محمد المعيلي والد :
 - الحاج علي ( والد حسين ، جعفر ، ومحمد ) .
- والحاجة مريم زوجها أحمد الكاظم ( والد محمد ، وعلي ، وآمنة زوجة طاهر المعيلي  ) .
 
زوجته :
تزوج الحاج جاسم المعيلي زوجته الأولى ابنة عمه وهي ( الحاجة زهرة بنت حسين المعيلي ( أمها الحاجة مريم العبد الله شقيقة الحاج  محمد العبد الله صاحب مركز العبد الله ، توفيت الحاجة مريم وزهرة عمرها أقل من سنة  ، فكانت فيما بعد تعيش مع أختها الحاجة فاطمة زوجها  الحاج جواد بن علي الهليل  )  وخلف منها ( فوزية وتوفيت بعد سنتين من ولادتها ، والشيخ عادل ( والد دعاء ، وزهراء ، وأحمد ، وأبرار ، وفاطمة ، وجمانة ) ، وخيرية زوجة شاكر بن علي المعيلي ، وهدى زوجها علي بن عبد الله المعيلي ، وعبد العزيز ( وقد توفي وله من العمر تسعة عشر سنة عام 1404هـ ، وكان ذكياً بالرغم من أنه في الصف الرابع الابتدائي كان يعطي دروسا لأقربائه وجيرانه ) ، وعبد المنعم ( توفي عام 1402 هـ عن عمر 17 سنة ) وصادق متزوجاً أبنت عمه بشرى بنت جمعة المعيلي ( وخلف منها ( زهراء تدرس الطب ، ومحمد يدرس بالكلية التقنية ، وجاسم ، ورضا ، وفاطمة ) ، ومنتهى زوجها هاني الحاضر ، وأنعام زوجها عباس الجريدان ، واعتدال زوجها محمد الصومايل  ، وبثينية زوجها صادق الحسن ، وأميرة زوجها أمير بن عبد الله البقال ، وزينب زوجها صادق بن جابر المعيلي .
ثم تزوج جاسم المعيلي زوجته الأخرى وهي الحاجة  حميدة  بنت محمد بن عبد الله بن محمد بو هويد وخلف منها بنتاً اسمها هبة تزوجها حسين بن محمد العمر .
مقتطفات من حياته  :
-      نقل الحاج عبد الخالق بن محمد علي بن طاهر الهودار بأن الحاج جاسم بن محمد المعيلي نقل له بأنه كان في بداية حياته  تاجراً في بيع المواد الغذائية  ثم احترق ذلك المحل بكل ما فيه  ، وضاقت عليه الدنيا حيث أصبح صفر اليدين فعزم على زيارة الإمام الحسين بن علي ( ع ) للدعاء تحت قبته بأن يفرج الله همه ، ويفتح عليه أبواب رزقه ، فاقترض مبلغاً من المال من أحد إخوانه من المسلمين  ، ثم سافر إلى العراق وزار أئمة أهل البيت ( ع ) ، وبعد الزيارة مر بالكويت كعادة الزائرين حيث الطريق المشتهر آنذاك عن طريق الكويت ، والتقى بأحد أصدقاءه التجار بالكويت ، واقترح عليه  ذلك التاجر بقوله :  يا أخ جاسم لدي أكثر من عشرين ألف كيس من السكر ، وأريد منك أن تشتريهم وتتاجر بهم في بلادك ، فقال جاسم :  اشتريهم جميل ، ولكن لا أملك شيئاً من المال حتى لإنهاء الإجراءات الجمركية ، فوافق ذلك التاجر على بيع تلك الأكياس من السكر على الحساب ( بالأجل ) فنقلت تلك البضاعة في سيارات كبيرة نوعية تريلة من الكويت إلى أحساء المحبة  وخزن السكر في بيته وبيوت أقاربه والمزرعة ، ثم اقترض مبالغاً مالية من المحيطين به وأرسل المبلغ المستحق في ذمته لذلك التاجر الكويتي ، ثم بادر في بيع ذلك السكر ، فكان يبيع الكيس من السكر بالمفرد ب ( 20) ريالاً وبالجملة ( 18) ريالاً ، يقول توقعت الخسارة ، وإذا سعر الكيس من السكر بالسوق أرتفع إلى ( 60) ريالاً ، ثم جاءه مراقب حكومي  يقول له  بأنك  محتكر السكر فقال له جاسم المعيلي : ليس محتكراً لذلك ، ثم سأل جاسم ذلك المسؤول عن سعر بيع السكر  في السوق ، فقال ذلك المراقب بـ  ( 60 ) ريالا ، فقال له جاسم :  أنا أبيع الكيس من السكر بـ  ( 58) ريالاً ، مما يزيد الطلب على السكر الذي يبيعه ، وباعه بالكامل وسدد ديونه  كلها ، وربح من ذلك أرباحاً طائلة ، ورجع وضعه الاقتصادي كما هو وأفضل  ببركة الارتباط بالإمام الحسين بن علي (ع)  .
-      يقول في حقه الأستاذ عبد الله بن علي الشبيب : عرفه الأقارب والأصدقاء بصفات حميدة منها : صلة الرحم ، والتسامح ، وصدق الحديث ، والابتسامة الصادقة ، والعطف  مطبقا لهذه الحكم : صل من قطعك ، وأحسن لمن أساء إليك ، وأعف عمن ظلمك .
رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه مع محمد وآله الأخيار الأطهار .
-      نقل الحاج محمد حسين بن علي بن حسين العلوي بأن جاسم كان واقفاً بالليل على باب منزله ، ومر عليه الحاج علي بن موسى بن أحمد العلوي ، والحاج  طاهر بن علي العمر بعد أن تناولا طعام العشاء في إحدى المناسبات المفرحة  ، فقال لهما جاسم المعيلي : تفضلا ، فقال له : أفتح المجلس ، وبعدما فتح جاسم المعيلي المجلس فقدما لهما التمر والعشاء المتاح عنده بمنزله ، وبعدما أكلاه  طلبا المزيد ، فخرج جاسم المعيلي  من منزله وهو غاضب ، ولحق به الضيفان ( اللذان أراد أن يعملا معه موقفاً كوميدياً )، وإذا من باب الصدف يمر بالقرب من بيت الحاج جاسم المعيلي العمدة الملا محمد بن الملا سلمان الفهيد  ، فقال له الملا محمد : ما الخبر ، فقال : أحد الضيفين استضافنا بمنزله ، ولم يقدم لنا ما يشبعنا ، فقال الملا محمد :  لـ جاسم المعيلي  ، عليك حق ، ولابد أن تشتري لهما العشاء الذي يشبعهما ، فتوجه جاسم المعيلي إلى  المطعم وقام بشراء كباب بقيمة 50 ريال وقدمه لهما ، فأكلا ذلك ، وكأن به يقول لهما وهو مبتسم معهما ،  لن أدعوكما مرة أخرى بعد هذا المقلب ، وهما مبتسمان لأنهما من أعز أصدقائه وأقاربه .
-      وينقل الراوي الحاج حجي بن صالح النجار : بأن الحاج  جاسم المعيلي كان صاحب بقالة في دروازة الخميس  ، وجيرانه الملا محمد بن الملا عبد الوهاب العبد الله ، والحاج علي بن محمد العلوي (بو عليو ) ، والحاج عبد الله بن كاظم البقال ، والحاج علي بن عبد الكريم الحصار ، والحاج حجي بن حمزة الفهيد ، والحاج منصور بن حسن العليو ، والعم عبد العزيز بن عبد الله النجار . وفي يوم الخميس أحد عملاء العم عبد العزيز النجار وكان من بلدة الكلابية أعطى النجار كرتوناً فيه عدد من الدجاج الحي يحفظه عنده ، ومن كثر الشغل نسي العم عبد العزيز موضوع الدجاج ، ثم سمع أصوات تحت الميز وظن أنه فئران داخل الكرتون ، فتوجه الحاج عبد العزيز وأشعل الحطب من صناديق ( الخضرة ) ووضع الكرتون في النار والدجاج قام يخرج صوتاً ( نقنقة )  من شدة الحرارة ، فسمع جاسم المعيلي وقال للعم عبد العزيز : ماذا عملت يا أبو سعود ؟ لقد أحرقت الدجاج ، فرد عليه الحاج عبد العزيز فشلنا من صاحبها فقد أودعها عندي أمانة ، ثم تجمع عنده أصحاب الدكاكين وقام جاسم ينشد ويقول : عبد العزيز النجار حرق فرخة بدل فار .
 في منتصف الثمانيات باع جاسم المعيلي البقالة على الحاج  عبد الحميد المكينة وأصبح دلال خضار وفواكه ( خضرة )  في سوق الخضار ( الجبرة ) ، ثم توسع عمله  في تجارة الخضرة وكان يستأجر سيارة نقل كبيرة من السيد أحمد الغافلي ،  ونجح نجاحاً باهراً واستغل في عمله وكون ثروة من تجارة استيراد الخضار والفواكه من لبنان وتركيا والأردن والشام .
-      وينقل الحاج سعد بن حسين بن علي المبارك بقوله : ذكرتني بـ جاسم المعيلي وجلساته التي لا تكل منها ولا تمل كنا نسأله عن شقاوته في شبابه فكان يخبرنا عنها فيقول كم كانت جميلة مع الحاج حجي بن علي  بن أحمد الجاسم في مزارعه ، ومع الحاج أحمد بن علي الهليل في دولة قطر لكن صدمنا عندما سمعنا بأنه مريض وزرناه وللأسف كل مرة نراه يشكو من شدة الألم في ذات يوم سألت عنه أحد أقاربه فأجاب بسفره للعلاج وبعدها سألت عنه المهندس فاضل بن الملا محمد الفهيد فأجاب بأن أبا عادل يحتاج لدعاء المؤمنين فصبر جميل والأمر لله ، ثم سمعنا بأنه انتقل إلى رحمة الله  .
-      وينقل الحاج محمد بن عبد الله الدهنين : ابن الخالة جاسم المعيلي  من الرجال الذين تتوفر فيهم الشهامة والنخوة وفعل الخير ، وقد سافرنا معه مراراً بصحبة الحاج صالح بن حسن العمر إلى العراق ورأينا كيف كان يريد أن يتحمل نفقاتنا المعيشية بالسفر ، وإذا رغبنا تأجير سكن لنا كان ينصح اختيار المكان الواسع من أجل استقبال الضيوف وإكرامهم ، كما كان يكرم المؤجرين  بمبرر أنهم اهتموا بنا وتعاملوا معنا بالحسنى .      
-      وينقل الحاج عبد الله بن محمد الشبيب ( أبو ياسر ) : كان  لي أباً وأخاً حنوناً لا ننسى توجيهاته ونصائحه لي ، وإلى الآن أتمثل بها ، كان حامي الطباع ولكنه في الباطن كان حنوناً عطوفاً يحن على الفقراء والمساكين ، كم موقف حصل أمامي وهو يمد العون والمساعدة بما تجود به نفسه ، وكان وجيها في مجتمعه ، له أيادي بيضاء في الصلح ولم الشمل بين المؤمنين ، وكان يعفو عمن أخطأ عليه ، قليل في حقه رحمه الله رحمة الأبرار وحشره مع محمد وآله .  
-      وينقل ابنه الحاج  صادق المعيلي : عمل الوالد بداية حياته في مهنة الزراعة مع أبيه ، وقد عمل مع بعض المزارعين بالأجرة مدة يوم كامل من بعد صلاة الفجر إلى قبل الغروب ، وثمن أجرته كفاً من التمر ، وقد نقل العم طاهر المعيلي أنه إذا خرجوا  للعمل كان بصحبتهم والدي كان يجمع الحشيش في زاوية معينة  من بعد تنظيف النخل  فكان يربطه بحبل ثم يجره معه طول تلك المسافة إلى السوق ويبيعه كعلف للبهائم .
في نهاية العشرينات من عمره اتجه للتجارة ففتح دكاناً صغيراً فكان يبيع فيه بعض الألبان والبيض فكانت والدتي تصنع له الزبادي ويبيعه ، وفي نفس الدكان نمت تجارته شيئا فشيئا ، وفي أحد الأيام اشتعلت النار في ذلك الدكان واحترق كل شيء ، ثم ...... ، واتجه الوالد إلى التجارة في  سوق الخضار والفواكه وكان يبيع البطيخ بالجملة فقّيم حاجة السوق آنذاك وتوجه إلى سوق الدمام وكون علاقة تجارية مع الحاج عبد الرسول سليس . فبدأ عمله بنشاط كبير وفي أشهر قليلة توسع عمله فكان يستورد الخضار والفواكه من الأردن ولبنان وتركيا فكان مع الحاج حمد الغريب لهما السبق في ذلك . وكان مكان السوق مقابل سوق المزار ( سوق السمك حالياً ) واستأجر مكتباً بالقرب من السوق عام 1386هـ ، وعمل في استيراد بعض المواد الغذائية مثل الدجاج والبيض والمكسرات والعصائر و... .   
الوالد كان يخرج الحق الشرعي عند المرجع الديني مباشرة من آية الله العظمى السيد محسن الحكيم إلى آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني ، وفي بعضها رافقه الشيخ محمد بن صادق الشهاب لدفع الحق الشرعي إلى العلامة الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة وكان يطلب منهم بعض حق السادة ، وثلث حق الإمام ليصرفه في البلد وغالباً ما  يصرفه في تزويج الشباب ومساعدة الفقراء . ومن أصدقائه : الحاج محمد بن عبد الله العمران ، والحاج صالح بن حسن العمر ، والحاج محمد بن عبد الله الدهنين ، والحاج علي بن موسى العلوي ، والحاج أحمد بن علي الجاسم ، والحاج راضي بن أحمد بو ناجمة .  من مواقفه في إحدى سفراته إلى سوريا مع الحاج محمد العمران ( أبي حبيب ) ، والحاج صالح العمر ، والحاج محمد الدهنين ، وفي سوريا قرر الوالد السفر إلى تركيا بصحبة  الحاج محمد الدهنين  ، وكانت لديهم كيسة تمر واحدة أخذها منه الحاج محمد العمران وقال للوالد :  تريد أن تجوعنا تأخذ معك كيسة التمر ، فقال له الوالد : أخذا نصيبكما وأعطونا نصيبنا ، فقال له  أبو حبيب العمران : أنتما اللذان تركتمونا فذلك عقاباً لكما .
وفي إحدى زيارتنا إلى قم المقدسة عام 1414هـ قررتُ زيارة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبلكاني ولكن نظرا للازدحام لم أوفق ، فأبلغتُ الوالد بذلك تبسم وقرر يوم الذي بعده يتوجه معي ، توجهنا بعد ما لبس البشت ، وما أن وصلنا حتى استقبلنا ابن المرجع السيد جواد أحسن استقبال ولما أبلغناه بأننا من السعودية ولنا رغبة للسلام على والده السيد الكلبلكاني فأدخلنا عليه علماً بأنه لم يكن السيد في وضع صحي جيد ، في رجوعنا قال لي الوالد : من صور الاحترام في زيارتك للإخوة جميل أن تلبس أفضل ما عندك ، وهذا الأمر فيه رسالة جميلة .
والوالد كان شريكاً بمصنع المعيلي  مع العم الحاج جمعة ، والحاج علي آل أبي خمسين ، والحاج محمد العلوي ، والحاج الأستاذ عبد الله الشبيب . ومما أتذكره  بأن السيد علي الغافلي قال عنه : بأن جاسم المعيلي كان أستاذ الجميع بالسوق . كانت علاقته قوية بسماحة الشيخ عبد الوهاب بن سعود بن علي الغريري ، وكان يناديه أبوي الشيخ ، وكان كثير التفقد له ويدعوه في كل أسبوع على وجبة غذائية .
من طرائف الوالد : كان مسافراً لزيارة الإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) مع ابن عمته الحاج  سلمان بن الملا محمد الفهيد وقد تعرضا للسرقة ، ( فقد سرقت جميع ما لديهما من نقود ) . تحير الاثنان فخطرت فكرة للوالد أن يقف في زاوية من الصحن الشريف ينعي على الإمام الحسين ( ع ) ويقف بجانبه سلمان الفهيد ، وكان صوت الوالد شجياً ، ما خلص النعي إلا وقد جمع المال الذي كفاهما لتلك السفرة بل ووضعا مجلساً باسم الإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) وكان الخطيب الحسيني المشهور لهما : الشيخ هادي الكربلائي .
كان مجلسه مفتوحاً أغلب أيام الأسبوع ، وكان يعقد المأتم الأسبوعي ، وكانت له علاقة جيدة مع رؤساء الدوائر الحكومية ، وفي الأعياد يزور أمير الأحساء بمرافقة الحاج علي بن موسى آل أبي خمسين صاحب مصنع الألمنيوم .   
بعد وفاة والدي فاجأني ثلاثة أشخاص لم أتصور أنهم بحاجة للمساعدة المالية ، أحدهم كان الوالد يصرف عليه وعلى أسرته أكثر من 15 سنة .
توفي جاسم المعيلي في  يوم الأحد 8/5/1419هـ بعد معاناة من مرض السرطان  ودفن بمقبرة البغلي ( الخدود ) ، إلى روح جاسم المعيلي ومن ذكرت أسماؤهم وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين قراءة سورة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآله .
سلمان بن حسين الحجي

أسرة المعيلي :

 يذكر رجل الأعمال ومؤسس منتدى المعيلي الثقافي صادق بن جاسم المعيلي بأنه تم فحص الحامض النووي له  وتمت مقارنة تلك النتيجة ببعض الأسر فظهر التطابق بين العينات حيث تم أخذ عينتين من السلاسة C لـ عامر العامر من بلدة العليا بالعمران ، والثانية لـ  جابر بن علي بن عبد المحسن بن حسين المبارك من بلدة الحوطة بالعمران ، وأتضح من النتائج أنهما  أبناء عمومة  ، وقد تطابقت تلك النتائج مع العينة التي فحصها ( صادق المعيلي ) مما يشير ذلك  إلى أنهم من أسرة واحدة بحسب ذلك الفحص  ، وأما لقب معيلي ربما يكون اسم أحد الأجداد ، وقيل أنهم قدموا من مدينة العمران إلى مدينة المبرز ، ومنهم من انتقل منها  إلى مدينة الهفوف فريج الرفعة الشمالية ويمثلهم محمد المعيلي ( والد علي ، وعيسى ) والذي كان يعمل في مهنة الحياكة .   ولـ محمد  إخوة يسكنون في بلدة القرين ، وله أخ توجه إلى بلدة الشعبة ، وصار منهم فرع يسكن في بلدة القرين ،  وهناك أبناء عمومتهم في العراق ( البصرة ) ، والله العالم .

شخصيات من أسرة المعيلي :

( 1 ) الحاج عيسى بن محمد المعيلي :

امتهن عيسى المعيلي مهنة الزراعة ، وتزوج هاجر بنت المختار عيسى العمر ، وأنجبت له ( محمد ، وحسين ) ، ثم تزوج  عيسى المعيلي بـ  فضة بنت عمران بن أحمد بو ناجمة وأنجب منها : علي ، وطاهر ، وحجي ، ومريم زوجة الملا محمد بن الملا سلمان الفهيد ، وآمنة زوجة علي بن علي المعيلي  . عرف عيسى بالشجاعة والقوة البدنية ، وشارك بحراسة أسوار مدينة الهفوف ، وصد هجمات البدو من العجمان على مزارع الهفوف .  كما شارك بالمعركة الشهيرة ( كنزان ) التي وقعت على مشارف جبل كنزان عام 1334هـ .  كما نقل الحاج علي بن موسى بن أحمد العلوي عن الحاج عيسى المعيلي ، والحاج ناصر بن محمد العلوي هذا الموقف : نقل أنهما كان يحرسان النخيل من السرقة ، وفي إحدى  المرات لاحظوا لصاً يصعد نخلة بالمزرعة التي يحرسانها  بعدما وضع مرحلة ( قلة ) بالقرب من تلك النخلة ، وأصبح يقطع عذوق التمر ويرمي بها في تلك المرحلة ، فطلب عيسى المعيلي وناصر العلوي من ذلك اللص  النزول من تلك  النخلة ، فقال لهما : لن أنزل حتى أصرم هذه النخلة والتي  بجوارها - مما يدل على جرأته في الرد -  ولما نزل ذلك اللص من النخلة ، وكان نشيطاً ، لم يتمكنا من ربطه ولكنه استسلم لهما فيما بعد ، وبقي معهما ذلك اللص حتى ما طلع الصباح ، فشاهد أصحاب ذلك اللص صاحبهم    فقالوا له : أمسكا بك  ، فقال لهم : لكن ما أحد منكم بادر بإطلاقي ، فقد كنتُ وحيداً ، ولما وصل الحاج عيسى المعيلي ، والحاج ناصر العلوي إلى جسر المصرية الواقع طرف عين الحقل (  وسمي جسر المصرية حيث نخل هناك اسمه المصرية )  ، تركا ذلك اللص لشأنه . 

كما نقل موقف آخر مشابه لذلك الموقف وقد تعرض فيه الحاج عيسى المعيلي للقتل  إلا أنه استطاع المقاومة والمواجهة ، وفي بعض الأوقات الفرار عندما تكون أعدادهم كثيرة ، وقد قتل صاحبه ناصر العلوي بسبب هجوم مباغت عليه من الأعداء  .

من ذرية عيسى بن محمد المعيلي :

( 1 ) الحاج طاهر بن عيسى بن محمد المعيلي ( والد عيسى ، وموسى ،وحجي ، وعباس ) .

 ( 2 )  والحاج حسين بن عيسى  المعيلي  والد :

- أم محمد الهليل .

- والحاج علي ( والد أحمد ، وشاكر ، وحسين ، وعبد الله ، وفؤاد ) . 

- وأم الشيخ عادل المعيلي .  

-  والحاج حسين ( والد الحاج حسن علماً بأن أمه الحاجة هاجر  كانت تعمل بمهنة قابلة ) .

( 3 ) والحاج محمد بن عيسى المعيلي تزوج أبوه زوجته الأولى وهي الحاجة شاهة بنت حسن العمر وخلف منها : ( جاسم ، وعبد الله ، وجمعة   ) .

- من ذرية عبد الله بن محمد المعيلي ( علي ، وفاضل ، ومحمد ، أحمد ) .

- ومن ذرية جمعة بن محمد المعيلي ( عبد الخالق ، وأحمد ، ومحمد ، وعلي ، وحسين ) .

 ثم تزوج محمد المعيلي زوجته الثانية وهي الحاجة آمنة  بنت  محمد بن حسين بن سلمان بن الشيخ حسن الفرج ( القطيفي ) ، وخلف منها : ( جابر  ( والد علي ، وصادق ، ومحمد ) علماً بأن الحاجة آمنة القطيفي كانت قبل ذلك زوجة الحاج  حسين المصرندة وخلف منها الحاجة لؤلؤة زوجة الحاج  محمد بن عبد الوهاب بن ناصر السعيد . كما تزوج محمد بن عيسى المعيلي زوجة أخرى من أسرة الياسين .

( 4 ) والحاجة مريم بنت عيسى بن محمد المعيلي ( أم سلمان ) زوجة الملا محمد بن الملا سلمان الفهيد ( وخلف منها : سلمان ، وراضي ، وعبد الهادي ، وبديل ، وفاضل ، والحاجة أم عبد الحميد بن الشيخ أحمد بن صالح الطويل ، والحاجة أم عادل بن صادق بن الملا أحمد الفهيد ، والحاجة ابتسام زوجة الحاج علي بن طاهر الدهنين ) .

( 5 ) والحاجة آمنة بنت عيسى بن محمد المعيلي زوجة علي بن علي بن محمد المعيلي وخلف منها : ( حسين ، وجعفر ، ومحمد ) .  

 ( 2 ) والحاج علي بن محمد المعيلي والد :

 - الحاج علي ( والد حسين ، جعفر ، ومحمد ) .

- والحاجة مريم زوجها أحمد الكاظم ( والد محمد ، وعلي ، وآمنة زوجة طاهر المعيلي  ) .

 زوجته :

تزوج الحاج جاسم المعيلي زوجته الأولى ابنة عمه وهي ( الحاجة زهرة بنت حسين المعيلي ( أمها الحاجة مريم العبد الله شقيقة الحاج  محمد العبد الله صاحب مركز العبد الله ، توفيت الحاجة مريم وزهرة عمرها أقل من سنة  ، فكانت فيما بعد تعيش مع أختها الحاجة فاطمة زوجها  الحاج جواد بن علي الهليل  )  وخلف منها ( فوزية وتوفيت بعد سنتين من ولادتها ، والشيخ عادل ( والد دعاء ، وزهراء ، وأحمد ، وأبرار ، وفاطمة ، وجمانة ) ، وخيرية زوجة شاكر بن علي المعيلي ، وهدى زوجها علي بن عبد الله المعيلي ، وعبد العزيز ( وقد توفي وله من العمر تسعة عشر سنة عام 1404هـ ، وكان ذكياً بالرغم من أنه في الصف الرابع الابتدائي كان يعطي دروسا لأقربائه وجيرانه ) ، وعبد المنعم ( توفي عام 1402 هـ عن عمر 17 سنة ) وصادق متزوجاً أبنت عمه بشرى بنت جمعة المعيلي ( وخلف منها ( زهراء تدرس الطب ، ومحمد يدرس بالكلية التقنية ، وجاسم ، ورضا ، وفاطمة ) ، ومنتهى زوجها هاني الحاضر ، وأنعام زوجها عباس الجريدان ، واعتدال زوجها محمد الصومايل  ، وبثينية زوجها صادق الحسن ، وأميرة زوجها أمير بن عبد الله البقال ، وزينب زوجها صادق بن جابر المعيلي .

ثم تزوج جاسم المعيلي زوجته الأخرى وهي الحاجة  حميدة  بنت محمد بن عبد الله بن محمد بو هويد وخلف منها بنتاً اسمها هبة تزوجها حسين بن محمد العمر .

مقتطفات من حياته  :

-      نقل الحاج عبد الخالق بن محمد علي بن طاهر الهودار بأن الحاج جاسم بن محمد المعيلي نقل له بأنه كان في بداية حياته  تاجراً في بيع المواد الغذائية  ثم احترق ذلك المحل بكل ما فيه  ، وضاقت عليه الدنيا حيث أصبح صفر اليدين فعزم على زيارة الإمام الحسين بن علي ( ع ) للدعاء تحت قبته بأن يفرج الله همه ، ويفتح عليه أبواب رزقه ، فاقترض مبلغاً من المال من أحد إخوانه من المسلمين  ، ثم سافر إلى العراق وزار أئمة أهل البيت ( ع ) ، وبعد الزيارة مر بالكويت كعادة الزائرين حيث الطريق المشتهر آنذاك عن طريق الكويت ، والتقى بأحد أصدقاءه التجار بالكويت ، واقترح عليه  ذلك التاجر بقوله :  يا أخ جاسم لدي أكثر من عشرين ألف كيس من السكر ، وأريد منك أن تشتريهم وتتاجر بهم في بلادك ، فقال جاسم :  اشتريهم جميل ، ولكن لا أملك شيئاً من المال حتى لإنهاء الإجراءات الجمركية ، فوافق ذلك التاجر على بيع تلك الأكياس من السكر على الحساب ( بالأجل ) فنقلت تلك البضاعة في سيارات كبيرة نوعية تريلة من الكويت إلى أحساء المحبة  وخزن السكر في بيته وبيوت أقاربه والمزرعة ، ثم اقترض مبالغاً مالية من المحيطين به وأرسل المبلغ المستحق في ذمته لذلك التاجر الكويتي ، ثم بادر في بيع ذلك السكر ، فكان يبيع الكيس من السكر بالمفرد ب ( 20) ريالاً وبالجملة ( 18) ريالاً ، يقول توقعت الخسارة ، وإذا سعر الكيس من السكر بالسوق أرتفع إلى ( 60) ريالاً ، ثم جاءه مراقب حكومي  يقول له  بأنك  محتكر السكر فقال له جاسم المعيلي : ليس محتكراً لذلك ، ثم سأل جاسم ذلك المسؤول عن سعر بيع السكر  في السوق ، فقال ذلك المراقب بـ  ( 60 ) ريالا ، فقال له جاسم :  أنا أبيع الكيس من السكر بـ  ( 58) ريالاً ، مما يزيد الطلب على السكر الذي يبيعه ، وباعه بالكامل وسدد ديونه  كلها ، وربح من ذلك أرباحاً طائلة ، ورجع وضعه الاقتصادي كما هو وأفضل  ببركة الارتباط بالإمام الحسين بن علي (ع)  .

-      يقول في حقه الأستاذ عبد الله بن علي الشبيب : عرفه الأقارب والأصدقاء بصفات حميدة منها : صلة الرحم ، والتسامح ، وصدق الحديث ، والابتسامة الصادقة ، والعطف  مطبقا لهذه الحكم : صل من قطعك ، وأحسن لمن أساء إليك ، وأعف عمن ظلمك .

رحمه الله رحمة الأبرار وأسكنه مع محمد وآله الأخيار الأطهار .

-      نقل الحاج محمد حسين بن علي بن حسين العلوي بأن جاسم كان واقفاً بالليل على باب منزله ، ومر عليه الحاج علي بن موسى بن أحمد العلوي ، والحاج  طاهر بن علي العمر بعد أن تناولا طعام العشاء في إحدى المناسبات المفرحة  ، فقال لهما جاسم المعيلي : تفضلا ، فقال له : أفتح المجلس ، وبعدما فتح جاسم المعيلي المجلس فقدما لهما التمر والعشاء المتاح عنده بمنزله ، وبعدما أكلاه  طلبا المزيد ، فخرج جاسم المعيلي  من منزله وهو غاضب ، ولحق به الضيفان ( اللذان أراد أن يعملا معه موقفاً كوميدياً )، وإذا من باب الصدف يمر بالقرب من بيت الحاج جاسم المعيلي العمدة الملا محمد بن الملا سلمان الفهيد  ، فقال له الملا محمد : ما الخبر ، فقال : أحد الضيفين استضافنا بمنزله ، ولم يقدم لنا ما يشبعنا ، فقال الملا محمد :  لـ جاسم المعيلي  ، عليك حق ، ولابد أن تشتري لهما العشاء الذي يشبعهما ، فتوجه جاسم المعيلي إلى  المطعم وقام بشراء كباب بقيمة 50 ريال وقدمه لهما ، فأكلا ذلك ، وكأن به يقول لهما وهو مبتسم معهما ،  لن أدعوكما مرة أخرى بعد هذا المقلب ، وهما مبتسمان لأنهما من أعز أصدقائه وأقاربه .

-      وينقل الراوي الحاج حجي بن صالح النجار : بأن الحاج  جاسم المعيلي كان صاحب بقالة في دروازة الخميس  ، وجيرانه الملا محمد بن الملا عبد الوهاب العبد الله ، والحاج علي بن محمد العلوي (بو عليو ) ، والحاج عبد الله بن كاظم البقال ، والحاج علي بن عبد الكريم الحصار ، والحاج حجي بن حمزة الفهيد ، والحاج منصور بن حسن العليو ، والعم عبد العزيز بن عبد الله النجار . وفي يوم الخميس أحد عملاء العم عبد العزيز النجار وكان من بلدة الكلابية أعطى النجار كرتوناً فيه عدد من الدجاج الحي يحفظه عنده ، ومن كثر الشغل نسي العم عبد العزيز موضوع الدجاج ، ثم سمع أصوات تحت الميز وظن أنه فئران داخل الكرتون ، فتوجه الحاج عبد العزيز وأشعل الحطب من صناديق ( الخضرة ) ووضع الكرتون في النار والدجاج قام يخرج صوتاً ( نقنقة )  من شدة الحرارة ، فسمع جاسم المعيلي وقال للعم عبد العزيز : ماذا عملت يا أبو سعود ؟ لقد أحرقت الدجاج ، فرد عليه الحاج عبد العزيز فشلنا من صاحبها فقد أودعها عندي أمانة ، ثم تجمع عنده أصحاب الدكاكين وقام جاسم ينشد ويقول : عبد العزيز النجار حرق فرخة بدل فار .

 في منتصف الثمانيات باع جاسم المعيلي البقالة على الحاج  عبد الحميد المكينة وأصبح دلال خضار وفواكه ( خضرة )  في سوق الخضار ( الجبرة ) ، ثم توسع عمله  في تجارة الخضرة وكان يستأجر سيارة نقل كبيرة من السيد أحمد الغافلي ،  ونجح نجاحاً باهراً واستغل في عمله وكون ثروة من تجارة استيراد الخضار والفواكه من لبنان وتركيا والأردن والشام .

-      وينقل الحاج سعد بن حسين بن علي المبارك بقوله : ذكرتني بـ جاسم المعيلي وجلساته التي لا تكل منها ولا تمل كنا نسأله عن شقاوته في شبابه فكان يخبرنا عنها فيقول كم كانت جميلة مع الحاج حجي بن علي  بن أحمد الجاسم في مزارعه ، ومع الحاج أحمد بن علي الهليل في دولة قطر لكن صدمنا عندما سمعنا بأنه مريض وزرناه وللأسف كل مرة نراه يشكو من شدة الألم في ذات يوم سألت عنه أحد أقاربه فأجاب بسفره للعلاج وبعدها سألت عنه المهندس فاضل بن الملا محمد الفهيد فأجاب بأن أبا عادل يحتاج لدعاء المؤمنين فصبر جميل والأمر لله ، ثم سمعنا بأنه انتقل إلى رحمة الله  .

-      وينقل الحاج محمد بن عبد الله الدهنين : ابن الخالة جاسم المعيلي  من الرجال الذين تتوفر فيهم الشهامة والنخوة وفعل الخير ، وقد سافرنا معه مراراً بصحبة الحاج صالح بن حسن العمر إلى العراق ورأينا كيف كان يريد أن يتحمل نفقاتنا المعيشية بالسفر ، وإذا رغبنا تأجير سكن لنا كان ينصح اختيار المكان الواسع من أجل استقبال الضيوف وإكرامهم ، كما كان يكرم المؤجرين  بمبرر أنهم اهتموا بنا وتعاملوا معنا بالحسنى .      

-      وينقل الحاج عبد الله بن محمد الشبيب ( أبو ياسر ) : كان  لي أباً وأخاً حنوناً لا ننسى توجيهاته ونصائحه لي ، وإلى الآن أتمثل بها ، كان حامي الطباع ولكنه في الباطن كان حنوناً عطوفاً يحن على الفقراء والمساكين ، كم موقف حصل أمامي وهو يمد العون والمساعدة بما تجود به نفسه ، وكان وجيها في مجتمعه ، له أيادي بيضاء في الصلح ولم الشمل بين المؤمنين ، وكان يعفو عمن أخطأ عليه ، قليل في حقه رحمه الله رحمة الأبرار وحشره مع محمد وآله .  

-      وينقل ابنه الحاج  صادق المعيلي : عمل الوالد بداية حياته في مهنة الزراعة مع أبيه ، وقد عمل مع بعض المزارعين بالأجرة مدة يوم كامل من بعد صلاة الفجر إلى قبل الغروب ، وثمن أجرته كفاً من التمر ، وقد نقل العم طاهر المعيلي أنه إذا خرجوا  للعمل كان بصحبتهم والدي كان يجمع الحشيش في زاوية معينة  من بعد تنظيف النخل  فكان يربطه بحبل ثم يجره معه طول تلك المسافة إلى السوق ويبيعه كعلف للبهائم .

في نهاية العشرينات من عمره اتجه للتجارة ففتح دكاناً صغيراً فكان يبيع فيه بعض الألبان والبيض فكانت والدتي تصنع له الزبادي ويبيعه ، وفي نفس الدكان نمت تجارته شيئا فشيئا ، وفي أحد الأيام اشتعلت النار في ذلك الدكان واحترق كل شيء ، ثم ...... ، واتجه الوالد إلى التجارة في  سوق الخضار والفواكه وكان يبيع البطيخ بالجملة فقّيم حاجة السوق آنذاك وتوجه إلى سوق الدمام وكون علاقة تجارية مع الحاج عبد الرسول سليس . فبدأ عمله بنشاط كبير وفي أشهر قليلة توسع عمله فكان يستورد الخضار والفواكه من الأردن ولبنان وتركيا فكان مع الحاج حمد الغريب لهما السبق في ذلك . وكان مكان السوق مقابل سوق المزار ( سوق السمك حالياً ) واستأجر مكتباً بالقرب من السوق عام 1386هـ ، وعمل في استيراد بعض المواد الغذائية مثل الدجاج والبيض والمكسرات والعصائر و... .   

الوالد كان يخرج الحق الشرعي عند المرجع الديني مباشرة من آية الله العظمى السيد محسن الحكيم إلى آية الله العظمى السيد أبو القاسم الخوئي إلى آية الله العظمى السيد علي السيستاني ، وفي بعضها رافقه الشيخ محمد بن صادق الشهاب لدفع الحق الشرعي إلى العلامة الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة وكان يطلب منهم بعض حق السادة ، وثلث حق الإمام ليصرفه في البلد وغالباً ما  يصرفه في تزويج الشباب ومساعدة الفقراء . ومن أصدقائه : الحاج محمد بن عبد الله العمران ، والحاج صالح بن حسن العمر ، والحاج محمد بن عبد الله الدهنين ، والحاج علي بن موسى العلوي ، والحاج أحمد بن علي الجاسم ، والحاج راضي بن أحمد بو ناجمة .  من مواقفه في إحدى سفراته إلى سوريا مع الحاج محمد العمران ( أبي حبيب ) ، والحاج صالح العمر ، والحاج محمد الدهنين ، وفي سوريا قرر الوالد السفر إلى تركيا بصحبة  الحاج محمد الدهنين  ، وكانت لديهم كيسة تمر واحدة أخذها منه الحاج محمد العمران وقال للوالد :  تريد أن تجوعنا تأخذ معك كيسة التمر ، فقال له الوالد : أخذا نصيبكما وأعطونا نصيبنا ، فقال له  أبو حبيب العمران : أنتما اللذان تركتمونا فذلك عقاباً لكما .

وفي إحدى زيارتنا إلى قم المقدسة عام 1414هـ قررتُ زيارة المرجع الديني آية الله العظمى السيد محمد رضا الكلبلكاني ولكن نظرا للازدحام لم أوفق ، فأبلغتُ الوالد بذلك تبسم وقرر يوم الذي بعده يتوجه معي ، توجهنا بعد ما لبس البشت ، وما أن وصلنا حتى استقبلنا ابن المرجع السيد جواد أحسن استقبال ولما أبلغناه بأننا من السعودية ولنا رغبة للسلام على والده السيد الكلبلكاني فأدخلنا عليه علماً بأنه لم يكن السيد في وضع صحي جيد ، في رجوعنا قال لي الوالد : من صور الاحترام في زيارتك للإخوة جميل أن تلبس أفضل ما عندك ، وهذا الأمر فيه رسالة جميلة .

والوالد كان شريكاً بمصنع المعيلي  مع العم الحاج جمعة ، والحاج علي آل أبي خمسين ، والحاج محمد العلوي ، والحاج الأستاذ عبد الله الشبيب . ومما أتذكره  بأن السيد علي الغافلي قال عنه : بأن جاسم المعيلي كان أستاذ الجميع بالسوق . كانت علاقته قوية بسماحة الشيخ عبد الوهاب بن سعود بن علي الغريري ، وكان يناديه أبوي الشيخ ، وكان كثير التفقد له ويدعوه في كل أسبوع على وجبة غذائية .

من طرائف الوالد : كان مسافراً لزيارة الإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) مع ابن عمته الحاج  سلمان بن الملا محمد الفهيد وقد تعرضا للسرقة ، ( فقد سرقت جميع ما لديهما من نقود ) . تحير الاثنان فخطرت فكرة للوالد أن يقف في زاوية من الصحن الشريف ينعي على الإمام الحسين ( ع ) ويقف بجانبه سلمان الفهيد ، وكان صوت الوالد شجياً ، ما خلص النعي إلا وقد جمع المال الذي كفاهما لتلك السفرة بل ووضعا مجلساً باسم الإمام أبي عبد الله الحسين ( ع ) وكان الخطيب الحسيني المشهور لهما : الشيخ هادي الكربلائي .

كان مجلسه مفتوحاً أغلب أيام الأسبوع ، وكان يعقد المأتم الأسبوعي ، وكانت له علاقة جيدة مع رؤساء الدوائر الحكومية ، وفي الأعياد يزور أمير الأحساء بمرافقة الحاج علي بن موسى آل أبي خمسين صاحب مصنع الألمنيوم .   

بعد وفاة والدي فاجأني ثلاثة أشخاص لم أتصور أنهم بحاجة للمساعدة المالية ، أحدهم كان الوالد يصرف عليه وعلى أسرته أكثر من 15 سنة .

توفي جاسم المعيلي في  يوم الأحد 8/5/1419هـ بعد معاناة من مرض السرطان  ودفن بمقبرة البغلي ( الخدود ) ، إلى روح جاسم المعيلي ومن ذكرت أسماؤهم وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين قراءة سورة الفاتحة مع الصلاة على محمد وآله .

 

 

http://almoterfy.com/post/الحاج-جاسم-بن-محمد-بن-عيسى-المعيلي