2026/06/17 | 0 | 76
قراءة في كتاب أعلام من الأسرة النبوية
أم المؤمنين أم سلمة المخزومية: نصيرة الولاية.
تعتبر أم سلمة واسمها: هند بنت أبي أمية بن المغيرة المخزومية عند الإمامية في المرتبة الثانية في الفضيلة بعد خديجة بنت خويلد بين نساء النبي (ص) وأمهات المؤمنين. ويعتبرونها بالإضافة إلى قربها من أهل البيت فاطمة وعلي والحسنين، راوية حديث الولاية والتمسك بعلي أمير المؤمنين(ع)، واعتبارها إياه خليفة النبي ووصيه. فلنكن معها من البدايات حيث كانت زوجة لعبد الله بن عبد الأسد المخزومي، آمنا بالنبي (ص)، وقبلا دعوته من البداية في مكة وعندما اشتد أذى الكفار على المسلمين الأوائل أمرهم النبي بالهجرة إلى الحبشة فكانت أم سلمة وزوجها ممن هاجر إلى الحبشة، ليجدوا الأمان والاطمئنان فيها، وبعد مرور فترة أنجبت فيها عمر ابنها شاعت أخبار بأن الأوضاع في مكة قد تغيرت وأن المسلمين آمنون على أنفسهم ودينهم، فسارع قسم ممن اشتاق إلى أهله وبلده بالعودة إلى مكة، وإذا بالحال لا تزال كما تركوها، ولا يزال المسلمون في اضطهاد وأذى المشركين، وكانت أم سلمة وزوجها من العائدين ليواجهوا هذا الواقع المر ! فلم يستقروا بمكة إلا بجوار من أبي طالب عم رسول الله (ص) وهو خال أبي سلمة.
بعد هجرة النبي (ص) إلى المدينة، أراد أبو سلمة وزوجته الهجرة فمنعه قومها وها هي أم سلمة تنقل معاناتها مع قومها لما منعوه اصطحابها.
كان لقاؤها بزوجها في مدينة رسول (ص)، حيث الأمن على الدين والحياة، يعادل أعظم النعم، لكن النعم لا تدوم.، وابتلاء المؤمنين هو بقدر إيمانهم، فأولى الناس بالبلاء الأنبياء ثم الأوصياء ثم المؤمنون الأمثل فالأمثل. ها هي أم سلمة ومعها أربعة من الأولاد (سلمة، وعمر، وزينب ودرّة) يستقبلون أبا سلمة المجاهد مع رسول الله (ص) في معركة أحد سنة 3 للهجرة جريحاً، وبالرغم مما بذلت من العناية به وبمداواة جرحه إلا أنه انتقض عليه وتوفي على أثر ذلك بعد أقل من سنة.
اسودت الدنيا في عينيها، فلا أهل عندها هنا في المدينة، ولا زوج، ولا تستطيع العودة إلى مكة! لم يكن يؤنسها غير أحزانها وألمها. إلا أن باب الأمل لا بد أن يفتح في نهاية النفق.
فلما توفي أبو سلمة تذكرت هذا الحديث، واستعادته مسترجعة بالقول: إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم آجرني في مصبيتي واخلف لي خيراً منها.
هل تتوقع أن يحصل هذا بأن يعوضها الله خيراً من أبي سلمة؟ ولكن من أين يأتي ذلك الأفضل من أبي سلمة؟ مع ظروفها تلك؟
وبالرغم من أن أم سلمة لم تبق مع النبي (ص) غير فترة قصيرة من عمره الشريف من منتصف سنة 4 للهجرة إلى أول سنة (11) إلا أنها مع ذلك كانت في الذروة السامقة التي لم تصل لها بقية زوجات النبي باستثناء خديجة (ع).
أو أن يقال بأنها كانت تفعل ذلك بغض النظر عن كونها زوجة للنبي، مثلما ذكر في تجهيز بيت الزهراء للزواج. فإنه ينقل عنها دور مهم في ذلك.
أم سلمة مع النبي في معاركه:
وينقل المؤرخون أن النبي (ص) قد اصطحب معه أم سلمة بعد أن خرجت القرعة عليها في عدد من الغزوات والسرايا وخيبر والحديبية، والخندق، وفتح مكة، وحنين.
أم سلمة: فقد النبي ومواساة فاطمة:
من خلال ما سمعته أم سلمة من رسول الله (ص). وبعد معاناة الزهراء (ع) النفسية والبدنية فقد ذهبت إليها أم سلمة تواسيها وتخفف عليها فسألتها لها كيف اصبحت يا بنت رسول الله (ص)؟ فقالت لها يا اماه اصبحت بین كمد وكرب فقد النبي وغصب الوصي. ثم استرسلت في حديثها معها.
الحسين وأم سلمة:
عندما عزم الإمام الحسين (ع) على الخروج من المدينة المنورة سنة 60 هـ إلى مكة بعدما دعاه والي المدينة الأموي إلى البيعة ليزيد، وأعلنها الإمام آخر الأمر: مثلي لا يبايع مثله، اتجه لوداع قبر رسول الله (ص) وأمه الزهراء (ع)، ثم انعطف إلى دار أم سلمة لوداعها وهذا يكشف عن مدى احترامه لها ومحبتها له، فكان أن أخبرته مشفقة عليه أن النبي قد أخبرها بأن مصرع الحسين في العراق، في كربلاء وأنه قد أعطاها تربة منها تحتفظ بها في قارورة، وأخبرها أنها ستصبح دما عبيطا عند مقتل الحسين. فأجابها الحسين على ذلك بالتصديق. وفي روايات الإمامية أن الإمام الحسين (ع) أودع كتب العلم عند أم سلمة وأخبرها أن تسلمها لابنه زين العابدين عند رجوعه.
جابر يستشير أم سلمة:
وبعد شهادة الإمام الحسين (ع)، وقيام الأمويين بغزو المدينة، قام قائدهم مسرف (مسلم) بن عقبة، بأخذ البيعة من كبار أصحاب النبي على أنهم عبيد ليزيد، أو القتل فاختفى بعضهم كما حصل لجابر بن عبد الله الأنصاري، فأخذ مسرف القائد الأموي عائلته رهينة فجاء جابر إلى أم سلمة يستشيرها ماذا يصنع؟ فأخبرته بأنها ولو كانت بيعة هذا بيعة ضلال إلا أنه ينبغي البيعة حفاظاً على الحياة والعائلة!.
حديث أم سلمة عن النبي:
ذكر مترجمو حياتها رضوان الله عليها أنها روت عن النبي قريباً من ثلاثمائة وثمانين حديثاً، أن أحاديثها في الغالب كانت تركز على ولاية أمير المؤمنين (ع) وترتبط بأهل البيت ومودتهم.
نظرة على مضامين أحاديثها:
1- حديث الكساء
2- حديث الغدير
3- أكثرت أم سلمة من رواية فضائل أمير المؤمنين (ع) فمن ذلك: حديث المنزلة: عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ لِعَلِيٌّ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ مُوسَى؟ غَيْرَ أَنَّهُ لَا نَبِيَّ بَعْدِي؟
ومن ذلك عَنْهَا، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِعَلِيٌّ: لا يُحِبُّكَ مُنَافِقٌ، وَلَا يُبْغِضُكَ مُؤْمِنٌ.
4-ومنها حديث التربة والحسين عنها أيضا ان رسول الله (ص) اضطجع ذات ليلة للنوم فاستيقظ وهو حائر ثم اضطجع فرقد ثم استيقظ وهو حائر دون ما رأيت به المرة الأولى ثم اضطجع فاستيقظ وفي يده تربة حمراء يقبلها فقلت ما هذه التربة يا رسول الله قال أخبرني جبريل (عليه الصلاة والسلام) ان هذا يقتل بأرض العراق للحسين فقلت لجبريل أرني تربة الأرض التي يقتل بها فهذه تربتها.
ولقد كانت (ع) ترى ذلك اليوم عظيما لن تستطيع البقاء بعده إلا يسيرا وهذا ما حدث بالفعل. فقد أخرج عنها، أنها قالت: كان الحسن والحسين رضي الله عنهما يلعبان بين يدي النبي (ص) في بيتي، فنزل جبريل فقال: يا محمد، إن أمتك تقتل ابنك هذا من بعدك. فأوماً بيده إلى الحسين، فبكى رسول الله (ص)، وضمه إلى صدره، ثم قال رسول الله (ص): «وديعة عندكِ هذه التربة». فشمها رسول الله (ص) وقال: «وَيْحَ كَرْبٍ وبَلَاءُ». قالت: وقال رسول الله (ص): «يا أم سلمة، إذا تحولت هذه التربة دَمًا فَاعْلَمِي أَنَّ ابني قد قُتِل». قال: فجعلتها أم سلمة في قارورة، ثم جعلت تنظر إليها كل يوم وتقول: إن يومًا تَحَوَّلين دما ليوم عظيم.
لذا فما أن رأت ذات يوم تلك القارورة قد صارت دما عبيطا حتى انفجرت بالبكاء، واخبرت الناس أن الحسين بن رسول الله قد قتل في كربلاء، ولم تلبث بعده إلا سنة حتى غادرت الدنيا إلى حيث تلتحق بالنبي في جنة الله.
جديد الموقع
- 2026-06-17 ( ( حضارة الحسن والحسين ) )
- 2026-06-17 قراءة في كتاب تجاربي مع المنبر
- 2026-06-17 لماذا أصبحت فضيلة السوفْرُوزِينَة الأخلاقية لقدماء الإغريق أكثر أهمية في عصر الذكاء الصناعي من أي وقت مضى
- 2026-06-16 الذين نجو…..لماذا لا يغنون
- 2026-06-16 العولمة وثقافة الطعام
- 2026-06-16 *محاولة فهم حواء*
- 2026-06-15 الموت: رحلة الشوق واللقاء:
- 2026-06-15 هَنْدَسَةُ الإِنْسَان: دُعَاءُ مَكَارِمِ الأَخْلَاقِ
- 2026-06-15 برعاية سمو محافظ الأحساء وكيل المحافظة يكرّم الفائزين في ملتقى «نمو الإنسانية» ويشهد اندماج 230 طالبًا وطالبة في التعليم العام
- 2026-06-15 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل نائب وزير التعليم للتعليم العام ويطّلع على جهود الوزارة بالمنطقة