2014/08/01 | 0 | 1761
شر من بطنه
فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه» رواه الترمذي وحسنه. لقد ابتلينا بنعمة حملت آثارها في أجسادنا، وخصصت لها ميزانية أساسية من دخلنا، وارتبطت بالترفيه الوحيد المباح ممارسته بكل زمان ومكان. ساهم بذلك توفر الأغذية بأسعار زهيدة مقارنة مع دول أخرى والتنوع الثري من الأطباق العالمية، وسهولة الحصول عليها.
فعندما تعود الذاكرة لطفولتي التي زامنت ما بعد الطفرة، فقد كان تأثيرها واضحا بتغيير النمط الغذائي الاجتماعي من أغذية طبيعية غير مصنعة إلى النمط الذي نعيشه الآن بدءا من الحليب الصناعي الذي كان يروج هو وأطعمة الأطفال المصنعة بوضع صور جميلة لأطفال جميلي الوجه بأوزان مرتفعة، وتدريجيا حلت الرضاعة الصناعية مكان الرضاعة الطبيعية.
وبسبب وجود الشركات الأجنبية وضعف الرقابة الاستهلاكية، دخل السوق السعودي أصناف جديدة من الأطعمة والأشربة لعب الإعلان دورا مهما في تسويقها وربطها بالمناسبات والمشاركات الاجتماعية.
فشراب التوت المصنوع من ماء وسكر وألوان ونكهات صناعية رديف للسفرة الرمضانية هو والعصيرات المصنعة من مساحيق ومركز لمواد صناعية بنكهات طبيعية، وتقدم على الماء واللبن والحليب والعصير الطازج غير المحلى.
ودخلت علينا أطباق وحلويات وتسالٍ جديدة تعتمد على النشويات والسكريات المكررة والدهون المشبعة والنكهات الصناعية وبسعرات غذائية عالية. وكان لافتتاح المطاعم السريعة زهيدة السعر دور مهم بتغيير الثقافة الغذائية وتعرض من شركات تبرع بالإعلان خصوصا عندما تقدم وجبات الأطفال مع هدايا، ويزاد حجم المشروب الغازي والبطاطا المقلية بتكلفة قليلة.
كما لعبت المدرسة دوراً مهماً بتأصيل العادات الغذائية السيئة في جيلي، فالمقصف يوفر المشروب الغازي أو المحلى بنكهات صناعية عوضا عن الماء أو الحليب، وتقدم الشطائر بحشوات رديئة من بدائل الجبن المصنع وعالي الدهون. كما كانت تباع الحلويات في المقصف المدرسي بينما لا توفر أغذية صحية مثل الفواكه التي كنا نرسمها فقط بحصة الرسم.
وخارج المدرسة تتوفر دكاكين الأطعمة السريعة من «مقالي» بزيوت سيئة وفي أماكن تفتقر للرقابة، مع وجود بقالات تبيع الحلويات زهيدة السعر والمقدمة بشكل مغرٍ فكنا نشتريها خلسة عن أسرنا ونفضلها عما يعد بالمنزل من أطعمة تتفنن بها أمهاتنا ولا ترضينا.
تشبع جيلي على نمط غذائي سيئ نعاني من آثاره اليوم ولعلنا نجد صعوبة في تغييره، ليذكرنا بمسؤوليتنا تجاه النشء القادم وألا نقف مكتوفي الأيدي حتى نتحول لمجتمع مريض يعيش ليأكل.
وهذا لن يكون إلا بالتعاون المشترك بين الأسرة والمدرسة والوزارات الخدمية كوزارة التجارة بمنع بيع الحلويات للأطفال دون وجود شخص بالغ معهم، وزيادة ضرائب على الأغذية الضارة صحياً.
كما أننا بحاجة لتوجيه من الدولة ودعمها بفتح مطاعم صحية بالأسواق أو المطاعم توفر الأطعمة الصحية من سلطات منوعة وفواكه بأسعار متناولة للجميع. كما نتمنى من وزارة التربية والتعليم أن تساهم بدور فعال لتعزيز النمط الغذائي الصحي، يبدأ بتخصيص وقت للفطور قبل بداية الحصص المدرسية في الصفوف الدنيا، والاهتمام بالرياضة البدنية وإدخال دروس تهتم بثقافة الغذاء الصحي المناسب لمجتمعنا.
جديد الموقع
- 2026-06-04 سحر الروح في سطور.. د. عبدالله البطيان يفكّ شفرات البشر ويطلق "كيف تقرأ الناس كالكتاب" من قلب برج الملحم بالأحساء
- 2026-06-04 العيون الخيرية بالاحساء تحتفي بعيد الأضحى وتدشن هويتها الجديدة بحضور شركاء النجاح والإعلاميين
- 2026-06-04 دائرة الأوقاف والمواريث بالأحساء تحتفي بالرئيس ومدير الإدارة
- 2026-06-04 لجنة التضامن بالاتحاد العربي للدراجات تعقد اجتماعها الأول
- 2026-06-04 لجنة التضامن بالاتحاد العربي للدراجات تعقد اجتماعها الأول
- 2026-06-04 *د.طه شمسي أخصائي الباطنية بمستشفيات الحمادي.. في حديث عن:* *الهوموسيستينيميا والهوموسيستينيوريا*
- 2026-06-04 خادم الحرمين الشريفين يصدر أمرًا ملكيًا بترقية وتعيين (37) قاضيًا في ديوان المظالم
- 2026-06-03 كتابة بالدموع.. غوستاف فلوبير
- 2026-06-03 الدكتور عبدالله الخضير يصدر كتابه النقدي الثالث
- 2026-06-03 تنطلق غداً الخميس لمدة ثلاثة أيام.. حملة التبرع بالدم9 بمركز برّ النجاح بالمبرز