2014/11/17 | 0 | 1650
خفافيش الظلام .. والفكر
وكما الحال نجد التشابة بين خفافيش الظلام وخفافيش الفكر التي لاينعس لهم جفن ولا يقترب من عيونهم رمد .. خفافيشٌ في ظلام الليل .. وأفاعي في وضح النهار .. عاجزون عن الإبتكار .. عاشقون للظهور بمكتسبات الفكر.. هدامون لمنجزات الغير .. يصطادون الأفكار ليلاً كأمتصاص الخفاش لدم الفريسة .. ويتجاهرون نهاراً بنسب الأفكار لفرائهم اللزجة ..
هم لا يمكن أن يتحملو حياة الأنجاز بالنور ولذا تحلو لهم الحياة في الظلمة .. يطيرون هنا وهناك .. ويبتهجو بالسواد ..ألد أعدائهم النهار بضوء الحقيقة ..
في كتاب (حياة الحيوان الكبرى) للدميري يُذكر أن الخفاش شديد الطيران سريع التقلب .. أيضاً ضعيف البصر .. ويشترك خفافيش الفكر من البشر مع هذا النوع من الطيور في كثيرٍ من الأوصاف فهي لا تتحمل التواجد بالأماكن المضيئة بالفكر نهاراً لعجزها عن الابتكار والمجاراة .. وضعف بصيرتها ومخيلتها وتحصيلها العلمي والأنجاز عدو لعتمة فكر الخفافيش .. كما تتمنى القضاء على حَملة المشاعل لأنهم أعداء للظلام كونها لا تعيش إلا في ضيافته ..
تتصف بسرعة التقلب وتغيير المبادئ .. بحسب المصلحة .. فمرة تحتفل بالقومية وأخرى بالوطنية .. ودائماً تتغنى بحس العدالة والحرية المطلقة .. وكلها تنطوي تحت غِمار الدين والشريعة فهي الستار الآمن لها من كل سرقة وتجاوز وإمتصاص لمجهودات وأفكار الغير من العاملين في وضح النهار .. فالخفاش الحيوان يمتص الدماء من الفريسة ليتغذى ويعيش ويتمكن من الطيران والإنسان من فصيلة خفافيش الفكر يمتص الإنجاز والتنسيق من الغير وينسبه لنفسه ليتمكن من الظهور بالنهار ويتباهى بذلك العمل حيث انه اعتاد على حياة التخفي والعجز .. فأصبح قوله ظلمه وعمله ظلمه ومدخله ظلمه ومخرجه ظلمه ومصيره إلى ظلمه أن لم يتعــــظ ..
وإذا قابلت بصيرتُه الخفاشية بالنور جد في الهرب منه إلى ظلمات الآراء .. وإتخذ موضع الضحية فهوا الناسك العابد البريء من كل ذلك .. فمع كياسة الأفكار ونخالة الأذهان يجول ويميل ويبدي ويعيد.. غير مكترتٍ ولا حرج من ظهور النور الحقيقي أمامة .. بالأمس الخفافيش قد صالت وجالت وتنادت في طول الأرض وعرضها يتباهون بالفكر والإنجاز على جراحات الغير غير مبالين بالحدث المنشود ولا عارفين بمقباته .. متجاهلين أن غداً سيحين دور حَملة المشاعل الأصلاحية الفعالة لخدمة المجتمع الواحد دون أية تمييز .. الباعثة بالنور في القلوب .. والغير آبه للظهور الحقيقي بدورها الفعال الخدمي خالص النوايا .. بالعلم النافع لتبنى بأشعاعات الضياء صروح صناعة المصابيح وفنون المجابه وتبث الوعي فلم يعد للخفافيش إلا الشقوق والكهوف العتمة يأوون إليها .. فقبسات الوجاهه والأستحواذ والظهور هي جل طموحهم فبدل ان يصنعوه أختارو سرقته فهي أقصر الطرق .. لاكن أنوار الحقيقة تفجأ هذه الأصناف الطائرة فتصرعها وتجعلها تتخبط .. فكثرة الخفافيش لا تعني القوة ولا السد المنيع إنما هي ككومة من بغاث الطيور ..
فخفافيش الفكر تشترك مع الخفافيش الطائرة كونها يصعب التعرف عليها ورؤيتها .. فتجد الكلام المليء بالرموز والتلميح والتلاعب بالألفاظ .. وضبابية المقاصد وهذا شأن الذين لا يبدون حقيقتهم إلا في الخفاء بعيداً عن أنظار المجتمع ..
أما إذا كانت في مأمنِ حيث تغفو قريرة العين في حاضنتها فإنها لا تبالي لأن الخداع خلف العبائة حياتها وبستانها الزاخر على نبتات البسطاء والغافلين .. ولذا فإنها تريد أن يعيش الجميع فيه غرقى بالشبهات وأسرى التضليل والتجهيل .. حتى تنطلق آمنة مستقرة تلهو وتلعب من غير أن تعترضها كشافات المستنيرين والعارفين .. فمكرهم بالليل والنهار هو قارب النجاة لهم أمام تلاطم أمواج العاملين وضمانةً لدوام الطيران بأجنحة الناجحين .. فهم أمعاتٌ دائماً يرددون " أكلت يوم أكل الثور الأبيض "؟!
ما لفت إنتباهي في أمهات الكتب لتفسير الأحلام والررؤيا بالمنام لأبن سيرين المعروف والموثوق وللنابلسي وأبن شاهين تقارب كلماتهم لحد القرب من الأجماع بالقول في تفسير الحلم بالخفاش أو الوطواط ما نصه الآتي :
رؤيته في المنام تدل على العمى والضلالة .. فهو طائر يرضع كما يرضع الآدمي .. وربما دلت رؤيته على التستر بسبب الأعمال الرديئة ( كالسرقة واستماع الأخبار ) وربما دلت رؤيته على زوال النعم .. والبعد عن المألوف والخفاش في المنام رجل ناسك .. وقيل إمرأة ساحرة ..
كما فسر النابلسي حلم رؤيا الخفاش : هو في المنام رجل ناسك ، والخفاش يدل على بطالة أو ذهاب الخوف .. أو يدل على رجل ظالم محروم .
وأما ابن شاهين فسر حلم رؤيا الخفاش : وهو الوطواط فإنه يؤول بإنسان عابد مجتهد ضال محروم ..
فعافانا الله سبحانه وتعالى منهم وكفى الله مجتمعنا الآمن من ظلام عملهم الدامس المستنار بفلاشات الأعلاميين والمتغذي بفكر العاملين .
جديد الموقع
- 2026-05-07 بين برهان العقل وإشراق الروح ملامح التجديد عند الشيخ أحمد الأحسائي
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه