2014/11/23 | 0 | 1044
مبدأ الشرعية وإتخاذ القرار ..
فالمتشرعون الكُثر عادةً ما ينظرون إلى الشرعية بشكل فرض وجودهم ونفوذهم بين طبقات المجتمع بهيئة القاعدة التي يمكنهم الإعتماد عليها في مطالبة العموم بالطاعة في حد ذاتها .. وفي المقابل يتعامل المستحقين للشرعية من علماء وأكفاء ومتخصصين مع مفهوم الشرعية من منطلق النزاهة الفكرية كتعبير عن إرادة الامتثال من الجميع بتمام القناعة وكامل الأرادة لنظامٍ أونشاط معين بغض النظر عن كيفية تحقق ذلك .. فبمنظور العقل العام ان صنع القرار ما هو الا سلسلة الاستجابات الفردية أو الجماعية التي تنتهي باختيار البديل الأنسب في مواجهة موقف معين .. بيد أن الأخفاق يكمن في تمثيل الشرعية والسكوت عن ذلك وعدم أختيار الشخص المهيء والمناسب لذلك المنصب وتلعب المجاملات والتبيعة والمصالح الدور الأكبر للغفلة عن أهمية مبدأ الأختيار ..
المبدأ هو عبارة عن قاعدة أساسية لها صفة العمومية يصل إليها الإنسان عن طريق الخبرة و المعرفة والمنطق أو استعمال الطرق العلمية وهي حقيقة يتفق عليها المتخصصون ويلتزمون بها لتحقيق عملية المساعدة .. وتأكيداً للقيم الإنسانية ووجودها الأساسي ومفهومها الحقيقي للتكامل الأجتماعي .. حيث يشير المبدأ لغوياً إلى حقيقةٍ أساسية أو قانون أو قوة محركة تعتمد عليها الحقائق أو القوانين أو القوى الأخرى .. ويعبر من الناحية الإجرائية بأنه قيمة إنسانية يلتزم بها مُمارس الخدمة الإجتماعية تأكيداً لإنسانية الإنسان والتزاماً بالتعاليم الدينية والأخلاقية السائدة بالمجتمع .. فالمبادئ في تغير مُستمر بطبيعة الحال حينما تزداد الخبرة العلمية والمهنية لدى المتخصصين في طريقة تنظيم المجتمع ويزداد تبعاً لذلك عمق فهمهم للأمور ونظرتهم الثقافية الواسعة والواعية وعطائهم النقي مما يؤدي إلى تطور المبادئ وظهور غيرها فالإلتزام بالمبادئ يساعد بدرجة كبيرة على تطوير الخدمة الإجتماعية وتقدمها بصفة عامة وطريقة تنظيم المجتمع بصفةٍ خاصة ..
أن المسؤولية الإجتماعية تُعبر عن حق اتخاذ القرار ومبدأ الموضوعية ومبدأ التقويم الذاتي للمشاركة وتقبل المسؤولية الإجتماعية الخدمية ومنح الحق في اتخاذ القرار ومبدأ التقويم الذاتي وهذه المبادئ هي الفاعلة في جميع المجتمعات .. ولكن أسلوب ممارستها يمكن أن يختلف من مجتمع لاخر ويرجع ذلك إلى أختلاف المجتمعات من حيث الثقافة و الايديولوجية فمثلا .. مبدأ حق اتخاذ القرار يختلف تطبيقة وممارستة من مجتمع لاخر فالمجتمعات ليست على درجة واحدة من العلم والوعي الإجتماعي والنضج بمشكلاته والعوامل المسببة لها والاثار المترتبة عليها ولا بكيفية مواجهتها .. فهناك علاقة ارتباط بين مبادئ تنظيم المجتمع ومبادئ الخدمة الإجتماعية .. لأن مبادئ تنظيم المجتمع وحدةٌ متكاملة بحيث لا ينبغي أن يتمسك المتصدي لذلك ببعضها وإهمال البعض الاخر بل يجب عليه أن يتمسك بها مجتمعه عند ممارسته لهذا التكليف حتى يمكن تحقيق الهدف من استخدامها وتجانسها ..
أن معرفة الناشط لهذه المبادئ وحدها لا يكفي لتحقيق الهدف منها ولكن ينبغي عليه أن يُدرك الأسس الفلسفية والطبيعة الإجتماعية التي قامت عليها هذه المبادئ .. وعليه أن يدرك الأسس المنطقية المتبعه لمبدأ المشاركة في تنظيم المجتمع فهو العمل والجهد التطوعي الذي يبذله الفرد بطوعه واختياره لتأدية عمل معين يعود بالنفع على غيرة من الأفراد سواء أكان هذا المبذول تبرعاً بالمال أو الوقت أو بالجهد .. أحساساً منه بالمسؤولية الإجتماعية وبالتضامن مع أبناء مجتمعه ويعتبر هذا المبدأ من المبادئ المهمة في طريقة تنظيم المجتمع وهو حجر الزاوية لما له من أهمية في تحفيز المواطنين للمشاركة بالرأي والمشورة ومواجهة احتياجاتهم ومشكلاتهم بما يتناسب مع قدراتهم ورغباتهم .. وأن لا تقتصر المشاركة على فئة دون الأخرى ليتمكن أكبر قدر من المشاركة .. وتعتبر الديمقراطية في هذا الجانب ذات أهمية كبيرة في طريقة تنظيم المجتمع والديمقراطية قوامها المشاركة لأن مساهمة الإنسان في توجيه حياته تؤدي إلى النمو والاحساس بالأهمية ..
إن الديمقراطية الإجتماعية تحتاج إلى آليات الضغط النظامية ومجتمعنا يفتقر للمجالس المنظمة فئوياً والمشتركة من ألوان الفئات والتنوعات العلمية والنشاطية الثقافية .. فلو وجِدت تحت قاعدة الخدمة والعمل الجماعي للصاح العام لكانت هي الأداة الأكثر تأثيراً في معرفة الجميع لدورهم من ناحية .. وعدم التحيز من ناحيةٍ أخرى لإرضاء فئة أو طبقة معينة أو لأهدافٍ خاصة .. عائلية او طبقية او تيارية بما تمليه عليه قوى التأثير بلسان حالها القائل " اُنصر أخاك حتى لو كان ظالماً"
إن ضبابية التركيبة وازدواجيتها تضع الجميع في خانة الضعف والتذمر فالكل أصبح متخذاً للقرار بأسم الشرعية الإجتماعية التي اكتسبها من رؤيته الخاصة وإعتداده بنفسة ومسماه .. فتجد التخبط الواضح بين الفئات .. فرجال الدين تنادي بالشرعية المطلقة ورجال الحقوق تتغنى بها لدورها في ذلك وإيضاً الوجهاء تدعي بها بحسب إرثهم التاريخي ورجال الأعمال تطالب بها وبأحقيتها على مبدأ ضخامة الأرقام والكل يسجل حظوره بالميدان غير آبهين لغياب المجتمع .. الحاضن الأساس لهم ..
نحن اليوم في امس الحاجة للوضوح فمجتمعنا أصبح على مفترق طرق ولن ينفعنا لوم بعضنا البعض .. بل علينا ان نتوحد فالوحدة هي صمام الامان .. علينا جميعاً العمل على خلق بيئة داخلية قوية ومتماسكة .. يُبنى ذلك من خلال تهيئة البنية الصحية السليمة فكرياً لعملية صنع وإتخاذ القرار .. بيئة مدعومة ومحترمة من قبل الجميع رغم إختلافاتهم ومن الضروري العمل على النهوض بالثقافة الديموقراطية والعمل المشترك الهادف لرفع أداء المجتمع والفرد في نفس الوقت والقضاء على المحسوبيات وفكر الهيمنة والتسلط .
جديد الموقع
- 2026-05-07 بين برهان العقل وإشراق الروح ملامح التجديد عند الشيخ أحمد الأحسائي
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه