2026/06/14 | 0 | 47
قراءة في كتاب كوثر كربلاء
مع كتاب كوثر كربلاء، للمؤلف: آية الله العظمى الشيخ عبد الله الجوادي ال ملي، الطبعة الأولى :1444 هــ / 2022م
القيم وأضدادها:
إن نهضة عاشوراء تعلم الإنسان كيف يميز بين الحق والباطل، والصدق والكذب والحسن والقبح، والذلة والعزة، والعمى والبصر، والصمم والسمع، والسفاهة والرشد، والموت والحياة، ويتعرف إليها حتى يتحرك في مضمار تطبيق مصاديقها، ولا يقع في الخطأ عند أدائها.
وغالباً ما يظن الأشخاص العاديون أن تشخيص معاني تلك الألفاظ أمر يسير، ظناً منهم بإمكانية معرفة معانى الألفاظ ومصاديقها دون الحاجة إلى مرشد ودليل، ولذا فالمتسلط، والمنقاد، والمقارع للظلم، والمبلغ، وبالرغم من وقوفهم على طرفي نقيض يرى كل طرف منهم أن الحق معه، مدعياً أنه صادق، وعزيز، وكريم وحي، وبصير وحكيم، ولكن التمييز الصحيح إنما يحدث عندما يُدرك الإنسان معنى الموت والحياة جيداً، فإذا كان الإنسان حياً فهو بصير، وسميع، وحكيم، ومحب، وعزيز، وصادق، وكريم، وإذا كان ميتاً فهو أعمى، وأصم، وسفيه، وباطل، ولئيم، وذليل.
وهذا التصنيف كان دائماً على مدى التاريخ، ومن نماذجه المواجهة بين موسى الله وفرعون، فإنّ النبي موسى وأخاه اعتمدا أسلوب البيان والعمل، وأما فرعون فقد اتخذ نمطاً آخر، فكان يقول لأهل مصر: إني أدعوكم إلى العزة والدين والاستقلال ووحدة الأرض والتراب؛ لأن موسى يريد أن يقضي على دينكم، ويلحق الضرر باستقلالكم ووحدة أرضكم، ويفسد مجتمعكم، ويثير الشغب، ويزعزع الأمن ﴿إِنِّي أَخَافُ أَن يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَن يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ﴾ [غافر: 26].
وكان لكل من الطرفين أتباع وأشياع في ذلك المجتمع، ففرقة تؤمن بصحة ما جاء به موسى كليم الله، وفرقة أخرى أيضاً تثمن وعاظ البلاط الفرعوني.
فقد حاول سيد الشهداء (ع) قدر الإمكان شرح المفاهيم والمعاني وتوضيحها للناس من خلال التعليم والتزكية والدروس والعبر والمواعظ، متأسياً في ذلك بأبيه وجده وسائر أهل بيت العصمة والطهارة، ولما رأى أنه لا فائدة من الكلام والموعظة، وأن الحل الوحيد لإيقاظ الأمة هو بذل الدماء، عزم على نهضة عاشوراء؛ ليهدي للناس مفتاح جوهرة الشهادة كي يفتحوا به أبواب خزائن الثقافة الدينية، ليعلمهم معنى العزة والكرامة والاستقلال والأمن والحق والصدق من جهة، ومن جهة أخرى القدرة على تمييز الذلة واللؤم والباطل والكذب، وأن لا يقعوا في الخطأ عند العمل.
نعم، قال سيد الشهداء (ع): إن كنتم تريدون الحياة فقاتلوا «ما الموت إلا قنطرة ».لكن هناك من يتصوّر أن الذهاب إلى الحرب يعني الموت، وهذان المنطقان بينهما فرق شاسع، ومن هنا يُستخلص بحث مفصلي اعتماداً على المعارف القرآنية بعد تلخيصها وإرجاع المتشابهات إلى محكماتها ؛ لأنه إذا عرفنا هذين المنطقين سنميز الرذائل عن الفضائل، ولا يحل أحدهما محل الآخر، فلا يعد السفيه حكيماً :
﴿ ۖ لَهُمْ قُلُوبٌ لَّا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَّا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَّا يَسْمَعُونَ بِهَا ۚ ﴾[ سورة الأعراف: 179]، ﴿ وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ ۚ ﴾[ البقرة: 130]،﴿ وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾[ الكهف: 104].
جديد الموقع
- 2026-06-14 في ليلة ثقافية استثنائية.. "أبعاد" تختتم موسمها الخامس بتوقيع كتاب "عشرون يوم في ريبيك كاستيل"
- 2026-06-14 ومضات رائية ( 15)
- 2026-06-13 افراح الناصر والنفيلي بالهفوف
- 2026-06-13 السعودية تستعرض تمورها في كأس العالم ضمن مشاركتها كضيف شرف في "معرض فانسي فود" بنيويورك
- 2026-06-13 ابن الاحساء الدكتور منصور الجبران يكرم الفائز بالسيارة من مراكز التمكين الشامل لخدمات ذوي الإعاقة بالقنفذة
- 2026-06-13 جمعية متلازمة داون بالاحساء تكرم أحد بطالها من خريجي الثانوية العامة
- 2026-06-13 التفاهة من النظام إلى الثقافة
- 2026-06-13 الطموح السعودي : حين لم يعد النجاح كافياً
- 2026-06-13 مفهوم القراءة المهنية (قارئ المخطوطات)
- 2026-06-13 *أفراح الرقه و البلادي بالاحساء*