
وقبل ذلك نذكر لكم نص الﻻئحة التنفيذية بفقراته الثﻻث الأولى للمادة 55 ثم نبينها بعد ذلك:
▫1/55 تشطب الدعوى عند تحقق غياب المدعي بناء على المادة التاسعة والخمسين من هذا النظام.
▫2/55 للدائرة أن تلغي شطب الدعوى إذا تقدم المدعي بعذر تقبله.
▫3/55 ﻻ يؤثر شطب الدعوى على إجراءاتها السابقة بل يبنى على ما سبق ضبطه متى أعيد السير فيها.
نوضح لكم أوﻻ مثال للفقرة الثالثة ، مثﻻ لو حضر المدعي والمدعى عليه الجلسة الأولى والثانية والثالثة فإن هذه الجلسات تم فيها استماع القاضي للطرفين وضبط أقوالهما في محضر ضبط الجلسة ، فلو غاب المدعي عن الجلسة الرابعة فإن الدعوى تشطب لعدم حضوره كما بينا لكم في المقالين السابقين ، إذا هل شطب الدعوى سيؤثر على الإجراءات السابقة في الجلسات الثﻻثة الأولى التي حضر فيها المدعي؟
الجواب: ﻻتؤثر عليها ، ويستطيع المدعي إذا جدد الدعوى وحدد موعدا جديدا وحضر في الجلسة الخامسة أن يبدأ من حيث ما انتهت عليه الإجراءات في آخر جلسة حضر فيها.
ولكن هناك سؤال آخر ما الذي يترتب عليه في حال قررت المحكمة العليا عدم سماع الدعوى بعد شطبها؟
في هذه الحالة فإن دعوى المدعي تنتهي وﻻ يستطيع أن يجدد دعواه ، ولكن هل يعني ذلك ضياع مطالبة المدعي بحقه؟
إن المدعي بسبب غيابه وعدم التزامه بالحضور كان جزاء له ذلك ، ولكن طالما كان هناك حق للمدعي فإن حقه ﻻ يضيع ، إذا ما هو السبيل لحل هذه المعضلة؟
هنا نسأل سؤال هل يستطيع المدعي رفع الدعوى من جديد؟
في الحقيقة لم أجد نصا صريحا يقر الحق للمدعي في رفع دعوى جديدة للمطالبة بحقه من جديد في حال قررت المحكمة العليا عدم سماع الدعوى ، بالمقابل لم أجد نصا صريحا يمنعه من ذلك ، وحسب ما أفهمه وأراه أن للمدعي رفع دعوى جديدة.
وهذا بالضبط ما أتحدث عنه وأريد أن أبينه ، فإذا رفع المدعي الدعوى من جديد بعد قرار المحكمة العليا عدم سماعها فيترتب على ذلك أن تبدأ الإجراءات من جديد كأن الدعوى لم تكن.
بخﻻف نظام المرافعات بمصر الذي نص صراحة "بأن الدعوى إذا شطبت ولم يطلب المدعي السير في الدعوى بعد ستين يوما من شطبها اعتبرت الدعوى كأن لم تكن" ، فله أن يرفع الدعوى من جديد ولكن يبدأ الدعوى كأنه لم يرفعها من قبل.
وأما ما جاء في الفقرة الثانية من الﻻئحة فإن الدعوى إذا شطبت فللقاضي أن يعدل عن هذا الشطب ويواصل النظر في الدعوى إذا تقدم المدعي بعذر مقبول ويرجع قبول العذر للقاضي نفسه.
وأخيرا نتحدث عن الفقرة الأولى ، ونطرح سؤال متى يتحقق غياب المدعي؟
نرجع أوﻻ للمادة 59 من نظام المرافعات:
▫في تطبيق الأحكام السابقة ، ﻻ يعد غائبا - والجلسة لم تنعقد - من حضر قبل الموعد المحدد ﻻنتهاء الجلسة بثﻻثين دقيقة ، على أنه حضر والجلسة ﻻ زالت منعقدة فيعد حاضرا.
وقد ذكرنا سابقا أن المدعي إذا غاب عن الجلسة بدون عذر تقبله المحكمة فإن الدعوى تشطب وحسب الفقرة الأولى من المادة 55 والمادة التاسعة والخمسين تذكر أن الدعوى تشطب إذا تحقق غياب المدعي ، فنسأل متى يتحقق غيابه؟
والمادة 59 تبين متى يعد المدعي حاضرا ومتى يعد غائبا ، ونبين لكم ذلك:
▪يعد المدعي حاضرا حسب المادة 59 كالتالي:
إذا حضر في "موعد الجلسة" ، أو "حضر قبل انتهاء الجلسة والجلسة ﻻ زالت منعقدة".
▪تشطب الدعوى ويعتبر المدعي غائبا في الحالات التالية:
إذا لم يحضر المدعي في الوقت المحدد للجلسة "بدون عذر" ، أو "بعذر لم تقبله المحكمة" ، أو " حضر ولكن الجلسة منعقدة.
ونشرح ذلك بطريقة مبسطة: فالنظام حدد وقت للجلسة وهو ثﻻثين دقيقة فمثﻻ لو كانت جلسة المدعي الساعة الثامنة صباحا فإن الجلسة تنتهي الساعة الثامنة وثﻻثين دقيقة فلو حضر المدعي الساعة 8:00 ص وهو وقت بداية الجلسة فيعد حاضرا ، ولو حضر الساعة 8:20 ص فيعتبر أيضا حاضرا حتى لو انعقدت الجلسة أي انتهت ، ولو حضر المدعي الساعة 8:30 ص فإن للقاضي شطب الدعوى حتى لو لم تكن الجلسة منعقدة أي لم تنتهي ، وإذا لم يحضرا أساسا فبطبيعة الحال يعد غائبا عن الحضور فتشطب الدعوى.
والشطب ليس حكما قضائيا بل هو إجراء جزائي قرره النظام جزاء للمدعي لتغيبه عن الحضور ، ولاستبعاد النظر في الدعوى من جدول القضايا لعدم تراكم القضايا على الدوائر القضائية.
وإلى هنا ننهي الحديث عن غياب المدعي على أن نتحدث ﻻحقا عن غياب المدعى عليه وأثر غيابه ، فأرجو أن يلاقي المقال القبول والسﻻم خير الختام