أقلام وكتابات
2013/08/20 | 0 | 1906
الموتُ يقطفُ أُسامة !!
أسامة جعفر شاب سوداني ثلاثيني أعزب ، دَمثٌ الخُلُق ، بَهيّ المُحيَّا ، سلس التعامل ، سخيُ و معطاء . معرفتي به مُمتدة لأكثر من ثلاث سنوات . تعرَّفتُ عليه عن طريق عملي في البنك ، و استمرَّت هذه العلاقة و نَمَت مع مرور الوقت بسبب كل ما يتحلّى به من سجايا و خصال ، فقد كان نعم الرجل رحمة الله عليه.
كان يحكي لي عن نيته لإستخراج تأشيرة "زيارة" لوالديه ، لأنه ينوي أن يعتمر معهما ، و بالفعل ، أبلغني عن مقدمهما للمملكة ، و كأنه أتى بهما كي يلقيان حتفيهما ، أو كأنه شَعَر بدنوّ أجله ، فأختار أن يعتمر معهما و من ثم يرحلون عن هذه الدنيا سويَّةً.
كان أسامة يقود السيارة بسرعةٍ فائقةٍ أثناء العودة من العمرة و زيارة
المصطفى- صلى الله عليه و آله و سلّم- و كان معه في السيارة والديه ، و صديقه و
زوجته و رضيعهما ، و قد تعرَّضوا لحادثٍ أليمٍ تسبب في إزهاق أرواحهم ، و لم ينجُ
من الحادث سوى زوجة صديقه التي ترقد في العناية المُركّزة و رضيعها الذي لم يُصب
بخدشٍ واحد للعناية الإلهية به.
رحلَ أسامة ، لكنه لم يرحل وحيداً ، بل رحلَ برفقة والديه ، و قد يكون
ذلك لشدّة بره بهما ، فما لبِثَ أن اعتمر معهما و زاروا جميعاً أشرف الخلق حتى
غادروا الدنيا و لسان حالهم يقول:" ما أجمل أن تكون تلك خواتيم أعمالنا " . رحلَ
أسامة و أخذ معه صديقه ، و لم يترك له مجالاً كي يعيش على أطلال
ذكرياته.
كان رحمه الله يعشق الأحجار الكريمة لأنه كريم نفس ، و قد كان يوصيني
كثيراً بأن أجلب له عيناتٍ من باعة هذه الأحجار حال سفري للأحساء كي يختار بينها ،
و كان يدفع دون أن يناقش في السعر ، بل كان يدفع في الحجر الكريم أكثر مما
يستحق.
كنتُ كثير الإلحاح عليه في حياته بأن تزوّج و كوّن أسرة و استقر ، و
عندما وصَلَت والدته إلى الرياض ، أبلغني أنها رشّحت لها فتاة سودانية مقيمة في
الرياض . و بعد رحيله شعرتُ أنّ احجامه عن الزواج في الفترة الماضية قد يكون لحكمةٍ
إلهيةٍ . حتى يرحل مع والديه دون أن يترك جرحاً غائراً لا يُرتق في قلب إمرأةٍ و
أطفال.
آخر لقاء جمعني به رحمه الله كان في المكتب ، و كان يحمل في يده حينها
جوّاله GALAXI S IIII ، و الذي اقتناه مؤخراً ، و كان حينها يستمع
لمحاضرة على اليوتيوب ، فنصحته أن يستعين بسماعة الأذن كي يستمع للصوت بشكلٍ أوضح و
تركيزٍ أعلى ، فلمح سماعتي على مكتبي ، فطلبها مني ، فلم أمانع ، و قال لي :" كم
تريد فيها ؟" فقلت له :" هي لك دون ثمن " ، و لم يغادرني حتى التقط لي صورة بجوّاله
، ثم أرسلها إليّ بالواتساب.
عندما أتلقى نبأ وفاة شخصٍ أعرفه ، لا أعلم لِمَ أبادر بالإتصال على
رقمه مباشرةً ؟! .. هل بحثاً عن الشك الذي قد يُبدِّد يقيني ؟! أم بحثاً عن اليقين
الذي قد يقتل شكي ؟! أم محاولة لإيجاد رابط لو معنوي بهذا الراحل ؟! أم أن هناك
رغبة في داخلي تقودني لأن تضجّ أسماعي و ترتعش روحي على نبرات التسجيل الصوتي
القائل: " إن الهاتف المطلوب لا يمكن الإتصال به الآن " ، كي أكملها بألم :"و لن
يمكن الإتصال به فيما بعد"؟! . هذا ما فعلته فعلاً عندما تلقيتُ نبأ وفاة المرحوم
أسامة جعفر ، و بعدها فتحت الواتساب على رقمه ، و شاهدت تاريخ آخر ظهورٍ له و الذي
لن يليه ظهور ، و قد كان في ١٠-٠٨-٢٠١٣ في الساعة ٢:٢٦ مساءً ، و من ثم عمدتُ إلى
تكبير صورته المعروضة في الواتساب ، و كأنني أردتُ أن ألقي نظرة الوداع ، و أعدتُ
قراءة رده على آخر مقال أرسلته عن طريق الواتساب ، و قد كتبَ فيه :" وفقك الله يا
أخ رائد ، كلام رائع و إنسان جميل" ، و طبعاً كان وقع كلامه هذا مختلفاً بعد وفاته
، و أعدتُ النظر إلى بطاقة التهنئة بعيد الفطر التي أرسلها قبل قضاء نحبه ببضع أيام
و قد كانت تحمل عبارة :" كل عام في بالي تمر .. عيد و غلا و وصال".. و كانت خانقة
بحق.
في الختام ، أسأل الله أن يرحم أسامة و والديه و مَن رحلَ معه ، و يرحم
موتانا و موتاكم و موتى المؤمنين و المؤمنات ، و رحم الله من قرأة المباركة الفاتحة
و أهدى ثوابها لروح الفقيد أسامة جعفر.
جديد الموقع
- 2026-05-07 بين برهان العقل وإشراق الروح ملامح التجديد عند الشيخ أحمد الأحسائي
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه