2017/03/15 | 0 | 1741
ظاهر القرآن وباطنه عند الشريف الرضي
أورد الرضي في كتابه (المجازات النبوية) حديثين عن الظاهر والباطن في القرآن (في ص 47 ، وص347) ، وقد أتى بعدة احتمالات للمقصود من الظاهر والباطن ، وصلت إلى ( 7 أوجه) ، بعدها ذكر وجها ثامنا أجازه واختاره في نهاية الاستعراض .
وسنقوم بتلخيص هذه الأوجه من خلال ما علقه على الحديثين .
لكن قبل الشروع في تناول الوجوه ، نشير إلى الاتجاه الذي ينتمي إليه الرضي في تفسير (الظاهر والباطن في القرآن) .
فهناك اتجاهان رئيسان أشار لهما الباحث (علي جواد كسار) في كتابه (فهم القرآن) :
الاتجاه الوجودي :
الذي ينطلق من أن النص القرآن يتألف من حقائق ذات مراتب متعددة تكمن وراء اللفظ ، ويكون اللفظ تبعا لذلك أضيق حلقة لتجلي هذا الكتاب في عالمنا المادي .
فيكون الطريق للوصول إلى باطن الكتاب بإرجاعه إلى عوالمه الأكثر اتساعا وعمقا .
وهذا الاتجاه يتخطى في الغالب الظاهرة اللغوية للنص ، إلى تجليات وعوالم ما فوق اللغة والمادة .
الاتجاه المعرفي :
الذي ينظر إلى ألفاظ النص القرآن وتراكيبه ، لاستخلاص البطون والمعاني من خلال المفاهيم والتأويلات الذهنية المنبثقة من دلالات اللفظ والتراكيب ، حيث يبذل المفسر الجهد العقلي والنشاط الذهني لذلك . (انظر بالتفصيل ج 2 ص11) .
وسيلاحظ القارئ بعد قراءة هذا المقال ، أن الرضي ينتمي للاتجاه الثاني .
لكن لا يمنع من جمع الاتجاهين كما سيأتي في خلاصة المقال في قسمه الثاني .
1- قال النبي (ص) :
" أنزل القرآن على سبعة أحرف ، لكل آية ظهر وبطن " .
♦الوجه الاول :
اعتبر الرضي مفردتي (الظهر والبطن) من مجاز القول ، ومعنى الحديث : أن هناك آيات قرآنية لها معنى ظاهر ، وآيات لها معنى باطن .
والظهور الذي يعنيه الرضي هنا : أن على المفسر أخذ الظاهر من آيات ، وأخذ الباطن من آيات أخر .
فالآيات التي تلزم أخذ الظاهر هي الآيات المحكمة ؛ أما ما يلزم أخذ الباطن منها فهي الآيات المتشابهة .
قال الرضي في في طريقة استنطاق الآيات المتشابهة :
" ويستعمل الفكر لاستفتاح مبهمها واستنطاق معجمها " .
وتبعا لذلك ، نستطيع ختصار هذا الوجه :
أن الآيات المتشابهات لا ظهر لها ، و أن الآيات المحكمات لا بطن لها .
فالظهر للمحكم والبطن للمتشابه ؛ وكل له طريقته للوصول للمعنى والمراد .
وقد بين الرضي في كتابه (حقائق التأويل في متشابه التنزيل : ج5 ، ص 2) في مناقشته لوصف الآيات المحكمات بأنها أم الكتاب ، في قول الله تعالى : (هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ۖ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ ۗ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ ۗ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا ۗ وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ)[سورة آل عمران 7] .
قال : " الآيات بأجمعها أما للكتاب دون بعضها ، لأن المراد بكونها أما للكتاب أن بها يعلم ما هو المقصود بالكتاب من بيان معالم الدين ، وذلك لا يرجع إلى واحدة من الآيات ، بل يرجع إلى جميعها ؛ فالأم ههنا بمعنى : الأصل الذي يرجع إليه ويعتمد عليه ، لأن المحكم أصل للمتشابه يقدح به فيظهر مكنونه ويستثير دفينه ... " ص2 .
ومما مر نستطيع القول : أن وصف الآيات المحكمات بأم الكتاب ، فيه دلالة على أن المفسر ينبغي - حين يفسرها - أن يأخذ بظهورها مجتمعة ، ليستعين بظهورها على استخراج المعاني الباطنية للآيات المتشابهات .
ثم استعرض الرضي في تعليقه على الآية إلى مذاهب العلماء في قضية علم التأويل ، وانتهى إلى القول :
" فلا يخرجون العلماء ههنا عن أن يعلموا شيئا من تأويل القرآن جملة ، ولا يعطونهم منزلة العلم بجميعه ، والاستيلاء على قليله وكثيره ، بل يقولون : إن في التأويل ما يعلمه العلماء ، وفيه ما لا يعلمه إلا الله ... " ص8 .
وهو بهذا القول يجيز للعلماء النظر والتأويل في الآيات المتشابهة ، ولو في بعضها .
وبما أن مفاتح المتشابهات متوفرة لديهم بتفسيرهم للمحكمات ؛ وبسبب ارتباط المتشابه بالمحكم في الأصل والتفرع ؛ لا مشاحة في النظر للفرع بإرجاعه لأصله .
بالإضافة إلى ما أشار له الرضي حينما استدل بمشروعية تأويل المتشابه ، قال : " ... يعلم الراسخون في العلم تأويله إذا استدلوا بالمحكم على معناه " .
وأخذ يستدل على ذلك ، بأن النبي (ص) علم الإمام علي (ع) التفسير والتأويل ، ولأن المتشابه مما غمض ؛ وهذا يعني أن "معنى التفسير والتأويل إنما يكون لما غمض ودق ، ولم يعلم ظاهره ، وهذه صفة المتشابه " ص13 .
وسيأتي بنا نقاشا لهذا الوجه ؛ نرجئه القسم الثاني .
هذا عن الوجه الأول .
الوجه الثاني :
اعتمد فيه على الحديث الثاني ص347 .
2- الحديث الثاني / قال (ص) : " ما نزل من القرآن آية إلا ولها ظهر وبطن ، ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع " .
أن القرآن يتقلب وجوها ، ويحتمل تصريف التأويلات المختلفة ، كما في قول الإمام علي (ع) : " القرآن حمال ذو وجوه " .
وهذا الوجه أخذ من قول القائل :
قلبت أمري ظهرا لبطن ، أي صرفته وأدرته ليبين لي منه وجه الرأي فأتبعه .
وبناء على على هذا الوجه ، تكون جميع الآيات مشمولة بمقولة الظاهر والباطن .
أي أنه لكل آية ظهر وبطن ، وهذا ما يتوافق في الروايات المشهورة التي تشير لتعدد بطون الآيات .
هذا عن الوجه الثاني .
الوجه الثالث :
الظهر ( تنزيل القرآن وكلامه) ، والبطن (تأويله وأحكامه) .
وهذا الوجه يحكي مستويين لآيات القرآن :
1- (ظاهري : كلمات القرآن المنزلة) .
2- (باطني : تأويل معاني الكلمات واستنباط أحكامها) .
وبما أن استنباط الحكم الشرعي يحتاج لنظر عميق وتفكير وجهد ، اعتبر استبطانا للمعاني .
هذا عن الوجه الثالث .
الوجه الرابع :
الظهر : قصص الأنبياء والاقوام وما جرى لهم من أخبار وحوادث وعذاب إلهي ، وضرب الأمثال بهم .
البطن : اتعاظ الأمم اللاحقة (أمة النبي محمد (ص) ومن بعدهم) بما جرى للأمم السابقة ، والتفكر والغوص في الآثار والعاقبة .
فكل قصة أو حدث أو موقف ينقله القرآن عن الأمم ، يحمل في طياته بطونا من العبر والوعظ والخبرات التي ينبغي استنباطها والبحث عنها في بطن القصة .
هذا عن الوجه الرابع .
الوجه الخامس :
يستفاد من عبارة (ولكل حرف حد ، ولكل حد مطلع) الواردة في الحديث الثاني ، الوجه التالي :
حد الحرف : الآية التي تحكي عمل القوم .
المطلع : القوم الذين يعملون العمل الذي عمل به الأقوام السابقة .
حيث كنى عن الآية بالحرف ، ولها حد في مضمونها ، ومطلع هذا الحد بتمثل الأقوام لمضمون الآية .
وحد الحرف هنا بمعنى الظاهر ، والمطلع بمعنى الباطن .
أي أن أعمال وقصص الأمم تمثل الظاهر ، واتباع وتمثل هذه الأعمال يمثل الباطن .
وهو ما يعرف لدى المفسرين بالجري والانطباق .
وهذا الوجه كما يبدو قريب من الوجه الرابع .
ولعله أخذ من رواية عن الإمام الباقر (ع) حينما سئل عن ظهر القرآن وبطنه ، فقال : " ظهره الذين نزل فيهم القرآن ، وبطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم ، يجري فيهم ما نزل في أولئك " (معاني الأخبار للصدوق ص259) .
هذا عن الوجه الخامس .
الوجه السادس :
المطلع : " المأتى الذي يؤتى منه حتى يعلم تأويل القرآن من جهته " .
ولأن مفردة (المطلع) من الأضداد ؛ أي أنها تعني المنحدر أو المرتفع والمصعد . " فكأن الإنسان يكون في التوصل إلى علم تأويل القرآن بمنزلة الراقي إلى الذروة ، والصاعد إلى النجوة (المرتفع) ، أو يكون التولج على غوامضه بمنزلة الهابط من المكان المشتط (البعيد أو المرتفع) إلى المكان المنحط (المنخفض) " .
أي أن المتدبر تكون له رؤية متعمقة من جميع الجهات لكل الآيات .
وهذا الوجه قريب من الوجه الثاني الذي يشير أن لكل آيات القرآن وجوها تتقلب (ظهرا وبطنا ).
هذا عن الوجه السادس .
الوجه السابع :
الحد : الفرائض والأحكام .
المطلع : الثواب والعقاب .
" فكأنه تعالى جعل لكل حد من حدوده التي حدها من الحرام والحلال مقدارا من الثواب والعقاب يلاقيه الإنسان في العاقبة ، ويطلع عليه في الآخرة " .
فيكون الحد (الفرائض والاحكام) بمثابة الظاهر ، والمطلع (الثواب والعقاب) بمثابة الباطن .
ولعل هذا الوجه مستفاد من رواية عن الإمام علي (ع) : " ما من آية إلا ولها أربعة معان : ظاهر وباطن وحد ومطلع . فالظاهر التلاوة ، والباطن الفهم ، والحد هو أحكام الحلال والحرام ، والمطلع هو مراد الله من العبد منها " (تفسير الصافي 31/1) .
هذا عن الوجه السابع .
وبعد استعراض هذه الأوجه ، قدم الرضي وجها ثامنا أجازه وارتضاه .
الوجه الثامن :
" أن لكل حرف حد يجب على التالي أن يقف عنده ، ويتعرف مغزاه ومغيبه ، فإنه إذا فعل ذلك أفضى به ذلك الحد إلى مطلع يشرف منه على حقيقة المعنى وجلية المغزى "(أي ظهور الغاية والمقصد للآية) .
وبذلك يكون الوقوف عند حد الحرف " يفضي بالإنسان إلى مطالع معرفتها ..." .
فكل آية لها (حد : معنى ظاهري) ، وهذا الحد يفضي المتأمل والسابر إلى (مطلع : رؤى عميقة لكشف حقائق المعاني ومقاصدها ) .
ونستطيع القول أن حد الحرف عند الرضي هو :
المعنى الذي يشحذ الفكر للانتقال إلى بطون أعمق لدلالات الآيات .
وهذا النهج يجعل آيات القرآن في ذهن المفسر في حالة طلب مستمر ، وسؤال لا ينتهي إلى جواب ، ومعنى غير مستقر على حال واحدة .
وقد يكون هذا الوجه مستفادا من قوله تعالى : (قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا)[سورة الكهف 109] .
وقوله :(وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)[سورة لقمان 27] .
وقول النبي (ص) : " وهو الذي لا تلبس على الألسن ، ولا يخلق من كثرة القراءة ، ولا تشبع منه العلماء ، ولا تنقضي عجائبه " .
وقول الإمام علي (ع) : " إن القرآن ظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، لاتفنى عجائبه ، ولا تنقضي غرائبه ... " .
وقول الإمام السجاد (ع) : " آيات القرآن خزائن ، فكلما فتحت خزانة ينبغي لك أن تنظر ما فيها " .
والرضي بذلك يمنهج عملية الفهم والتفسير والتأويل ، لتكون متأسسة على طرق واضحة ، حيث جعل الاستبطان بيد الظاهر في الوصول للمعاني والبطون ، ولم يدعها منفلتة وطيعة للمغرضين والمستغلين لكتاب الله لمآربهم .
وهذا النهج هو غير النهج الذي سلكه الكثير من المتصوفة في تفسيرهم الباطني أو الإشاري ، لأن الكثير منهم يريد جر محتوى القرآن لكلامه ، فيتخذ كلامه دليلا على القرآن ، لا القرآن دليلا على الكلام .
قال السبحاني : " إن ما يفهمه المفسر من المعاني الدقيقة إن كان لها صلة بالظاهر ، فهو مقبول ، سواء سمي تفسيرا على حسب الظاهر أو تفسيرا إشاريا ؛ وعلى تقدير فالمفسر على حجة من ربه في حمل الآية على ما أدرك ، وأما إذا كان مقطوع الصلة عن الظاهر ، المتبادر في الأذهان ، فلا يصح له حمل القرآن عليه إلا إذا حصل له القطع بأنه المراد " (المناهج التفسيرية ص134) .
خلاصة ونتائج
1- أن الرضي تبنى رأيين ، هما :
الأول /
الظاهر : الآيات المحكمة ، والباطن : الآيات المتشابهة .
الثاني /
أن الظاهر والباطن هما مستويات ومراتب للمعاني والدلالات الخفية للمقاصد التي تستخرج مع التفكر والتدبر والنظر .
وهذا الرأي الذي خلص به من عدة أوجه بالإمكان أن تنطوي فيه الأوجه المحتملة الأخرى .
ممن ناقش الرأي الأول الشيخ حيدر حب الله في بحث حول الظاهر والباطن في كتابه (دراسات في الفقه الإسلامي ج3ص365) ، حيث اعتبر الرأي غير واضح بسبب : " أن بعض القرآن ظاهر وبعضه باطن ، فيما العديد من الروايات
جعلت في الآية الواحدة ظاهرا وباطنا ، بما فيه الرواية التي عرضها الرضي نفسه وأراد من خلالها الحديث عن الظاهر والباطن ، وقد ورد فيها تعبير (لكل آية ظهر وبطن) فكيف ينسجم تفسيره مع دلالة الروايات نفسها ؟ .
هذا فضلا عن عدم تقديم شواهد لهذا الفهم " .
وبهذه المناقشة اتضح أن تطبيق الرضي الظاهر والباطن على المحكم والمتشابه غير دقيق اعتمادا على تعبير الرواية (لكل آية ظهر وبطن) .
وأضاف الشيخ حيدر حب الله نقاشه بقوله : " إن للمتشابه ظهر وليس هو بالذي لا ظهر له ، وقد حقق في علم الااصول عند بعض المتاخرين أن المتشابه لا يساوي المجمل الذي لا يحكي عن شيء ، وإنما يحكي لكن بشكل من الحكاية يمكن معه التحايل وابتغاء الفتنة من دلالاته ومعانيه " ص415 .
ويمكننا مناقشة الشيخ حب الله :
1- فات الشيخ في مناقشته الثانية أن الرضي ليس بصدد نفي الظاهر كليا من المتشابه ، إنما يعني أنه لا يؤخذ بظاهره الذي يحتمل عدة أوجه متساوية إلا بما يربط بالمحكم ، فيكون الظاهر هنا للمتشابه معلقا حتى يرجع لأصله المحكم .
لكن مع ذلك تبقى ملاحظة الشيخ دقيقة وموفقة في تطبيق الرضي للظاهر والباطن على جزء من الآيات ، في حين أن وصف الظاهر والباطن شامل لكل آية .
2- لم يتطرق الشيخ لشرح الرضي في الحديث الثاني ، والوجوه المحتملة . فالرأي الثاني الذي خلص له في تبيانه للحديث الثاني قريب من المعاني التي خلص لها الشيخ في دراسته .
لكن من جانب آخر يكون راي الرضي غير واضح كما ذكر الشيخ إذا أخذنا بالرأيين معا ؛ لعدم انطباق وصف الروايات على التقسيم المذكور .
اعتنى الرضي كثيرا بالبحث في وجوه الآيات واستخلاص خفايا الدلالات في كتابيه (حقائق التأويل) و (مجازات القرآن) ، وقدم نماذج وتطبيقات لاستبطان المعاني المخبوءة في التركيبات اللغوية ، عبر نزعته الجدلية واستعراض الأوجه ، واستبعاد البعيد منها ، وتقديم ما يتناسب من أوجه تدل على غوص وتعمق في أسرار المعاني .
وقد قدمنا في مقال سابق (نفي شبهة التجسيم عند الرضي) شيئا من هذا .
وهذا الكم الكبير الذي قدمه ، بالإمكان اعتباره شواهد تطبيقية للرأيين الذين تبناهما الرضي .
يبدو من خلال الرأيين أن الرضي لم يتطرق البتة للاتجاه الوجودي ، لكن لا يعني ذلك أن الاتجاهين لا يمكن التوفيق بينهما ، أو بناء جسر تواصل ينتج عنه اتجاه ثنائي منسجم .
لذا يمكن القول هنا أن الرضي ألمح لهذا الاتجاه ولو بالإشارة ، عبر اعتماده على الاتجاه الذهني واللغوي والذي يمكن به الوصول للاتجاه الوجودي الذي يجعل المعاني والدلالات غير منتهية في كلمات الله .
يمكن تقديم تحليل للربط بين الرأيين ، أن مراد الرضي
أن هناك انطباقا للظاهر في المتشابه ولو بوجه تعلقه بالمحكم ، وباطن المحكم بما يتفرع إلى المتشابه .
وبذلك يكون وصف الظاهر والباطن مشمولا حتى مع التباين في المستوى ، لأن الشمولية لا يشترط فيها التساوي في توفر الصفة .
ولو وسعنا الرؤية والدائرة في رأيه الثاني ، بحيث ننظر لرأيه الأول من منظار الثاني فسيبدو الأمر أقل إشكالا وتعقيدا ؛ لأن تصنيف المحكم والمتشابه يقع جزئيا من شمولية الرأي الثاني ، فيرتفع الإشكال -ولو جزئيا - حينها .
أما رأيه الثاني فواضح انطباق الشمولية فيه لوصف الظاهر والباطن .
وفي نهاية المطاف أرجو أني وفقت في تقديم صورة موجزة ودقيقة لرأي الرضي للظاهر والباطن .
جديد الموقع
- 2026-05-12 مراسلات مع مكتب سماحة المرجع الديني الشيخ الفياض
- 2026-05-11 الأحساء تتنفس شعراً: "بن ناشي" و"بو سعيد" يوقظان دهشة النخيل في دار نورة الموسى
- 2026-05-11 اليوم الأثنين .. افتتاح دورة الألعاب الخليجية الرابعة (الدوحة 2026) و ندى ورياض سيرفعان العلم في ميدان الشقب
- 2026-05-11 هيئة الأدب والنشر والترجمة تختتم مشاركة المملكة في المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط 2026
- 2026-05-11 *شابات التايكوندو الأول في بطولة البومسي على مستوى المملكة*
- 2026-05-11 *القادسية بطلاً لكأس وزارة الرياضة لكرة الماء*
- 2026-05-11 المسعودي التحدي الأكبر كان تحويل الشطرنج من مجرد "هواية" إلى رياضة احترافية
- 2026-05-11 مسار التأهيل الطبي بتجمع الرياض الصحي الثالث يقدّم خدماته لأكثر من 12 ألف مستفيدًا خلال الربع الأول من 2026م
- 2026-05-11 سمو أمير المنطقة الشرقية يستقبل مجلس إدارة نادي النهضة بمناسبة صعود فريق السيدات للدوري الممتاز
- 2026-05-11 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يستقبل نادي النهضة بمناسبة صعود فريق السيدات للدوري الممتاز