
و تمخضت الساحة إلى شرائح بالنسبة للموقف إزاء ( السيد أبو عدنان ) بين مناوىء ، و محايد ، و مادح ، و قادح . و تمظهرت التداعيات فيما يكتب و ينشر في شبكات التواصل الإجتماعية ، و ما يقال من المنابر من داخل و خارج وطننا ، و صدور بيانات من هنا و هناك ، و بيانات على البينات ، و زيارات تضامنية ، و تبيان الزيارات و هكذا . حتى بلغ تصعيد الاحتراب في القضية إلى مكتب آية الله السيد علي السيستاني - دام ظله - .
و أضحى العالم يترقب رأي المرجعية . و المرجعية تترقب خطاب ( السيد أبوعدنان ) بجامع الإمام الحسين - عليه السلام - بالمبرز - في حينه - لسماع اعتذاره كما طُلب منه . و لأجل هذا ؛ و لمكانة السيد في قلوب المؤمنين أحتشد المصلون بالجامع لسماع الخطبة المعنونة ( الإنتماء للدين و الفكر و الوطن ) مدة 45:03 يوم الجمعة 26-1-1438هـ . و من جملة ما قاله ( السيد أبو عدنان ) في الدقيقة 22:48 بخطبته : " للوحيد عليَّ فضل تربيتُ على منبره أربع سنوات ... " . و أستطرد كذلك بالدقيقة 27:28 أن المعني بالقدح ليس الوحيد الخرساني ، و إنما غيره . و للاستزادة https://youtu.be/mxS0AAnjN44 .
لكن حتى بعد الخطبة بقي الموقف ازاء ( السيد أبو عدنان ) كما هو من المشائخ الذين أبدوا مواقفهم المناوءة الصارمة بنشرهم بيان يستنكرون فيه ما جاء على لسان ( السيد أبو عدنان ) - حسب رؤيتهم - . و استنكار ما يمس مقام السيدة زينب - عليها السلام - و مكانة الوحيد . و التأكيد أن السيد ( أبو عدنان ) يقصد ( بعمائم السوء ) الوحيد الخرساني لاغيره ، و ليس من ذكرهم ( السيد أبوعدنان ) بالاسم . مع علمنا جميعاً أن الأئمة عليهم السلام يؤكدون كما في ( المصباح ج 2 ) ، بالأخذ بالمحكم من الكلام و قد أشار السيد ( أبو عدنان ) إلى الحديث : " ضع أمر أخيك على أحسنه.. إن المؤمن لا يتهم أخاه المؤمن.. كذّب سمعك وبصرك عن أخيك فإن شهد عندك خمسون قسامة ، أنه قال ؛ وقال : لم أقله فصدقه وكذبهم " .
4- الحقيقة أن الوضع حساس ، لأن الإصرار بطلب الاعتذار من ( السيد بوعدنان ) يؤكد صدور الخطأ ، و الحال أن ( السيد بوعدنان ) في محكم كلامه سواء للسيدة العليمة زينب - عليها السلام - أو الوحيد الخرساني ؛ أكد موقفه الثابت الصادق ، و رافضاً المزايدة في المشاعر و التبجيل . و ندرك جميعاً ، أن الاعتذار دون ذنب مشكلة كبيرة للمتعذر . مصداقاً لقول إمامنا علي - عليه السلام - : " من اعتذر من غير ذنب ، فقد أوجب على نفسه الذّنب " غرر الحكم/ 8894.
و حتى لا ندخل في جدل سنأخذ بالرأي المضاد ( تنزلاً ) باعتبار ( السيد بوعدنان ) مخطىء في تناولنا للموضوع . و سنتعامل من هذا المنطلق وفق منهجية أهل البيت - عليهم السلام - ، و مسلك المراجع - حفظهم الله - فيما يوحد صفوف المسلمين فهم قدوتنا فيما نتعرض له من صراعات
و من النقاط المضيئة في معالجات الفتن من قبل المراجع نذكر أقربها ؛ عندما أقدم ( الأرهابيون ) بتفجير المرقدين الشريفين للإمامين العسكريين ، و ما تلاها من تفجيرات راح ضحيتها الآلاف . عندها ثارت ثورة الغضب في العالم الإسلامي بالخصوص العراق . فقام السيد السيستاني بدوره التاريخي بتهدئة النفوس و قوله المشهور ” لا تقولوا اخواننا السنة، بل قولوا أنفسنا أهل السنة " . هذه الجملة كانت البلسم الشافي لإخماد نيران الفتنة . و لك أن تتصور كيف يفجر ( الارهابيون ) الضريحين الشريفين للإمامين العسكريين و تكون هذه الرؤية العقلانية تجاه " أنفسنا أهل السنة " ؟
بهذه المنهجية حقنت دماء المسلمين . و السؤال الآن طبعاً للمجتمع الأحسائي ، أكرر للمجتمع الأحسائي لماذا لا يتم تعاطينا مع قضية ( السيد بوعدنان ) وفق رؤية السيد السيستاني - دام ظله - و نقتدي به في تعامله مع الأزمات ؟
السيد السيستاني و كذلك بقية المراجع بمنهجيتهم إتجاه ” ... أنفسنا أهل السنة ” وضعوا استراتيجية نسلكها فيما يعترضنا من أزمات ، و هو ما يتوافق كثيراً مع مواقف الأحسائين في معالجتهم للأزمات بالتسامح و العفو كما حدث تفجيرات الدالوة . و رب قائل يقول : ( إن تفجيرات الأضرحة عمل مادي بينما ما حصل بشأن السيدة زينب - عليها السلام - معنوي ) . للإجابة : ( من فجر المرقدين الشريفين لم يقرأ قبل تفجيره الزيارة الجامعة أو زيارة العسكريين . و إنما فجرها و قلبه ملؤه الحقد ، و الكراهية ، و السب و الشتم ) .
أما فيما يختص بالوحيد الخرساني - دام ظله - و الثأر لكرامته ، فما قاله السيد ( بوعدنان ) بحقه لا يقاس بأي حال من الأحوال مما قاله الدكتور العريفي بحق السيد السيستاني عندما وصفه بأقذع الألفاظ فاسـ..... كما في الرابط https://youtu.be/Dyc9TOqQWa8 . و كان رد السيد السيستاني على الشيخ العريفي صدمة للعالم ، و درس لنا و مثال للخلق المحمدي الأصيل بطلب المغفرة له و الهداية للعريفي .
حسب ما يتم تداوله في هذه المسألة ، لم يصدر من مكتب الشيخ الوحيد بيان شديد أو حتى تصريح ضد ( السيد بوعدنان ) . و هذه النقطة الإيجابية قد يسقطها بعضهم بقوله : ( الشيخ الوحيد ، يترفع عن الرد في سفاسف الأمور ) . و هذا الرأي غير دقيق ، فهاهو مكتب السيد السيستاني قد تفاعل مع الأمر !
من جهة ثانية علماء ( الأحساء الخلاقة يجذرون التسامح و حسن التعامل مع ( أنفسنا و أخوتنا ) علانية عبر المنابر في الحسينيات و المساجد . ففي كلمة للسيد علي الناصر - الدمام - بمناسبة مولد الإمام العسكري ( الوحدة الإسلامية ) 15-8-1433هـ . طلب فيها صراحة التسامح و التقرب إلى ( أنفسنا و أخوتنا ) و زيارتهم و عيادة مرضاهم ... إلى آخره https://www.youtube.com/shared?ci=t_IR2MU8yuk . في وقت نعلم جيداً موقف ( أنفسنا و أخوتنا ) من الأئمة قاطبة فضلاً عن العلماء كالوحيد الخرساني . و هو مسلك مشكور للسيد علي الناصر ، و هذا ما نوده فيما بيننا ، سيما مع بن عمه ( السيد بوعدنان ) !
هذا النهج التسامحي أيضاً سلكه السيد هاشم السلمان بالتقرب إلى ( أنفسنا و أخوتنا ) في خطاباته منها عند قضية ثانوية الحليلة فقد أسهم في معالجة القضية المعروفة بأسلوب تسامحي حضاري ، مع علمنا تعمد و اصرار مثيري القضية ، و كذلك دعوته بالصلاة خلف أئمة الحرمين الشريفين دون ( توهق ) كما جاء في خطبة الجمعة . و أضاف أنها كمن صلى خلف النبي ﷺ . و نهج السيد هاشم - حفظه الله - نريده في قضية بن عمه مع البون الشاسع بين القضيتين لصالح بن عمه ( السيد بوعدنان ) . https://www.youtube.com/shared?ci=MqaaIvV43pE .
و أيضاً الشيخ علي الدهنين موقفه في التسامح و التقرب مع ( أنفسنا و أخوتنا ) ، فهو من أول من طالب بالإئتمام بالصلاة خلف ( أنفسنا و أخوتنا ) مع الفارق في المعتقد تجاه أئمتنا و علمائنا ، و هي خطوة يشكر عليها ، و هذا النهج فيما بيننا يزيل كثير من السخامات ، فأين نحن عن هذا النهج التسامحي مع ( السيد بوعدنان ) ؟
11- فحريٌ بنا أن نقتدي بعلمائنا في التعامل مع من نختلف معهم . فإذا كان خلق مراجعنا و علمائنا مع ” أنفسنا أهل السنة” بهذه الدرجة من عظيم الأخلاق . أوليس الأولى أن يكون هذا التعامل فيما بيننا ؟
12- ثمة هناك أمر غاية بالأهمية يختص بالوثيقة الموقعة ضد السيد ( أبو عدنان ) من قبل المشائخ في شبكات التواصل الإجتماعية ، حيث في صياغة الخطاب تجريده من ( سيادته ) ، و كتابة البيان بعبارة ( المدعو محمد رضا السلمان ... ) . في حين الخطاب الموجه للسيد السيستاني تم احقاق ( السيادة ) بالتعبير التالي : " ... إنكم على علم بما صدر من السيد محمد رضا السلمان ( أبو عدنان ) في خطبة الجمعة ... " . و لا يخفَّ على ذي لب أن صياغة الخطاب الموجه للسيد السيستاني كونه جاء باقرار ( السيادة ) لإدراكهم أن السيد السيستاني - دام ظله - لا يقبل بأن يقدم خطاب له بتعبير ( المدعو محمد رضا السلمان ... ) لأحد ثقاته و وكيله ، و هذا يعد ضمنياً إقرار من المشائخ بفداحة إسقاطهم سيادة بوعدنان و نعته ( المدعو ) .
13- و من جهة أخرى توجد قاعدة إلهية منطقية قانونية إنسانية : ﴿ فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ ﴾ . كلنا نعلم الخطاب الموجه للسيد السيستاني فيه شكوى بشأن السيدة زينب - عليها السلام - و كذلك فيما يتعلق بالوحيد الخرساني . بينما جاء جواب الخطاب المتعلق بالسيد أبي عدنان بالتالي : " قد تم تعليق إجازته في الأمور الحسبية و الحقوق الشرعية من قبل سماحة السيد دام ظله " و لم يتم تذييل الخطاب بخصوص السيدة زينب - عليها السلام - أو الوحيد الخرساني . و قطعاً هناك ( حكمة ) في ذلك من قبل مكتب السيد السيستاني بالخصوص صياغة ( تعليق ) تعني إيقاف الأمر مؤقتاً ، لهذا يقال ( علق ) القاضي الجلسة ، للاستئناف في جلسة قادمة . و يرى بعضهم أن التعليق ورد لاحتواء القضية ، لأن التعليق ليس التسريح و القطيعة ، كما وردت بالقرآن العظيم ﴿ ... فَتَذَرُوهَا[ كَالْمُعَلَّقَةِ ] وَإِن تُصْلِحُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً ﴾.
14- و الملفت للنظر أن الإحتراب ضد ( السيد أبي عدنان ) بلغ مداه بتجريده من السيادة و نعته بأقذع الألفاظ و التطاول عليه بطرق سخيمة . و نشر ذلك في شبكات التواصل الإجتماعي ، و نعته بـ ( الكلب ... ) بغية ( التحقير ) خلاف قولهم و دفاعهم أن لفظة ( كلب ) لا يراد منها التحقير ، و هو أصل الخلاف فيما يتعلق بالوحيد الخرساني - دام ظله - . و الناس تتساءل أين البيانات و المواقف الحازمة كالوقفة ضد ( السيد أبوعدنان ) في مواقف كثيرة ضدنا تستوجب الوقفة الصارمة ؟
الفكرة :
أخلاق المراجع و العلماء - حفظهم الله - في التعامل بالأخلاق المحمدية نبراس نستضيء به في مدلهمات الخطوب . و الإقتداء بهم في حسن التعامل يجنبنا الكثير ؛ الكثير من المحن ، و المراجع قطعاً يريدون لنا الوحدة و الألفة و المودة .
ومن جهة ثانية الاختلاف في الرؤى و الفكر أمر طبيعي في الحواضر الحضارية ، و إذا حدثت أطروحات فهذا أمر يخدم الجميع ، و المذهب من القوة و الثبات بحيث لا يحيده الرأي المختلف قيد أنملة ، و ابداء الرأي حق للجميع شريطة أن لا يتحول الرأي المضاد إلى احترابات و تصادمات . أما إذا كان سلكنا الترصد للعلماء و الخطباء و المثقفين ، و إقتناص هفواتهم في حال خانهم التعبير غاية إسقاطهم . و إزاحتهم من منابرهم التوجيهية فهذا يخلق جو من الرهاب الاجتماعي و يوصد أبواب الفكر و ابداء الرؤى . و عندها لن تجد من تسقطه !
علماً أن ( الأحساء الخلاقة ) يشهد لها حسن تعاملها في إدارة الأزمات و تطويقها و تعاملها بالعقلانية في أحلك الظروف ؛ كما في التفجيرات الإرهابية ابتداء من حادثة عاشوراء الدالوة 36 بالأحساء . و كلنا نعلم قدرة الأحساؤيون بتحويل الحدث المؤلم إلى موقف إيماني إنساني يحسب للوطن بأكمله من جميع الأوجه . نسأل من الله العلي القدير ، أن يحفظ الإسلام و المسلمين و العالم بأسره بأمن و أمان و استقرار .