2014/11/19 | 0 | 868
النقد البناء والأنتقاد ..
النقد هو عملية تقديم آراء صحيحة ووجيهة حول عمل الآخرين ..
وتنطوي عادةً على تعليقات إيجابيه وسلبيه لكن بطريقة وديه بسيطه دون أي تعسف .. وغالباً ما يكون النقد البناء بالطريقة السليمة والأسلوب المرن أداةً قيمه للإرتقاء والتقدم .. لا أن يكون بصيغة الأنتقاد المتخبط المؤدي إلى الأحباط والسجالات السلبية الا منتهية .. فالنقد الإيجابي قد يكون عملة نادرة فالبعض يظن ان النقد الإيجابي هو الثناء والمديح والتزكية للشخص بذاته .. لا لعملة المطروح مع التركيز على إيجابياته وسلبياته وإيضاحها بشكل ملائم ومنضبط للتمكن من الأبحار بسلاسة ومواصلة مسيرة الأرتقاء لتتولد القدرة على الإنتاج والتطور ..
فالنقد السلبي دائماً ما ينطوي على التذمر والمخالفة فأن لم ينصَب تركيز النقد على العمل المطروح دون سلوك الشخص الخاضع للنقد أصبح عديم الجدوى ومحل إنطلاق الخلاف المؤدي لتعثر العمل المنشود وهذا يعني أنه يجب تجنب القضايا الشخصية قدر الإمكان .. وعلى وجه الخصوص يمكن للأشخاص الذين يتمتعون بالحساسية اعتماد موقفٍ سلبي ومنهزم إذا نظروا للموقف باعتباره شخصياً .. وقد يتبنى الآخرون منهم رداً عدائياً ..
فإذا كانت حدة النقد المقدم من الممكن ان تسبب فتنةً أو تُحدِث اشكاليةً فالتزام الصمت وترك النقد هو الأولى .. لأنه ليس من الحكمة أن تنتقد كل ما يحدث ويطرأ ولا من الحنكة ان تمتهن النقد في كل الأمور من حولك .. فالنقد البناء يكون حول طرح فكرة موضوعية يمكن التمركز حول نواتها والمثول لفرعياتها .. أما نقد النوايا والدخول في المقاصد لا يؤتي بنفعٍ ابداً .. فمن الممكن للهجة القوية أن تكسر هيكلية الدفاع والإيضاح بسبب الأسلوب الفظ المتبع من الناقد حيث يعتبر البعض الفظاظة صراحة وشفافيه دون الأكتراث بمشاعر الغير ودون اي تقدير للموقف غير آبهين للمرونة لو استخدمت بما تحملة من حيويةٍ وجاذبية ..
إن اعتماد الأسلوب النقدي الأكثر فاعليةً وجذباً يجب أن تتم تقويته عن طريق السياق الثقافي وشخصية الطرف المتلقي للنقد وطبيعة العلاقة بين الناقد والمنتقَد والإعتبار لتقييم الموقف .. حيث يتعين على الناقد الهادف للبناء طرح تساؤلات استكشافيه في بادئ الأمر والتمركز في موقف إدراكي وليس نقدي حيث يمكن للناقد تحقيق القدر الأكبر من التنمية والمساعدة في كشف النقاط العمياء ..
ففي حياتنا العامة والخاصة كمٌ كبير من الجدليات .. حيث يكون الشيء في وجوده أو استقامته مستوقفاً على وجود شيءٍ آخر .. ويتسابق الشيئان على الفعل نفسه كتلك العلاقة التي نلتمسها بين الفرد والمجتمع فالكثيرمن خصائص الأشياء لا تُستمد من ذاتها إنما تنشأ من المحيط حولها والدافع الإيجابي لتقدمها وإستمراريتها مع العلاقات التي تربطها بغيرها .. فمن المؤسف ترك النقد بأسلوب التحفيز والتشجيع والتوجه نحوا العلاقات الجدلية على الرغم من تأثيرها الكبير .. ومعظم الناس لا يهتم للنتائج إنما يتسم بالقصور والسطحية الفكرية حيال كل مقارعة !
فالعقول والقلوب المخلصة في الظروف التي يعيش فيها مجتمعنا الكريم المعاصر .. بحاجة لوقفةِ صدقٍ مع النفس والتفكير في استخلاص الأسلوب الأمثل للتطور نحو الأفضل من خلال التذكر قبل النقد أننا مجتمع واحد ولدينا أهداف واحده وآمال وطموحات متشابه فأسلك الطريق القويم في نقدك .. فضع أمامك أن النقد هو حالة تقويم .. وحالة وزن بالقسطاس المستقيم وكلّما كنت دقيقاً في نقدك بلا جور ولا انحياز ولا تعصب ولا إفراط ولا تجاوز كنت أقرب إلى العدل والإنصاف وبالتالي أقرب إلى إيصال الفكرة المنشودة في النقد .. فلو بدأت بالإيجابيه وثنيت عليها كما هي عليه في الواقع ثم إنتهيت إلي السلبيه وأوضحت ماهيتها .. تكون قد جعلت من الايجابيات مدخلاً سهلاً للنقد لأنّك بذلك فتحت مسامع القلب قبل الأذنين ليستمع الآخر إلى نقدك ..
فلا حكم لنا على سريرة أحدٍ فالله وحده يعلم ما تُكنه الصدور وما تخفيه الضمائر وتنوى فعله القلوب فلا نقد لنا إلا على ظاهر المسائل و أما باطنها فلسنا عليها بحافظين .
جديد الموقع
- 2026-05-07 بين برهان العقل وإشراق الروح ملامح التجديد عند الشيخ أحمد الأحسائي
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه