أقلام وكتابات
2014/11/24 | 0 | 1072
التنظير وواقع المجتمع ..
لم بنكف الحديث يوماً في كل ملتقى إجتماعي أو توعوي وحتى السياسي والديني حول نهضة المجتمع حتى صار حديثاً ذو شجن .. فما يمر به المجتمع من تقلبات وتفكك أوهن أركانه ومزق لحمته وقواه مما أستولد مرارةً في النفوس التي لم تزل نابضةً بالحياة من أبناءه .. جارفاً بها في عالم الأفكار بحثاً عن سُبل الخلاص ونظريات النهوض به آملاً أن يتحقق به المنشود والمراد .. هذا الحراك الفكري على ما فيه من منفعةٍ كثيرة وخيرٍ مأمول إلا أنه لا يزال وليداً في حاجة للترشيد بما يجمع بين المنهج العلمي في البحث والمنهج التطبيقى عند التنظير ..
فالترابط التنظيري الفكري والعلمي لأي عمل تطبيقي ذو منفعة وغير فوضوي على الأرض أمر متفق عليه في حال يتم العمل ميدانياً .. وبذلك نحصل على أجمل النتائج المرجوة لنعيشها حالاً واقعية فهناك من يعمل في وضح النهار وبالخفاء تحت استار الليل من نشطاء وعلماء ومفكرين لا يستثنون جهداً في العمل على إعلاء شأن مجتمعاتنا والنهوض بها من خلال الحلول العلمية الناجحة .. فهم منغمسون في التنظير الفكري العلمي لإيجاد الحلول الطموحة والمناسبة والأفضل لكل مايعتري المجتمع من مشاكل .. وهم يعملون لفعل أكثر مايمكن من الخير ويحاولون تقليص العمل الفوضوي إلى أقل مايمكن ..
هذه الصفوة من المفكرين لا يستكينون في العمل الفكري لحظة .. مُسخرين كل قدراتهم الفكرية والمادية لتطويع الظروف التي بلغت من التعقيد مبلغها والتي تراكمت عبر القرون حيث تكدست وتكلست وباتت عوائق للنهضة في عقول الكثيرين .. عاملين على كل ما من شأنه الإرتقاء بالمجتمع متبعين سُبل النهج العلمي في التخطيط لتطويع الظروف والصعاب لمواصلة المسير وتخطي العقبات والبحث عن الأحدث ..
وبالإشارة السابقة للمنهج العلمي قالمقصد المرتجى منه هو ذلك المنهج الذي يمر بالمراحل الثلاثة : من الشعور بالمشكلة .. ثم وضع الحلول المحتملة لها كفرضيات .. ثم إختبار هذه الحلول والأخذ بالصائب والمفيد منها ..
أما المنهج التطبيقى المأمول عند التنظير .. فالمقصود به أن يكون ما نُنظّر له قابلاً للتطبيق والتنفيذ .. بحيث لا تغدو ندواتنا كأحلام العصافير إذ أنه لا جدوى من طرح أفكارٍ لا تغادر الوريقات التي خُطت عليها فوق الطاوله ويبقى التطبيق وتحويل هذه الأفكار لواقع مُعاش بمثابة روح النظرية وقلبها النابض بالحياة .. لذلك نقول لمن أراد العدو في مضمار الفكر للتسابق بنهضة المجتمع مراعاة هذه المنهجية في البحث والتنظير .. كي لا نقف مجدداً أمام ذلك الكم الهائل من الأفكار التي قد تبدو مجدية بين طيات الكتب فإذا ما حاول البعض تطبيقها استعصت عليه فخلّفت إحباطاً في نفسه فينبغي أن تتسم الأفكار بالوضوح والدقة في الرؤية .. وأن تكون أفكاراً عملية تهتم بتقديم الحلول لا البحث في المشكلات وتوصيفها من دون علاج كما قد نرى في بعض الأحوال ..
ففي ظل حالة الترهل التي تعانيها معظم المجتمعات نشأت ظاهرة النقد الفكرية والسلوكيه الحركية .. والمقصود بالترهل هو فقدان الفاعلية وضعف الإنجاز عند البعض .. وإتساع الهوةِ بين المنهج الفكري الذي يقوم عليه التنظير و الواقع الحركي له على أرض الواقع .. ولعل من اللافت للنظر في هذا النقد أنه لا يقتصر على المتأملين من العامة بل قد يمارسه بعض المنتمين لهذه الفئات والعاملين بين صفوفها في أحيان كثيرة .. وهو ما يمثل نوعاً من النقد الذاتي ولربما تكونت هذه الظاهرة الغير مسبوقة من تشتت الأفكار وتبعثر الجهد والوقوف الصامت امام المكتوب دون تفعيلة واقعياً كأنجازٍ ملموس يستفاد منه وهذا ما يزيد من حدة النقد الذاتي في ما قد يعتريه من قصور في الرؤية أو تعميم في الأحكام عند من يُطلقه أو ما قد يتسم به النقد من إستفاضة في تشخيص المشكلة دون تقديم الحلول المنطقية والعملية لها وفق منهج نقدي سليم ..
فالمجتمع الآن في أمس الحاجة لتقليص الفجوة بين التنظير الفكري لحل مشكلة ما والتطبيق العملي لتكون واقعاً يعاش ورغم ترابط التنظير العلمي والفكري والتطبيق العملي المتزن إلا انهُ ما زال الأول متقدماً وسباقاً على الآخر .. بيد أن الحقيقة التي ينبغي علي الجميع الإحاطة بها أن العلاقة بين التنظير والتطبيق علاقة تكاملية لمن أراد النجاح .. فالتنظير لأفكار لا يمكن ترجمتها لواقع ملموس لايعدو حبراً علي ورق كجسدٍ من دون روح .. كما أن الحراك الذي لا يقوم علي فكر راشد وسليم لا يعدو جهداً بلا طائل أو جدوى .. فما أحوجنا الآن في رحلة النهوض بالمجمتع بين رُشد النظرية الفكري وروعة التطبيق الحركي .. ما أحوجنا لأن نرى التكامل والتلاحم والتنسيق بين فكرٍ يُرشد ويدٌ تشيد وعين ترقب بإيجابية .. فمن دون ذلك يبقى مشروع القيام بالمجتمع غير مكتمل الأركان ويعاني من رهاب أحلام اليقظة ..
إنهُ التحدى الأكبر اليوم أمام المجتمع برمته .. فلقد حان الوقت لتحويل هذه النقاشات من حالة التنظير العقيمة إلى العمل الجاد الواقعي ونقل الحديث من الوريقات المبعثرة على الطاولة الى ميادين العمل الفعلي وعلى الجميع مجابهة المسئولية الحقيقية أمام الفرد والمجتمع والتخلي قبل كل شيء عن التقليد الأعمى ورمي ثياب التبعية والتخلص من الجهل بأرتياد منابع العلم والمعرفة ودخول الفضاء الفكري الواسع .. وأن لا نكتفي بالنقد السلبي وجلد الذات والولولة والعودة لنفس النقطة ..
جديد الموقع
- 2026-05-07 بين برهان العقل وإشراق الروح ملامح التجديد عند الشيخ أحمد الأحسائي
- 2026-05-07 نظرة في كتاب معجم الأدباء السعوديين
- 2026-05-07 (انصرافٌ لا يَذهبُ في أدنى تأمُّل)
- 2026-05-07 *رئيس جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل يفتتح معرض الفقه الجنائي بمشاركة جهات تخصصية ويؤكد تكامل المعرفة والتطبيق*
- 2026-05-07 الدكتور نافل العتيبي يتلقى التهاني والتبريكات بمناسبة تخرج ابنه محمد
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يكرّم منسوبي مطار الأحساء الدولي تقديرًا لجهودهم في رفع كفاءة التشغيل وجودة الخدمات
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-07 سمو محافظ الأحساء يرعى حفل تخريج الدفعة الـ 47 من جامعة الملك فيصل تضم أكثر من 10 آلاف خريج وخريجة
- 2026-05-06 الاستبعاد الاجتماعي بناءً على ملامح الوجه