
وانطلاقــًا من الأهمية البالغة لمراكز الاتصال تختار الشركات والمؤسسات الناجحة في العالم موظفيها بعناية فائقة يتميزون بكفاءة عالية في التعامل مع الاتصالات الهاتفية ، ويمتلكون مهارات خاصة وأخلاقيات رفيعة وأسلوبـًأ جـذابــًا في الرد على استفسارات وتساؤلات العملاء والمراجعين، مما يعطي صورة مشرقة وجميلة عن الخدمة المتميزة لدى الشركة والمؤسسة .
لكن للأسف هناك ظاهرة سيئة عند بعض الشركات والمؤسسات من إهمال موظفيها للاتصالات الهاتفية وعدم الرد عليها بحجة إنشغالهم بالعمل وكثرة المراجعين ، مما يطر المراجع للـذهاب إلى الجهة المعنية بمشكلته فيرى الموظفين متواجدين في مكاتبهم والهاتف يرن ولا يرد عليه أحد ، ومما يزيد الأمر سوءًا إن المراجع يرى في هــذه المكاتب بعض الموظفين وجوههم كالحة لا تعرف معنى وقيمة الابتسامة ، ونفوسـهم محبطة ومتعبة ، وقلوبـهم مملوءة بالغضب والسخط على المراجعين .
وظاهرة عدم الرد على الاتصالات الهاتفية عند بعض الموظفين يؤشر على وجود خلل ما في نمط تفكيرهم ومستوى فهم دورهم المنوط بهم أثناء قيامهم بمهام وظيفتهم ، وهو خشيتهم من زيادة عبء العمل عليهم ، وبأن الرد على الاتصالات ليس من اختصاص عملهم .
إن الموظف الـذي يفكر بهذا النمط من التفكير فهو مخطئ بالتأكيد لأن الرد على الاتصالات الهاتفية للمراجعين يوفر الجهد والوقت له وللمراجع، و هو من صميم عمله ، لأن إهمال الاتصالات وعدم الرد عليها يؤدي إلى الاكتظاظ والازدحام عليه من قبل المراجعين ، حيث تركوا أعمالهم وقطعوا المسافات الطويلة وجاؤوا إليه من أجل إنهاء معاملاتهم بشكل مباشر وجهــًا لوجه ، مما يؤدي إلى إصابته بالتعب النفسي والجسدي وتعطيل المعاملات وتوقف مصالح كثير من الناس .
و يجب أن يعرف الموظف حقيقة واقعية إنه موظف عند جهة معينة وهو مراجع عند جهات أخرى، فهل ترضى أيها الموظف أن يضيع وقتك ؟ على معاملة بسيطة يمكن إنهائها بمكالمة هاتفية لا تتعدى الدقائق المحدودة ، وهل تحب أن يعاملك الناس بلا مبالاة وعدم اهتمام عندما تتصل إلى إحدى المؤسسات أو الشركات من أجل الحصول على معلومات بسيطة يمكن أن تعرفها عبر مكالمة صغيرة ؟ فانظر كيف تعامل الناس ؟ فعامل الناس كما تحب أن يعاملوك .
و في الختام يجب على الهيئات والمنشأت والجهات المختلفة تدريب موظفيها وتأهيلهم وتطويرهم ورفع مستواهم المهني والثقافي لكي يتحملوا المسؤولية الملقاة عليهم ويقدموا للناس خدمة ذات جودة عالية .