
وترجع أصول أسرة البوعلي إلى( بني علي) من( حرب) بحسب ما نقله الأستاذ محمد هادي عن أبيه الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي ، كما نقل المؤرخ القدير الشيخ جواد بن حسين الرمضان بأن أصول أسرة البوعلي ترجع إلى بني عبد القيس ، كما ذكر الباحث الأستاذ خالد بن عبد العزيز النزر بأن الأسر التالية : الخليفة ، والبن السعد ، واللويم ، والدهنين ، والبشر ، والماجد ، والبوعلي و .... ترجع إلى أصول واحدة بحسب فحص الحمض النووي ، والله العالم .

تزوج علي بن حسين بن حسن البوعلي ( جده ) بفاطمة بنت لايذ ، ويقال أن أصول( لايذ) ترجع لأسرة بو خمسين ، و ( لايذ) لديه أخ آخر اسمه( وايل) كانا يسكنان البصرة قبل أن ينتقلا إلى الأحساء .
أعد المرحوم الحاج علي بن موسى البوعلي شجرة مصغرة عن أسرة البوعلي التي تسكن في مدينة الهفوف ، وأكمل إعدادها ابنه إبراهيم بن علي بن موسى البوعلي ، ولعل من أهم ما ورد فيها فروع الأسرة :
الفرع الأول : ذرية علي بن حسين البوعلي، وتتألف من :
( 1 ) عبد الله والد علي وسلمان ، ومن ذرية علي بن عبد الله بن علي البوعلي[عائش، وحسن، وناصر ] ، ومن ذرية سلمان بن عبد الله بن علي البوعلي ( عبد الرسول، وعباس ،وياسين ) ومن ذرية ناصر ( حبيب ،والشيخ توفيق، ومصطفى ،ومرتضى، وعلي، وهاني، وأحمد، ومحمد، وحسين ) .
( 2 ) وموسى ( والد محمد ،ويوسف ،وعبد الله ،وعلي) .ومن ذرية محمد بن موسى بن علي البوعلي
[علي وعبد الرضا( والد محمد ، وحسن ، والدكتور مهدي، وماهر ، ومحسن) ] . ومن ذرية يوسف بن موسى بن علي البوعلي ( الشاعر عبد الحميد ، وهو والد الدكتور محمد ، وعلي ، والشيخ حسن، وحسين ، وسهيل) ، ويعتبر يوسف البوعلي من وجهاء الأسرة، ويعتبر أول من اقتناء الراديو في فريق الفوارس ، توفي سنة 1395هـ . ومن ذرية عبد الله بن موسى بن علي البوعلي ( موسى ، ومحمد حسين ، وتقي ، وياسر ، وأحمد ) ، ومن ذرية علي بن موسى بن علي البوعلي ( أحمد ، وحسين ، وعدنان ، وحسن ، وإبراهيم ، وعبد الجليل ، وأمين ، ومحمد ) .
( 3 ) وإبراهيم ( والد الشيخ أحمد، وعبد الله، ومحمد ) ، ومن ذرية محمد بن إبراهيم بن علي البوعلي
( عبد الله ) .
( 4 ) وحسين ( والد ناصر ) ، ومن ذرية ناصر بن حسين بن علي البوعلي ( عبد الله ) .
( 5 ) ومحمد .
من فروع الأسرة أيضاً : حسن بن حسن ( في احتمال الجد الأكبر حسين ، هناك تردد بين حسين وحسن ) البوعلي
( والد الملا حسين ،وصالح ) ، من ذرية الملا حسين بن حسن بن حسن البوعلي ( علي ) ، ومن ذرية صالح بن حسن بن حسن البوعلي ( صالح وله ابن اسمه حسن ) .
( 1 ) محمد بن علي البوعلي( والد معتوق ، وسلمان) ، من ذرية معتوق بن محمد بن علي البوعلي
( يوسف ، ومحمد ) ، ومن ذرية سلمان بن محمد بن علي البوعلي ( عبد الحميد ، وعبد الإله ، وعماد ) .
ومن فروع الأسرة أيضاً عبد الله بن عبد الله ( له أخ اسمه علي لا ذرية له ) بن عبد الله البوعلي والد جابر ، وعلي ، وعبد الهادي .
ويوجد بفريق الرفعة الشمالية شخص اسمه : ناصر بن علي بن حسن بن علي البوعلي ( والد علي ، وبدر) ، وله أخت هي أم حسين بنت محمد بن حسن العبد الله( والدة أصحاب مركز العبد الله) ، كما له أخ من الأم اسمه عبد الله بن عبد الله بن عيسى الزاير ، وهذا الفرع لا توجد قرينة تشير إلى أنه من أسرة البوعلي إلا ما ذكره هو، حيث ذكر بأنه من مواليد فريق الرفعة الشمالية ، وأن والده كان يتواصل مع يوسف ومحمد والشيخ أحمد البوعلي.
تزوج إبراهيم بن علي البوعلي ( والده) بفاطمة بنت علي البوعلي ( والدته) وأنجب منها : ياسين والذي أصيب بمرض الجدري ، وتوفي وعمره ثمان سنوات ، وياسين آخر أصيب كذلك بمرض الجدري ، وتوفي في طفولته ، وعبد الله ـــــ والذي أصيب بمرض الجدري ، وتوفي قبل زواجه بيومين ، وكان كفيف البصر ، كما كان يشارك أخاه الشيخ أحمد تدريس القرآن الكريم ، وكان شديداً في التدريس ، ومن باب الاحتياط في براءة ذمته قبل وفاته أخرج مبالغاً مالية تمثل كفارات ورد المظالـم ـــــــ والشيخ أحمد وبتلاء ( أم عبد الحميد بن يوسف البوعلي ) ، ومعصومة ( زوجها سلمان بن عبد الله البوعلي ، وابنتها فاطمة بنت سلمان البوعلي تزوجها السيد إبراهيم الهاشم ) ، كما تزوج إبراهيم بن علي البوعلي بآمنة بنت محمد البوعلي وأنجب منها : محمد وفاطمة
( أم عبد الرضا البوعلي ) ، ونورة ( أم عبد الله بن علي البوعلي ، والتي ولدت في عام 1331هـ ، وتوفيت في عام 1431هـ ، عن عمر يناهز مئة سنة ) .
كان إبراهيم بن علي البوعلي لديه دكاناً في سوق القيصرية ، وكان ابنه الشيخ أحمد يسجل له الأحداث المالية المرتبطة بتجارته في الدفاتر المحاسبية ، ونقل أنه توفي عام 1350هـ .
تزوج الشيخ أحمد بثلاث زوجات : الزوجة الأولى هي نرجس بنت عبد الله بن عبد الله البوعلي ، وخلف منها : عبد المحسن وفاطمة ( زوجها سلمان بن عبد الله البوعلي ) ، والزوجة الثانية هي سيدة من سادة النحوي من بلدة القرين ، وخلف منها : محمد علي ، ومحمد حسن ، ومحمد حسين ، وفاطمة ( زوجها سلمان بن محمد البوعلي ) ، والزوجة الثالثة هي فاطمة بنت الشيخ عبد اللطيف بن عبد الله الكعبي ( من تلاميذ السيد أبو الحسن الأصفهاني ، ويكنى بالخاقاني نسبة إلى سكنه الأصلي قبل هجرته من خاقان إلى البصرة ، من نتاجه الفكري كتاب برهان الكرامة في نص الإمامة ، وكتاب آخر في اللغة العربية ) ، وخلف منها : محمد هادي وصديقة ( زوجها محمد حسين بن عبد الله البوعلي ) .
عايش الشيخ أحمد البوعلي العديد من المرجعيات الدينية المحلية : كالشيخ محمد بن عبد الله العيثان المتوفى عام 1331هـ ، والشيخ موسى بن عبد الله آل أبي خمسين المتوفى عام 1353هـ ، والسيد ناصر بن السيد هاشم السلمان المتوفى عام 1358هـ ، والشيخ عمران بن حسن العلي المتوفى عام 1360هـ ، والشيخ حبيب بن صالح القرين المتوفى عام 1363هـ ، كما عاصر تواجد الميرزا علي بن الميرزا موسى الأسكوئي بالأحساء المتوفى عام 1386هـ، وهو وكيل عن أبيه الميرزا موسى بن محمد باقر الأسكوئي المتوفى عام 1364هـ ، ثم كمرجع دين ، وقطعاً استفاد بشكل مباشر أو غير مباشر من تلك النخبة العلمية التي كانت في مرحلة ازدهار المرجعية المحلية بالمنطقة .
أما في مدينة الهفوف: فقد عاصر الشيخ أحمد مجموعة من الفضلاء ومنهم : الشيخ سلمان بن محمد العبد اللطيف ، والشيخ باقر بن الشيخ موسى أبو خمسين ، والشيخ حسين بن عبد الله الشواف ، والشيخ محمد بن علي بن عبد الله البقشي ، والشيخ محمد بن سلمان الهاجري ، والذي يعتبر من أبرز تلاميذ الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي .
كما كان مع مجموعة من طلبة العلوم الدينية ممن كانوا يقيمون صلاة الجماعة بالمساجد الرئيسة بمدينة الهفوف ، حيث كان مسجد البو خمسين يقيم فيه صلاة الجماعة الشيخ حسين بن عبد الله الشواف ، وبعده الشيخ باقر بن الشيخ موسى البو خمسين ، ومسجد فريق الرقيات كان يقيم فيه صلاة الجماعة الشيخ علي بن أحمد الشبيث ، ومسجد فريق النعاثل يقيم فيه صلاة الجماعة الشيخ ناصر بن محمد البو خضر ، ومسجد فريق الكوت يقيم فيه صلاة الجماعة الشيخ أحمد بن الشيخ علي الرمضان ، وبعده الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي ، ومسجد فريق الرفعة الشمالية يقيم فيه صلاة الجماعة الشيخ أحمد بن صالح الطويل ، ومن بعده الشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري ، ومسجد حي الفاضلية الذي يقيم فيه صلاة الجماعة الشيخ محمد بن سلمان الهاجري بعد رجوعه من كربلاء المقدسة من بعد عام 1390هـ .
كانت دراسة الشيخ أحمد البوعلي بالأحساء ، ومن أبرز من تتلمذ على أيديهم هم :
1 / الشيخ موسى بن عبد الله البوخمسين المتوفي عام 1353هـ.
2 / الشيخ أحمد بن الشيخ الرمضان المتوفى عام 1355هـ .
3 / الميرزا علي بن الميرزا موسى الحائري الأسكوئي المتوفى عام 1386هـ.
ولد الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي بفريق الحويش ، والذي يعتبر مدخله شكل الحلق مثل البوابة ، ومنه تصل إلى ميدان الجفرة ، وفي فريق الحويش سكنت هناك عدة أسر بحسب ما نقله لنا المؤرخ الشيخ جواد بن حسين الرمضان ، فمن أبرز الأسر التي سكنت هناك هي : البو خمسين ، والرمضان ، والشواف ، والسبتي ، والبوعلي ، والحميدي ، والأمير ، والسليمان ، والسالم ، وغيرهم . كما يوجد في فريق الحويش العديد من المجالس المفتوحة من أهمها : مجلس موسى بن أحمد الياسين آل أبي خمسين ، ومجلس علي بن محمد بن محمد السالم ، ومجلس محسن بن علي السبتي ، ومجلس الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي ، ومجلس يوسف بن موسى البوعلي ، ومجلس ياسين بن حسن الأمير ، ومجلس آل الزرقي ( آل بن سليمان ) ، ومجلس حسن بن محمد الحميدي . كما عاش الشيخ أحمد في بيئة اشتهرت بالعمل في مهنة الخياطة ، حيث يعتبر فريق الفوارس من أشهر الفرقان ( الفرجان ) بمدينة الهفوف ممن يعملون في مهنة الخياطة ، ولذا تأثر الشيخ أحمد بذلك ، وأصبحت مهنته الأساسية الخياطة ، حيث مارس ذلك العمل في الأحساء وفي البحرين ، كما عرف ذلك الفريج كذلك بكثرة مجالس الخياطة ، ومنها : مجلس حسن بن الشيخ علي الرمضان ، ومجلس حسين بن محمد الرمضان ، ومجلس أحمد بن محمد الرمضان ، ومجلس أحمد الحسن الشواف ، ومجلس عبد الحميد بن محمد الشواف ، ومجلس عيسى بن حسن الشواف ( وهو مجلس الخياطة الوحيد الذي يعرف بالديوانية ، وفي هذا المجلس تعلم الخياطة المرجع الديني الشيخ موسى بن عبد الله البو خمسين ) ، ومجلس محمد بن حسين الخواجة ، ومجلس محمد بن موسى العامر ، ومجلس موسى بن محسن الأمير وشريكه محمد بن علي الخواجة ، ومجلس حسن الحميدي ، ومجلس عبد الله بن ناصر بوحليقة ( المجلس الذي تعلم فيه مهنة الخياطة علي بن الشيخ حسن الهودار ) ، ومجلس محمد البن الشيخ ( ، وسمي ذلك المجلس بالداني بسبب أن والده كان مولعاً بأسماء الأنبياء عليهم السلام ، ومنهم النبي دانيال عليه السلام ) .
كما كان الشيخ أحمد البوعلي يدرِّس الأطفال القرآن الكريم ، وتعليم الكتابة والحساب ، ويعتبر من ضمن الأساتذة القلة الذين يجمعون مع تدريس القرآن الكريم تعليم الكتابة والحساب ، بحسب ما ذكره الباحث والأستاذ الشيخ محمد بن علي بن حسن الحرز في بحثه المفصل عن الكتاتيب في الأحساء في القرن الرابع عشر الهجري . كما نقل الشيخ عقيل بن معتوق الشبعان عن أبيه معتوق بن محمد الأحمد الشبعان ( بأننا كنا ندرس عند الشيخ أحمد البوعلي القرآن الكريم مع مجموعة من الطلبة ، وكنا نجلس على الحصير المعروف بالمدة ، يقول فإذا انتهى الدرس يأمر خادمه بغسل المدة حرصاً على طهارتها لعلمه أن الأطفال لا يحترزون عن النجاسات ) .
كما اشتهر الشيخ أحمد بخطه الجميل ، وكتابة المعاريض والوثائق ووفيات أهل البيت عليهم الصلاة
والسلام ، وقد رصد الباحث الشيخ محمد بن علي الحرز أهم ما نسخه الشيخ أحمد البوعلي من الكتب في كتابه أحسائيون مهاجرون وتتمثل في :
أ / مجموعة رسائل وهي : رسالة في علم النجوم ورسائل مختلفة وأصول العقائد للسيد كاظم الرشتي .
ب / مجلد خطي يضم وفاة الإمام محمد الجواد عليه السلام ،والإمام علي الهادي عليه السلام ، ووفاة الإمام الحسن بن علي العسكري عليه السلام ، ومولد الإمام الحجة محمد بن الحسن العسكري عليه السلام .
ج /مجموعة بخط أنيق يحوي أربع مخطوطات كلها في وفيات الأئمة عليهم السلام .
د / نسخ القرآن الكريم .
أنشأ حوزة علمية بمنزله ، وقيل درس فترة زمنية بمنزل الحاج حسن بن محمد بن ناصر الحميدي ، ومن تلاميذه الحوزويين: الشيخ محمد بن سلمان الهاجري ، والميرزا عبد الرسول بن الميرزا حسن الأسكوئي ، والشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري ، والشيخ عيسى بن الملا عيسى الحصار ، والشيخ حسن بن جاسم المتمتمي ، والشيخ علي بن أحمد الشبيث ، والشيخ علي بن الشيخ موسى آل أبي خمسين ، والشيخ حسين بن الشيخ علي الشبيث ، والشيخ عبد الأمير بن علي الخرس ، والشيخ حسين بن أحمد الشرجي ، والملا أحمد بن عبد الحميد العوض ، والشيخ حسن الصفار ، والملا عطية الحدب ، كما درَّس مجموعة من الأكاديميين والملتصقين به ومنهم : عضو المجلس البلدي السابق طاهر بن علي الغزال ، وموسى بن محمد الخرس ، ومعتوق بن محمد الشبعان ، وعبد المحسن بن الملا عيسى الرمضان ( أبو راضي ) ، وعبد الوهاب بن الملا عبد الوهاب الرمضان
( حيث درس عبد المحسن وعبد الوهاب الرمضان الأجرومية ، وكانا لهما رغبة في دراسة كتاب شرائع الإسلام عند الشيخ أحمد ، وتوقفا لحين استعارته الكتاب حسب قول الشاعر والمؤرخ محمد بن حسين الرمضان ، حيث لديه الرغبة في الدراسة عند الشيخ أحمد البوعلي ، ولكن السفر منع من ذلك ) ، والدكتور طاهر بن حسين البحراني ، وحسين القريشي ، وإدريس بن أحمد الوايل ، وحسين الحمادة ، وابنه الأستاذ محمد هادي بن الشيخ أحمد البوعلي ، وغيرهم .
من أنشطته
1 / إقامة صلاة الجماعة .
كان يقيم صلاة الجماعة في المسجد الجامع الذي بفريق الكوت ، وفي بعض الفترات يقيم صلاة الجماعة في المسجد الجامع الذي بفريق الرقيات ، ونقل الملا محمد بن صالح بو عيسى عن الشيخ أحمد البوعلي بأنه كان شديداً في ذات الله لا يحب المجاملة ، وكان من شدته لا يسمح لمن لا يحسن الأذان بالأذان للصلاة ، وكان يقرأ بنفسه الدعاء بعد التعقيبات ، وكان يحيي ليالي القدر في المسجد ، ويبقى في قراءة الأدعية إلى وقت طلوع الفجر ، ومن مواقفه بأنه أقام صلاة الجماعة في مسجد الرقيات ، فقيل له بعد أداء الفريضة تسمح لأحد المؤمنين بقراءة الدعاء ؟ فقال : أجل كلفوه بإمامة صلاة الجماعة . كما نقل الحاج موسى بن جعفر الكنين بأن الشيخ أحمد البوعلي صلى بنا صلاة عيد الغدير متابعة بمسجد الرقيات ، وكان الجو حاراً قبل توفر خدمة الكهرباء ، وكان يجتهد في صلاته بإطالة السجود ، ولشدة الحرارة أصبحت التربة تلتصق بجبهة المصلي أثناء السجود ، وبعد الفراغ من صلاته جاءه أحد المصلين يشتكي له من إطالة الصلاة ، فقال له : الشيخ أحمد أنا لم أجبرك على الصلاة المستحبة معي متابعة ، وإذا كنت عاجزا لا تصلي الصلاة المستحبة . كما كان من مواقفه ما نقل أنه كان عندما يطلب منه إمامة المؤمنين لصلاة الفجر بالمسجد الجامع الذي بفريق الرقيات كان يشترط حضور الأطفال لصلاة الجماعة ، حيث يهدف من حضور أكبر عدد ممكن من الأطفال المسجد تشجعيهم على صلاة الجماعة وبالأخص صلاة الصبح . كما نقل الشيخ عقيل بن محمد الشبعان بأن الشيخ أحمد البوعلي كان في أيام الصيف يصلي فريضة المغرب والعشاء في سطح مسجد الكوت ، وكان يقرأ في الرسالة العملية للمرجع لتوضيح الأحكام الشرعية بين الفرضين ، وفي أحد الليالي كان يتحدث عن الرجل إذا اشترى سمكة ووجد في جوفها لؤلؤة عليه أن يرجعها إلى البائع ، فقال رجل من المصلين : غميضة ( يعني خسارة ) يا شيخ نرجعها للمبرزي ، وكان يقصد الرجل الذي يبيع السمك في سوق المزار غرب الكوت ، فعلق الشيخ على الفور وهو غاضب قائلاً ( غميضة قل غميضة عليَّه أكون في جهنم بسبب حطام الدنيا ) يقول معتوق الشبعان والد الشيخ عقيل لم تزل تلك الكلمة تحز فينفسه لما أقام الشيخ أحمد البوعلي للصلاة كلما أراد أن يحرم للصلاة كرر قائلاً : غميضة غميضة غميضة عليه غميضة عليه . وذكر أيضاً الشيخ عقيل بأن الصلاة الأخيرة التي صلاها في مسجد الكوت ، كان عليه جبة داكنة اللون وسجد السجدة الأخيرة فأطال في سجوده ، ومع الحر وكثرة العرق انطبع لون الجبة في ثوبه الأبيض .
2 / استقبال شهود لهلال الشهر
عرف عن الشيخ أحمد البوعلي استقباله لشهود عيد الفطر المبارك بالحسينية العباسية التي بفريق الرقيات ليلة الثلاثين من شهر رمضان المبارك وغيره من الشهور ، وكان متى ما اطمئن لشهادة الشهود يتم تسجيل أسمائهم في ورقة ، ويرسلها للقاضي السيد محمد بن السيد حسين العلي لمعرفة رأيه الفقهي في ذلك وتوحيد العيد بين المؤمنين . كما نقل بأن جاءه رجل يريد أن يدلي بشهادته لرؤية هلال الشهر ، وكان ممن حضر الجلسة معه من طلبة العلوم الدينية الشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري والشيخ علي بن أحمد الشبيث ، فقيل له بسبب الزحام وثق شهادتك عند الشيخ عبد الوهاب الغريري ، فقال ذلك الرجل : أريد أدلي بشهادتي لدى الشيخ أحمد ، فسمع الشيخ أحمد كلام ذلك الرجل ، وقال له : أهذا وأشار إلى الشيخ عبد الوهاب الغريري ليس بعالم دين في نظرك ، تحدث بذلك له عن شهادتك وإلا أخرج من مجلسي ، فتوجه ذلك الشاهد إلى الشيخ عبد الوهاب الغريري للإدلاء بشهادته . كذلك نقل أن أحد أبنائه حضر ليلة الثلاثين من شهر رمضان للإدلاء بشهادته لديه حيث كان ممن رأى هلال عيد الفطر ، فسأله: إذا لم يثبت لدي بأن يوم غد هو يوم العيد هل ستصوم أنت غداً؟ قال ابنه نعم :فقال الوالد هذه الشهادة مجروحة ، وطلب منه ولده إيضاح ذلك ، فقال له : من يرى هلال عيد الفطر السعيد يلزمه أن يعيد وإن لم يثبت ذلك عند الحاكم الشرعي ، فقال ابنه إذاً أفطر يوم غد . كما نقل ابنه الأستاذ محمد هادي عن الخطيب الحسيني السيد محمد العلوي بأن الشيخ أحمد كان يستقبل شهود هلال عيد الفطر بالحسينية العباسية ، وفي إحدى السنوات حضر في ذلك المجلس معه تلاميذه : الشيخ محمد بن سلمان الهاجري( بعدما رجع من كربلاء المقدسة ونال مرتبة الاجتهاد) والشيخ عبد الوهاب بن سعود الغريري والشيخ علي بن أحمد الشبيث ، فحضر مجلسه أحد الشهود يريد أن يدلي بشهادته برؤية هلال شهر شوال ، فقال له الشيخ أحمد : تحدث بما شهدته عند المجتهد ، ويقصد بذلك الشيخ محمد الهاجري ، فهو أولى بتشخيص ذلك ، وعلينا إبراز الكفاءات العلمية .
الوكالة الشرعية
كان وكيلاً شرعياً عن بعض مراجع الدين لقبض الحقوق الشرعية من المؤمنين ومساعدة الفقراء وتزويج العزاب وبناء المساجد والحسينيات ، فقد كان وكيلاً عن : الميرزا علي بن الميرزا موسى الأسكوئي ، والسيد محسن الحكيم ، والميرزا حسن بن الميرزا موسى الأسكوئي .
تأسيس الحسينية العباسية الكبيرة
حيث تصدى لتحديد موقع الحسينية الحالي ، علماً بأن كان هناك رأي آخر لبناء حسينية العباسية في موقع آخر ، ولكنه رجح ذلك الموقع ، وكان معه في الرأي الحاج علي بن صالح السماعيل ، وحصل تأييد لذلك الموقع من المرجع الديني الميرزا علي الأسكوئي .
عرف عنه أنه كان يفتح مجلسه صباحاً يومياً لاستقبال المؤمنين بعد رجوعه من الاستماع الحسيني في حسينية العامر ، وحسينية البوخمسين ، وكان من أبرز حاشيته القريبين منه : حسين بن علي القريشي ، وأحمد بن عبد الله الوايل ، وحسن بن علي الرمضان ، كما كانت لديه قراءة حسينية ليلة الأحد يقرأ له الخطيب الحسيني الملا محمد بن أحمد الوايل ، وكان يتردد على ذلك المجلس بعض الفضلاء ، كما كان الشيخ أحمد يتواصل مع علماء المنطقة ومن أبرزهم : الشيخ محمد بن سلمان الهاجري ( وكان الشيخ عبد الوهاب الغريري بمجرد حضور الشيخ أحمد البوعلي ، أو الشيخ علي الشبيث مجلس الشيخ الهاجري يترك موقعه لهما من باب الاحترام والتقدير ) ، والشيخ صالح بن الملا محمد السلطان ، والقاضي السيد محمد بن السيد حسين العلي ، والشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة ، والشيخ حسن بن عبد المحسن الجزيري ، وغيرهم .
كسب لقمة العيش : كان يعتمد في معيشته على مقدار ما يحصل عليه من قراءة القرآن الكريم ، وكتابة وفيات أئمة أهل البيت عليهم السلام وحبكها ، وينقل الأستاذ محمد بن حسين بن محمد بن حسين بن علي بن محمد البحراني بأن أباه كان متفقاً مع الشيخ أحمد البوعلي على قراءة جزء واحد يومياً طوال السنة مقابل نصف من تمر خلاص يسلمها له المقبّل لمزرعة البحراني ، والذي لم يعلم بأن تلك المزرعة ملك للبحراني إلا بعد وفاة الشيخ أحمد البوعلي . وينقل الوجيه طاهر بن علي الغزال بأن الشيخ أحمد البوعلي استضاف الشيخ محمد العمري ، وأعد له مائدة فيها بعض أصناف المشروبات ، وتذكر الشيخ أحمد بأن بعض تلك المشروبات المقدمة على تلك المائدة كانت من الحقوق الشرعية ( الخمس ) ، فرفع ذلك المشروب عن مائدة الضيافة ، وأرجعه إلى بائعه ، وكان يدعو الله بأن لا يجعله في حاجة للصرف على نفسه وأسرته من الخمس . كما نقل ابنه الأستاذ محمد هادي بأن الميرزا حسن بن الميرزا موسى الأسكوئي حاول معه مراراً أن يعطيه من الخمس للصرف على احتياجاته المعيشية ولكنه رفض ذلك ، علماً بأنه تمر عليه بعض الأيام نشعر بحاجته إلى المال ، حيث كان عشاؤنا في بعض الليالي يتألف من الخبز مع الماء الحار الممزوج بالسكر ، فقلتُ لوالدي فقط هذا العشاء المتاح إلينا ، فقال : عليك بالإكثار من الحمد لله والشكر له على هذه النعمة ، فهناك من لا يحصل له تلك النعم . ونقل الشيخ عبد العزيز بن حسين القضيب بأن الشيخ أحمد البوعلي كان من تقواه إذا دعي على وليمة وعرف أن صاحب الدعوة لا يخرج الحق الشرعي يرفض تلك الضيافة . كما نقل الأستاذ عبد الله بن محمد الجبارة : دعاه شخص وكان لا يخرج الحق الشرعي ، وعندما عرف عنه ذلك أبى أن يأكل وقال : لا آكل حتى تحصي ما على المائدة وتخرج خمسها ، وتسلم ذلك المبلغ للوكيل الشرعي ولا تسلمني إياه ، ولما استجاب صاحب المنزل لنصائح الشيخ أحمد أكل الشيخ من طعامه . كذلك نقل بأنه طلب من أحد أفراد أسرته التوجه إلى بيته لأخذ خمسة ريالات من زوجته يشتري بها بطيخة ، ولما أقدم ذلك الشاب على شراء البطيخة أبلغه بأن يأتي بقطع من تلك البطيخة إليه ، وعندما قرب قطعة من البطيخة من فمه تذكر أنه لا يعلم مصدر ذلك المال ، فأبعد تلك القطعة عن فمه ، ثم طلب من قريبه التوجه لزوجته وسؤالها عن مصدر ذلك المال ، فلما عرف أن ذلك المبلغ هو أمانة عنده تضايق من ذلك ، ولم يقبل بالأكل من تلك البطيخة .
نقل ابنه الأستاذ محمد بأنه في أحد الأيام كان خارجاً من مسجد الكوت بعد صلاة العشاءين وكان ابنه معه فأتى إليه أحد الأشخاص وسلم عليه فصافحه ، وكان رحمه الله غالباً ما يكون مطرقاً برأسه إلى الأرض ، فلما رفع رأسه ورأى الشخص الذي سلم عليه وعرفه سحب يده بسرعة ، وقال له لا تسلم عليَّ ما دامت على سيرتك المنحرفة ، فقال له محمد هادي : يا والدي لقد أنحرج ذلك الرجل منك، فعلق الشيخ أحمد سريعاً : لقد نصحته كثيراً ولم يكف عن تلك الذنوب الكبيرة ، ولذا يحتاج لشدة في التعامل حتى يرجع إلى الله ويسلك طريق الخير والطاعة ، كما نقل الشيخ عبد العزيز القضيب بأنه كان يجلس يومياً بجوار محل تجاري لبيع المواد الغذائية ، ولما عرف أن صاحب ذلك المحل يبيع المحرم أرشده إلى الابتعاد عن ذلك ، ثم ترك جلسته لما رآه لا يستجيب للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . كما نقل ابنه الأستاذ محمد بأن أراد أحد المؤمنين أن يهديه بشتاً نجفياً فرفضه بأسلوب أخلاقي ، وعقب على المهدي بقوله : أنت تعلم محبتي لك ، وأنت رجل مؤمن خير ، وبما أنني من طلبة العلوم الدينية ، ولربما تشاء الظروف أن تحتاج لخدماتي وتطلب مني البت في قضية ما أنت أحد أطرافها فقد يضعف إيماني بالنظر لهديتك ، ولا أريد أن أزكي نفسي . كذلك كان في إحدى جلساته مع الشيخ علي بن أحمد الشبيث وأراد الشيخ علي مغادرة مجلسه للاستعداد لصلاة الجماعة ، وأخبره الشيخ علي الشبيث بأنه مدعو عند إحدى الشخصيات الأحسائية ، فقال له الشيخ أحمد : لا تستجيب لدعوته فهو يريد يمنحك مبالغاً مالية ( رشوة ) مقابل تمرير بعض ملفاته الخاصة . كذلك نقل عنه بأنه كان يقف بين الفرضين بالمسجد ويقول من لا يخرج الحق الشرعي لا يدعوني في ضيافته ، كما نقل ابنه أستاذ محمد هادي كان والدي إذا عبر في طريقه على شباب يلعبون الورق كان يأخذها منهم ويمزقها ، وأما إذا شعر الشباب الذين يلعبون الورق بقربه منهم كانوا يتفرقون قبل الوصول إليه ، في إحدى المرات قال له أحدهم : هذه الورقة لا نلعب بها قماراً ، فرد عليه الشيخ سريعاً : اللعب بها من المحرمات لأنها كانت تستخدم لذلك الغرض ، إضافة إلى أن الهدف من منعكم من اللعب بهامن باب الوقاية حتى لا تلعبون بها قماراً .
كان يهتم بهندامه ولبسه ، كما كان يحتاط كثيراً في طهارته ، نقل ابنه الأستاذ محمد هادي عن حسين القريشي في أحد الأيام الشتوية ، وكان ذلك اليوم ممطراً ، وبعد الاستماع لمأتم حسينية البوخمسين ، توجه الشيخ أحمد البوعلي إلى بيته وفتح مجلسه لاستقبال المؤمنين ، وبعد نصف ساعة جاء حسين القريشي إلى ذلك المجلس ، والتفت إليه الشيخ أحمد قائلاً له : أجلس عند فتحة الباب يا حجي حسين ، فجلس القريشي هناك ، وبعد خروج الجماعة ، التفت الشيخ أحمد إلى القريشي قائلاً له إن شاء الله ما زعلت من تصرفي معك يا حجي حسين ، فقلله : لا ، لأني أعرف المسألة مسألة طهارة حيث كانت قدماه فيهما الطين ، كما نقل ابنه محمد هادي عن والدته بأن الشيخ أحمد البوعلي في يوم برد ومطر خرج صباحاً إلى مسجد لكوت لأداء صلاة الصبح ، وسرعان ما رجع البيت بسبب رطوبة سقطت عليه من مروره تحت ساباط ، فلما رجع إلى بيته قرر غسل جسمه بالماء فقالت له زوجته : أصبر أجهز لك الماء الحار فرفض ذلك لضيق وقت الصلاة ، فأخذ المساخن التي أمامه وكان ماؤها بارداً وتنظف بها وتوضأ ، ثم خرج إلى المسجد لأداء الصلاة ، لما رجع البيت وقع مريضاً بسبب تلك البرودة ، فقالت له زوجته : حكم ذلك الماء الذي أصابك الطهارة ، قال أعرف ذلك واستشهد لها بمقولة الإمام الحسن عليه السلام ( دع ما يريبك إلى ما لا يريبك ) .
نقل ابنه الأستاذ محمد قال له أحد المؤمنين : هل يجوز الائتمام في صلاة الجماعة خلف الشيخ باقر آل أبي خمسين ؟فغضب الشيخ أحمد من توجيه ذلك السؤال له ، وقال للسائل ليس من شروط صلاة الجماعة معرفة تقليد إمام صلاة الجماعة ، كما أن كل مراجع الدين خدام للدين . كما نقل الملا حسين بن خليفة المسلّم بأن جاءه شخص يحدثه عن ما ذكر في حقه من كلام غير أخلاقي من قبل بعض الأشخاص ، فتأثر الشيخ أحمد بذلك الحديث غير الطيب ، ثم التفت إلى المتحدث فقال له : أنت غير محلل تنقل لي ما يقال في شخصي من قبل الجهلاء . كما نقل ابنه الأستاذ محمد بأنه تعرض لجلطة أثناء زياراته لأئمة أهل البيت عليهم السلام بالعراق قبل ثلاث سنوات من وفاته ، ورقد بإحدى المستشفيات العراقية ، وتعاقبت على تداويه ممرضتان إحداهما مسلمة وأخرى مسيحية في يوم ثاني من ممرضه ، قالت له الممرضة المسيحية : أنا أحبك فقال لها كمريض ، أما لكبر سني ، أو لأني من طلبة العلوم الدينية لا بأس فيه ، وغير ذلك فلا . وعلى الرغم من شدة مرضه كان يواظب على أداء الصلوات المستحبة ، وكان يوصيني بالإتيان بالمستحبات .
مكتبته كانت تضم كتباً متنوعة دينية وغير دينية ، فيها القديم والحديث ، والكثير منها حصل عليها بالشراء ، والبعض الآخر كانت ترسل له باستمرار من مكتبة الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله من الكويت ، والذي كان يوصلها له يونس بن حسين الحرز ، إضافة إلى ما أهدي إليه من المؤلفين والباحثين والكتاب . كما كانت مكتبته تحتوي على نسخ من وفيات أهل البيت عليهم السلام وغيرها مما كتبها بخط يده . وينقل ولده أستاذ محمد هادي بأن والده كان يحب القراءة ويتميز بعلم الجبر وجودة خطه في الكتابة ، كما كان يتناقش مع الشيخ علي الشبيث عن مخارج الحروف . وفي أحد الأيام كان يتصفح الكتب بمكتبة النجف الأشرف فلفت نظره ملامح شخصية دينية مع حاشيته فتوجه سريعاً إلى ذلك العالم للسلام عليه بحفاوة ، فسألتُ الوالد عن الشخص الذي سلم عليه ، فقال لي : هذا المرجع الديني السيد محسن الحكيم ، والذي يرجع له في التقليد الكثير من المؤمنين على مستوى العالم . وبعد وفاة الشيخ أحمد البوعلي بيعت تلك المكتبة في مزاد علني .
نقل ابنه الأستاذ محمد هادي بأن والده كان في آخر عمره تعرض لجلطات متتالية ، وكانت وصية الأطباء له بعدم بذل أي مجهود ، ومع ذلك كان يصر على أداء الصلاة الواجبة من قيام ، ويتذكر أنه أوصله مزرعته في أحد أيام مرضه ، ولما وصل إليها نزل يسير على قدميه كأنه في أيام صحته حتى ما وصل إلى نخلة قصيرة جداً فقال لابنه : هذه النخلة غرستها في زمن والدي وعمري ثمان سنوات ، ومع ذلك ما زالت قصيرة بسبب موقعها ، حيث إنها في ظل ولا تتعرض لأشعة الشمس ، كما نقل بأنه دخل عليه بداره وهو نائم ، وسمع منه بالخفاء يقرأ سورة الإسراء فلما أفاق الشيخ من نومه ، قال له أنائم أنت أم ماذا؟ فقال الشيخ بل أنا نائم ، فقال له ابنه : ولكني سمعتك تقرأ سورة الإسراء ، فرد عليه أبوه لو كنت أقرأ سورة الإسراء فهو خير . كما كانت وصية أبيه إليه بأن لا يخبر بما يراه في المنام إذا كان ذلك الحلم مزعجاً إلا بعد ثلاثة أيام ، وقبل وفاته بيومين أو ثلاثة أيام أخبر أسرته كما أبلغ بعض حاشيته ومنهم : حسن الرمضان ، وإبراهيم بو مهدي ، وأحمد البراهيم ، وغيرهم بأنه رأى في المنام بأنه قد توجه إلى المسجد ورأى فيه ثلاثة من الفضلاء منهم : الشيخ موسى آل أبي خمسين ، والشيخ أحمد الرمضان ، فطلب منه الشيخ أحمد الرمضان أن يتقدمهم لصلاة الجماعة فحصل التردد من الشيخ أحمد كيف يتقدم على أساتذته ، ثم كرر عليه الشيخ موسى ذلك ، فلما تقدمهم وكبر تكبيرة الإحرام جلس من نومه منتبهاً ، ثم قال لجلسائه : لعل ذلك يشير إلى قرب رحيلي .
كما نقل لابنه محمد هادي بأنه لا يخاف من الموت ،ولكنه كان يدعو الله أن لا يتأذى أهله منه من مرض وعجز قبل موته . وفي يوم وفاته توضأ لصلاة الظهر وجلس على سريره ، وكان رافعاً أحد يديه تحرزاً من رطوبة أطراف ثوبه ، وجاءه الموت وهو رافع يده قبل صلاة الظهر ، وذلك يوم الأحد بتاريخ 16 / 7 / 1397هـ ، والذي صلى عليه صلاة الميت الشيخ حسين بن الشيخ محمد الخليفة، ودفن بمقبرة السديرة بالهفوف بالقرب من الشيخ حبيب بن الشيخ صالح القرين .
وحصلنا من الشيخ توفيق بن ناصر البوعلي وثيقة مؤرخة بتاريخ 9/11/1397هـ من الميرزا حسن بن الميرزا موسى الإسكوئي ومرسلة إلى عبد المحسن بن الشيخ أحمد البوعلي نصها بعد بسم الله الرحمن الرحيم ولدي الأعز الحاج عبد المحسن ابن المرحوم سماحة الشيخ أحمد البوعلي قدس الله سره
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته أرجو أن تكون في ظل حماية مولانا الحجة إمام العصر والزمان عج وأرواحنا فداه في أتم الصحة والنشاط بعيداً عن الافات والأسقام والحوادث الموجعة محفوظاً من سوء الأقدار . أمين .
وبعد استلمت رسالتك العزيزة وأحطت بما فيها علماً .وأما الصكوك والوثائق والأوراق الرسمية والتي تخص المساجد والحسينيات سلمها بيد شيخنا الثقة – جناب الشيخ علي شبيث ولا بأس بولده الرشيد الشيخ حسين وكلاهما أمينان موثقان وكلائي بعد والدك الجليل وشيخنا العلامة النبيل سماحة الشيخ أحمد البوعلي قدس سره . وقد كتب إليّ رحمة الله عليه في العام الماضي بخصوص هذه الأوراق أن أعين لها أميناً لأنه قد عجز عن الأخذ والعطاء وحساب النذور والأوراق فكتبت الجواب وأرسلت إليه وسئلت منه أن يعرفني هو بالأمين لأنه أبصر مني برجال الأحساء فعرّف الوالد والولد المذكورين حفظهما الله فسلم ما عندك إليهما إن شاء الله . هذا وكنت أيام وفاة المرحوم مسافراً إلى إيران ولما سمعت بوفاته الذي أزعجنا وادخل في قلوبنا ألماً عميقاً وحزناً سحيقاً ، فأرسلت إليك وإلى الحاج عبد الله والحاج عبد الحميد تعازي ولم استلم منكم جوابا فظهر أنكم كنتم في الأسفار . عظم الله أجرك وأجرنا وأحسن الله عزاك وعزائنا ( الذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا أنا لله وأنا إليه راجعون ، أولئك عليهم صلوات من ربهم ورحمة وأولئك هم المهتدون ) ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم والسلام عليك وعلى أخوانك المحترمين وعلى أسرتك الموقرة وأبناء عمك الأعزة جناب الحاج عبد الله والحاج عبد الحميد وعيالهم جميعا وعلى إخواني المؤمنين كافة ورحمة الله وبركاته . حسن بن موسى الحائري الأحقاقي .
ممن رثاه الشيخ حسن العبد المحسن الجزيري:
ملمة ألم من مصابها خطب سقى أهل الهدى من صابها
وفادح لما عرى حل عرى التقوى وأسرى النار في ألبابها
فيالها صاعقة من حلقت خرت بها الشم على هضابها
فلا ترى في الشعب دارا أبدأ إلا العويل قائم ببابها
أضحت جميع الناس في راجفة لم تدر مما حل من أسبابها
فقال ناعيها هوى قطب العلا وانحل أعلى المجد من أطنابها
قضى ربيب العلم أحمد أبوعلي الرفيع في أحسابها
بحر خضم عامل بعلمه ذو حكم تنطق عن صوابها
من للأيامى واليتامى بعده من ذا يبث العلم في طلابها
من ذا يحل المشكلات إن عرت من يبرز الأسرار من نقابها
من للصلات والصلاة إن دجى الليل يطيل الذكر في محرابها
فيا صروف الدهر كفى إنما غيبت بدر التم في ترابها
هيهات ما البحر يوارى بالثرى ولا السما تحجب في قبابها
من قصيدة للشيخ كاظم الصحاف
بشيخ أحمد المولى الأمين ومن
قد كان للدين والإسلام برهانا
وكم له من دروس في معاهده
وفي مدارسه قد أيد الدنيا
وكم أشاد إلى العباس سيدنا
مقام عز على فوق السماء شانا
وخصه ربنا في كل منطقة
كما به خصنا عزا وعنوانا
أفجع الدين لما قد قضى ومضى
وأفجع الناس طرا والمحبينا
لو لم يكن عندنا من بعده خلف
لأصبح الكل مهضوما وموهونا
من قصيدة السيد سلمان الأحمد الحاجي
فقيد العلم أحمد خير فذ
إلا أبكي غداة حواه لحد
لقد جاد الزمان به ولكن
أهل يرجى لجزر الدهر مد
فتى كانت له أسمى المعالي
إذا جمعت فليس لهن عد
جميل الخلق مكتمل المزايا
وقائده إلى الأخلاق رشد
ملامح تقتضييك لها احترام
بتقوى الله قد وسمت وحمد
من قصيدة الملا عبد الله السلمان الناصر
حقاً فقدنا عالماً فاضلاً
فواجب ننعى له سرمداً
يحق أن يرثى فتى المجد من
مثل فينا أحمد الأوحدا
إيه أبا محسن فارقتنا
وغبت عنا يا حليف الهدى
أخلاقك الغر وحق اللذي
أنشاك لا تنسى ولن تفقدا
شعلة نور فوق هام السها
طالعه يزين الفرقدا
من قصيدة الملا حسن الدرويش من البحرين :
ونكس اليوم من أعلامنا علم
لدى الشدائد والبلوى يواسينا
هذا أبو محسن قد هد مصرعه
كباننا فعلا منا تباكينا
إنا فقدنا عماداً عيلماً علماً
به رزئنا فمن فيه يعزينا
1 / الشيخ حسن بن الشيخ باقر آل أبي خمسين :عالم فاضل شديد في ذات الله .
2 / السيد عبد الأمير بن السيد ناصر السلمان : من يقرأ سيرة الشيخ أحمد البوعلي رحمه الله فعليه أن يقف وقفة إجلال وإكبار لرجل اتخذ التقوى زاداً في مسيرته ، والورع شعاراً ، والتواضع سمة لا تفارقه ، ليرسم درساً حسناً ينير الطريق للآخرين ، ويزرع العظة والعبرة في النفوس ، ويشدها للمسار المستقيم ، فرحمك الله وأكثر من أمثالك .
3 / الشيخ حسين بن أحمد الشرجي :قمة إيمان مع تواضع وعدم اعترافه بنفسه مع فضيلة علمية .
4 / الحاج طاهر بن علي الغزال : أستاذ قدير ، وكان يتنبأ لبعض الطلبة بمستقبل مميز ، ومنهم الشيخ عبد الأمير الخرس ، وعرف عنه التحذر في أخذ الخيرة بالقرآن الكريم ، فكان يقول القرآن الكريم فيه متشابهات وظواهر وبواطن يصعب فهمها ، ولكنه مع ذلك لو أصر صاحب الخيرة أن تكون خيرته بالقرآن الكريم يأخذها له ، ومع ذلك لو اشتبه برجع يأخذ الخيرة بالمسبحة مرة أخرى .
5 / الحاج عيسى بن عبد الله السلطان : أقدم حسينية ببلدة المنصورة الجعفرية ، وتم تأسيسها عام 1384هـ ، وقد تبرع بأرضها المرحوم الشيخ أحمد بن إبراهيم البوعلي ، وكان موقعها بالقرب من المسجد الجامع بالبلد ، ولكن شخّص أصحاب الحل والعقد أن موقع الحسينية صغير فتم شراء أرض الحسينية الحالي .
6 / الشيخ جواد بن حسين الرمضان : ملك مكتبة نفيسة فيها الكثير من المخطوطات القديمة ، وكان معلم الكتابة والخط ، تميز بخطه الجميل وكتب الكثير من وفيات المعصومين عليهم السلام ورسائل المراجع العلمية ، وقد أمره الميرزا علي بإمامة صلاة الجماعة ، وفتح حوزة محدودة من ( 3-4 ) من طلبة العلوم الدينية ، وعرف عنه بأنه كثير الاحتياط وكان ورعاً تقياً .
7 / الحاج محمد جلال بن حسين البحراني :كان رجلاً صارماً قوياً في طرحه ، تميز بتفوقه في علم النحو والخط ، وقد درس على يديه الكثير من العلماء والخطباء والمثقفين .
8 / الحاج علي بن أحمد الخواجة : رجل لا تهمه أمور الدنيا ، بل كان ذا جد في أمور الآخرة .
9 / الدكتور أحمد بن معتوق الشبعان :مثال المؤمن المحتاط الذي لا يساوم على الشبهات رحمه الله .
10 / الحاج موسى بن محمد الخرس : كان شديداً في ذات الله ، وكان إذا ألحن من يؤذن لأداء الصلاة كان يأمر بعض المؤمنين بإعادة الأذان مرة أخرى ممن يطمئن بصحة قراءته .
11 / الدكتور طاهر بن حسين البحراني : كان رحمه الله تقياً ورعاً ، ذا هيبة ووقار ، يهتم بحسن مظهره وهيئته ، يقيم صلاة الجماعة في مسجد الكوت ، وكان في فصل الصيف يقيم صلاة الجماعة على سطح المسجد على الحصر والمداد الحساوية والسرج ، حيث الأجواء الروحانية .
12 / ابنه الأستاذ محمد هادي البوعلي : كان دقيقاً في وقته ، واضعاً برنامجاً لعبادته وأكله وأسرته وسائر شؤون حياته ، اعتاد على النوم مبكراً في الليل ، وعلى أكل الفاكهة قبل تناول وجبة الطعام الرئيسة ، كان يتواصل مع جميع الفضلاء ، ويثني على مراجع الدين ، وكان يقول مراجعنا كلهم خدمة الدين وخدمة محمد وآل محمد ، وكان يحرص على قراءة الأدعية ، وعرف بصوته الجميل ، كما كان يقرأ على المرضى .