2016/02/06 | 0 | 7072
الطبيب و الصحّة في الذاكرة الأحسائية .
مقدّمة :
كان المرضُ و لا يزال هاجسا مقلقا لأيّ مجتمع , و يتضاعفُ هذا الهاجسُ عندما يكون المجتمعُ أعزلاً من الوسائل الحديثة لمواجهته , و هنا في هذه الإطلالة سنحاول استشراف الوضع الصحّي في الأحساء , منذ مطلع القرن العشرين , حتى نهايته .
- الأمراض المنتشرة :
نظرا لكون الأحساء مجتمعا , يعيش حالة تنوّع بين مجتمع الواحة الزراعية الغنيّة بالماء و مجتمع الصحراء , و لاحتضانه لها من جميع الجهات , كما كان لكونها قريبة أيضا من البحر و تملك ميناء تجاريا نشطا , فقد كانت هناك بعض الأمراض المستوطنة في الواحات و تستقبل الأوبئة عبر المسافرين أيضا .
و عموما كانت الأحساء مبتلية بأمراض, كالملاريا نظراً لكثرةِ المياهِ و المستنقعات و انتشار البعوضِ الناقل له , كما أنّ تلوّث المياه بمسببات الأمراض يؤدي لانتشار أمراض مثل السالمونيلا و الشيجيلا , التيفوئيد و الأميبا و الدوسنطاريا .
كما كان مرض السلّ منتشرا بشكل واسع .و يؤدي نقص التّغذية , إلى انتشار أمراض مثل العشى اللّيلي , و بطء نموّ الأطفال و تأخّر البلوغ لدى الفتيات , وغيرها .
كما أن انتشار القوارض الّتي هي أيضا نواقل لعدد من الأمراض , من ضمانات انتشار الأمراض .
كما أن مرض اللّشمانيا لا يكاد ينفكّ منها , خاصةً في الأطراف القريبة من الصّحراء نظراً لانتشار ذبابة الرّمل ناقلته الرّئيسة .
كما أنّ ضعف الوعي ببعض اشتراطات السلامة في الأغذية, يسبّب أمراضاً مثل الحمّى المالطية و القلاعيّة , و التي تنتقل من المواشي التي تعيش مع الإنسان عبر الاختلاط و عبر تناول منتجاتها .
و كان تغيّر الطّقس خاصة- حماوة القيظ -تشيع الأمراض الصّيفيّة و خاصة الإسهال الذي يقضي في كلّ موسم على الكثير من الأطفال .
- مسمّيات قديمة للأمراض :
بوحميّر ( السعال الديكي ) ,خريّان , عقنقز ( الجدري المائي ) , بو ضريج ( الإسهال ) الاستسقاء ( انتشار الزلال و انتفاخ الساقين ) , بو صفار ( الالتهابات الكبدية )
- الأوبئة :
هناك موجات من الأوبئة كانت تتسلّل للمنطقة و تفتك بالأهالي , و عرفتها الناس بعضها بسنين الرحمة , بسبب من توفوا منهم فيها .و قد كانت هذه الأوبئة تتراوح بين الكوليرا , و أنواع عديدة من الأنفلونزا , لكن الأهالي يعبرون عنها في الغالب بالطاعون .
- وباء الكوليرا :
أشار الأستاذ الباحث الشيخ محمد بن علي الحرز في كتابه ( الشاعر علي الرّمضان
, طائر الأحساء المهاجر ) إلى ابتلاء الأحساء بوباء الكوليرا حدود عام 1216هـ , حيث انتشر في تبريز ببلاد فارس , و انتقل عبر حركة المسافرين و الحجيج و دخل الأحساء و التهم خلقا كثيرا , و يشير المرحوم الشيخ علي الرمضان لهذه الواقعة في رسالة له لأستاذه المرحوم السيد حسين بن عيسى البحراني جاء منها :
( قد طرق الأحساءَ وباءٌ خرّبَ دُورها , وَ عمّرَ قُبورها , وَ أَباحَ مَصونها , وَ أذلّ حُصوُنَها , دَخَلَ في الأبدانِ وَ وَلَجَ , وَ طَعَنَ في الصّدورِ فَخَلَجَ , وَ أنْفذَ في الأكبادِ حِرابَه , وَ أظْهَرَ في الأجْسادِ خَرابَه , قدْ أقامَة في كلِّ عَرْصةٍ واعيةً , و أثارَ في كلّ بُقعةٍ ناعيةً , و أنشأَ في كلّ نادٍ ضَجّة و في كلّ دارٍ عجّةً, فكمْ منْ بدرٍ خَسَفَهُ , وَ غُصْنٍ قَصَفَهُ , وَ رَفِيعٍ أَحَطّهُ , وَ مَحَا مِنْ صَفْحَةِ الوُجُودِ خَطّه ....
كَم حَبونا الوَباءَ حِسّا طريرا * و قضيبا لَدناً و طَرفا أَغَرّا .
وَ خُدوداً مِثْل الوَذائِلِ لُعْساً * وَ جِباهً مِثْلُ الدّنانيرٍ غُرّا.
إلى آخر الرسالة التي تقطر فجيعة و أسى و موعظة و عبرة .
- كيف يواجه الأهالي الأمراض ؟
- نظرا لضعف الإمكانات كان الأهالي يواجهون الأمراض بما تراكم في تراثهم من خبرات قد تفيد أحيانا و تتعثر أحيانا كثيرة .منها :
* استعمال الّرماد لوقف النّزف .
* (العُطبة ): هي حرق مكان الجرح الناتج من المسامير بحزمة من الخرق القطنيّة تلفّ مثل السيجارة .
* استعمال المرّة لعلاجات آلام البطن و الإسهال .
* استعمال (الزّعتر) لعلاج المغص .
* استعمال (الترياق ) لتخفيف السعال الديكي من الأطفال .
* تحضير أدوية للسعال الديكي من جعاونيّة أمّ كريدي ( سلاحف ) و التي كانت منتشرة بكثرة في العيون و الثبارى , قد اشتهر عدد من رجال اسرة السليمان الصاغة بذلك منهم , أحمد بن حسن السليمان و كذلك علي بن حسن السليمان .
* فرك ظهر الجعاونيّة ( الضفدعة ) في مكان الالتهابات الجلدية , و الصدفيّة ثم غرسها في شوكة فسيلة ! .
* فرك موضع الآلام بطير مذبوح .
* غليون البوجبارة , للحالات الفاصلة المتأخّرة , و يتكوّن من معادن خطرة كالزئبق و هو كما يقال فاصل إمّا يميت المريض أو يعالجه .
* قطرة الباذر لحالات الرمد الشديد .
* قطرة برلين : كانت تستخدم للإزالة الاحمرار في العين , و تشترى من حواويج القيصريّة .
* نبات ( الحوّا) , و تعصر على العين عندما تطرف بغرض تطعيمها .
* اللّوات : يستخدم في علاج آلام البطن , ينام المريض على بطنه , و يضع المعالج ركبته على ظهر المريض ,و يرفع رجله اليمنى و يده اليسرى و يضغطهما إلى الخلف .
* السّباحة في الثبارى عكس التيّار لعلاج آثار المغص .
* الكي في أطراف الأصابع لعلاج البو صفار .
* الكيّ في أطراف الجسم و الظهر لعلاج عرق النسا .
* شرب الخروع لتطهير البطن من الديدان .
* كسر البيض لعلاج أثر (الرّوعة ) أو الخوف الناتج عنها .
* شرب غسالة من ماء الصائغ و ماء الحداد و ماء الصفّار , هي تلك ذاك الماء الذي يبرّد به المهني المعدن بعد تسخينه إلى الإحمرار .
* شرب غسالة خصيّ طفل رضيع .
و قد أجمل الأستاذ حسين المرزوق ( بو نبيل ) بعض الوسائل القديمة في العلاج في هذه الأبيات في وصف ال:
فرّكوني بطائر الببّغاء * و اكسروا البيض بالصّفا الصمّاء .
ادهنوني سبع الدويات دهنا * ثمّ صوبّوا الرّصاص فوق الماء .
شبّبوني بشبّة يا صحابي ** إنّني اليوم في أشدّ البلاء .
اعملوا لي محمّرا نثّروه * و اخضبوا الرّجل حُمرةَ الحِنّاء .
خبّروني أهل ( تنازرت ليلا) ؟ * أم ( تخبّصت )من نداء العِشاءِ
أم تراني وطأت ليلاً برجلي ***** مُسرعاً ذيلَ قِطّةٍ سوداءِ .
فاستقرّ البلاء دوماً برجلي عاجزاً بُلْغَتي المكانَ النَائي .
- لطيفة :
لا ينفك استخدام بعض العادات القديمة مثل تكسير البَيض , عند حالات الخوف المفاجئ و التروّع , فقد تبقى مستعملة عند بعض الشرائح سيّما النَساء , و ذكر لي صديقٌ أنّه شاهد مجموعة من النّساء, يحملن أطباق البيض و يقمن بتكسيره , و علم أنهنّ تروّعن بسبب مشاهدة دهس سيّارة لطفل, كان يعبر شارعاً رئيسياً .
- لطيفة :
يذكر الوالد الشيخ حسن بن علي البقشي - بو منير- أن أستاذه المرحوم الشيخ أحمد بن حسن الوايل ( 1405هـ ) - رحمه الله - كان يحارب هذه العادة تكسير البيض لما فيها من إسرافٍ في النّعم , يتندر بقوله ( أسكروها في بطني ) .
- وسائل أخرى :
* قراءة ختمة من القرآن سيّما المعوّذات أو أدعية خاصّة تتلى على المريض , و قد كان هناك عدد من المشايخ يقصد لتلاوة القرآن على المريض , ( على سبيل المثال لا الحصر ) كالشيخ أبي بكر الملا في الكوت قديما و لاحقا اشتهر الشيخ محمد النعيم في مسجده بالشطيّب و , الشيخ محمد الصقر في مسجد النجاف, الشيخ كاظم الصحّاف , السيد ناصر الحدّاد في العمران الشماليةّ .
و ذكر لي المرحوم الأستاذ محمد مبروك و (هو معلم دين أزهري) درّسني في مدرسة الأحساء المتوسّطة عام 1407هـ , أنّه عمل في عدد من هجر الأحساء , و كان الأهالي يطلبون منه قراءة سورة الملك على من يصاب بلدغة العقرب .
* كتابة القصائد التوسّليّة : و هي عادةٌ يلجأ لها بعض العلماء الأحسائيين , أثناء إصابة البلد بالأوبئة التي تحصد المئات من البشر , فتكون هذه القصائد ابتهالات للخالق و توسّل كي يرفع الله البلاء عن البلد , و ممن كتب هذه القصائد . الشيخ علي بن الشيخ محمد الرمضان ( ت1240هـ ) و الشيخ محمد بن علي البغلي ( كان حيا عام 1245هـ ) و الملا علي الموسى الرمضان ( ت 1323هـ ) .
و جاء في القصيدة التوسّليّة للشيخ علي الرمضان رحمه الله مبتهلا إلى الله تعالى يقول :
أَجِرْنا مِنْ مُصيباتِ الدّهورِ * جميعاً بالرّواحِ و بالبكورِ
إلهي واكفنا مُرّ الأمورِ * و إنْ كُنّا أُولي جُرمٍ جَلِيِّ
وَ نَرجُو مِنْكَ غُفْرانَ الذّنوبِ * وَ كَشْفكَ للنوائبِ وَ الكُروبِ.
و سِتْركَ يا إلهي للعيوبِ * بسترٍ فوقها ضافٍ سَنيّ .
فإنّك أنتَ ذُو اللّطفِ القَديم ِ ** و أنّك أنتَ ذُو الفَضلِ العَظيمِ .
و أنّك أَنْتَ ذُو الكرمِ العَميمِ ** و أنّك أنت ذو الفَضلِ الهنيّ .
و إنّي عبدك الجاني عليًّ *أجرني من عذابك يا عليّ .
فأنت برحمةِ الجانيّ حَريّ * و لست بما دعوتك بالشقيّ
و صلّ على أجلّ العالمينا ** رئيسُ الرّسلِ طُرّاً أجْمَعينا .
وَ عِترته الكِرامِ الأنجبينا ** متى ما اشتاقَهم قَلْبُ الوَلِيّ .
- تفسيرات ميثولوجيّة للأمراض .
و هناك اعتقادات ميثولوجيّة بأنّ أسباب المرض ربما تكون ناتجة عن تلبّس الجنّ , حيث كان الاعتقاد الشائع يرى أنّ خروج المرء من بيته بعد موقف غضب يكوّن أرضيّة جيّدة لتلبّس الجنّ بالشخص ! فيقال أنّ هذا الرجلّ خرج متنازر !! و معترّ فلبسه جني !! و عادة يعدّ له شراب يسمّى ( دوا النزر ) .
أو قد يلجأ للمشعوذين و الذي يعرفون ب( الفتّاشين ) أو (الحسّابين ) أو (الرمّالين) ليفتش له عن سبب المرض , كما يعبرون بقولهم ( فتح كتاب ) عن محاولات الفتّاش معرفة سبب المرض , على اعتبار أنّه يكاتب الجنّ!!! و عادة يطلبون طلبات غريبة ما أنزل الله بها من سلطان تتراوح بين ذبح دجاجة سوداء . وصولا لهريسة من لحم الكلاب !!!.
* الاعتقاد بإضرار العين أو( النظلة ) الحسد أمر سائد جداً , ( حتى الآن ) , و ذكر لي أكثر من شخص أنّه كان يعتقد أن شرب شيء من سؤر الشخص , الذي يعتقد أنّه ( عيّان ) أو (نظّال ) يعالج الشخص المنظول أو يقيه شرور العين .
كما بعض من يخاف خوفاً شديداً على أطفالهِ من العين , فيحاول جمع بصاق عدد من النّاس و يلقمه طفله !!!.
* الاعتقاد بأضرار الجنّ الكافر المؤذي و يعتقدون أنّه من الأفضل مشاغلتهم بإطعامهم بالعيش المحمّر ( بالدبس ) لكفّ شرّهم عن المريض أو الطفل أو العريس .
- لطيفة :
يذكر العمّ علي المرزوق ( بو سعيد ) أنّ سيّدة عجوز طلبت منه إبان صباه , أن يأخذ عددا من البيضات و يكسرها في عين ماء الفاضليّة , و ينثر كمّية من العيش المحمّر حول العين , !! لكنّه في الحقيقة ذهب للموضع و جمع كمّية من الحطب و سلق البيضات و أكلها مع العيش المحمّر , و بعد أيام تحّسنت صحّة ابنة تلك العجوز , هنا علّقت المرأة الحمد لله تعالى تحسنت بنتي !!
فقال أبو سعيد : اسمعي لقد أكلت البيض , سلقته و أكلت العيش المحمّر ,
فقالت السيّدة : اسكت لا يسمعونك الجيران ( الجيران تعبير محلّي عن الجنّ )
- .* وضع المرضى النفسيين :
ربما كان من أسوأ الأحوال للمرضى حال المرضى النفسيين , حيث ينعتون بالجنون , و كان كثير منهم يعزل , ويقيّد بالسلاسل في الحالات الذّهانية , التي يفقد فيها سيطرته على سلوكياته , مما يجعل أمراضهم النفسيّة تتفاقم و تتجذّر .
و كان كثير منهم يتعرّضون لتدخّل الدجّالين و مدّعي الرقية .
كما كان بعضهم يترك مهملا, فيهيم على وجهه بثياب رثّة , شعور طويلة , ليكون فريسة عبث الصبيان و المراهقين فيتعرّض للأذى من رمي الحجارة أو الضرب أو الاستخفاف , فيدفع للسلوك العدواني .
و كان افتتاح مستشفى شهار في الطايف ( 1378هـ ) و بعض العيادات النفسيّة , الأهليّة في البحرين مثل عيادة د/ جون أحمد آل صفر, منفذا لكثير من المرضى النفسيين من وضع مزر كان سائدا في تلك الحقبة ,و لاحقا افتتاح مستشفى الأمراض النّفسيّة عام 1403هـ في قصر المغفور له جلالة الملك سعود بن عبدالعزيز( المجاورحاليا لمباني الشؤون الصحيّة بالأحساء ) , بعد تهيأته لإقامة المرضى بسعة 60 سرير .
و يذكر الأستاذ حسين المرزوق- بو نبيل - :
( أنّه شاهد رجلا في أواسط العمر أنيق الملبس , تبدو عليه علامات الهدوء و السكينة في عزاء حضره , و أشار له أحد الحضور :
هل تعرف ذاك الرجل ؟
فأجبت بالنفي , و فذكر له أنه فلان المجنون , الذي كان يخرج بشعر كثّ و ثياب ممزقّة , و يعدو خلفه الصّبيان بالحجارة !! فتعجبت , لكنه أخبرني أن الله قيّض له أحد أرحامه , و الذي اجتهد في علاجه لدى المختصّين و عافاه الله مما كان قد ابتلي به )
- ممارسات صحّية رائجة قديما :
هناك ممارسات صحّية موجودة محلّيا منها المراخ و اللّباخ , و التّجبير و الحِجامة و الطهارة كان يقوم بها أفراد , و في العادة يكونون قد تعلّموها من أسلافهم , كسائر المهن , قد تكون هذا النّوع من المُمارسة نشاطاً هامشياً ضِمن اهتمامات الشّخص كأنّ يكون صائغا و يمتلك مهارات في الكيّ .
* المَراخ : و هو شكل شعبي من العلاج الطبيعي كان يمارسه بعض الرجال و النساء , لعلاج بعض الآلام الروماتزمية , آلام المفاصل و العضلات كانت و يحتاج في العادة لحذق و قدراتٍ بدنيّة عالية و قد اشتهرت بعض الأسر في الهفوف بذلك منها أسرة الفارس من فريج النّعاثل الشّرقي بذلك , و لا زال الأخ علي الفارس يقوم بهذه المهمّة حاليا , من خلال خبرات اكتسبها من أهله قديما .
و كان المرّاخون يعتمدون كثيرا على الودك , وهو دهن سنام البعير , كذلك إضافة مستخلصات نباتية له مثل نبات الفيكس كما أن بعض القابلات يمارسن المراخ.
* اللّباخ : و هو عمل خلطات , للاستعمال الخارجي على الجلد , لعلاج بعض الجروح و القروح , و حتى بعض العوارض الداخلية .
* التّجبير : و هو لتجبير كسور العظام , و الإصابات فيها و آلامها . و اشتهر عدد من المجبّرين في الفترة الأخيرة كالحاج عايش الرصاصي و الحاج حسين الحدب , الذي كان أطباء المستشفيات في الأحساء يقرونهما على بعض تدخلاته العلاجيّة , و عيسى المؤمن في المبرّز .
الحجامة : و هي عبارة عن إخراج الدمّ من أماكن مخصصّة لعلاج بعض العوارض , في مواسم معيّنة من السّنة , و يقوم بها قديما بعض المحاسنة في الهفوف و المبرّز منهم .
الطّهارة : و هي الختان للأطفال الذّكور , وهي عبارة عن إزالة القلفة المغطية لحشفة القضيب , و الذي هو واجب ديني لدى المسلمين و اليهود, و كانت هذه المهمّة من مهامّ المحاسنة كبن سبت و غيره ,
الكيّ : و هو علاج قديم اشتهر عدد من الرجال و النساء بممارسة الكيّ لأغراض علاجيّة , منهم عدد من رجال حمولة آل باذر الصاغة بالهفوف مثل سليمان بن الباذر , حمد بن الباذر و في المبرّز ناشي بن علي بن أحمد المهنا , أخيه ناصر , و امرأة اسمها ريم تقيم في سكّة المطاسيت في الشعبة بالمبرّز , و تركي البلادي و حسين القفّاص من الحليلة , و صالح العبّود , و ابنه خليفة , و عبد ربّ الرّضا الهلال من البطاليّة , والسيّد محمد العبدالمحسن من القارة .
ملاحظة : ذكر لي أكثر من شخص تعالجوا بالكيّ , أنّ حقيقة يشعر الكثير ممن يتعرّضون للكي بتحسّن في عوارضهم التي يتشكّون منه ابتداء , لكن سبب هذا التحسّن هو أنّ المريض ينسى ألمه الأصلي في مقابل ألم الحرق الناتج عن الكيّ الذي في الغالب يفوق ألم المرض الذي يعاني منه ,و إذا هدأ ألمه يعاوده الألم الأصليّ .
- قلع الأضراس :
يقوم بعض الأشخاص باقتلاع الأضراس و يقوم به بعض الأشخاص المطببين , مثل سليمان الباذر و حمد الباذر باستخدام فتل سلك من الفضّة و ربطه بثقل و دفع المريض أو ترويعه فيسقط السنّ , و الحاج علي برهوم من البطالية يستخدم الزرّاديّة لقلع الأضراس
المضحك أنّ المريض في حال التهاب اللّثة, قد لا يستطيع تحديد السنّ المصاب , لذلك قد يقتلع الضرس السليم و يترك المصاب .
و كانت عمليات نزع السنّ تتم طبعا من غير بنج ,و لا ينتهي المُطبّب من عمله إلا و يكون المريض قد أغشي عليه من شدّة الألم .
التّوليد : كانت تضطلع به مجموعة من النساء المواطنات مثل حيدره , و حجيّة الغامس ,ثم ّ لاحقا أم علي بن قوطي , و كان عددهنّ في الفريج الشمالي ملحوظا و لا تخلو عادة قرية من واحد أو أكثر تقوم بهذه المهمّة بمقابل ماديّ أو عيني قديما من التمر أو احتسابا للأجر , و لا تنهي عادة علاقة المولدة بالأم و لا طفلها بل ربما تزورها و بعد الولادة للاطمئنان عليها و على وليدها , و و تقدّم لها نصائح مناسبة لطريقة رعاية الطفل , و العناية بنفسها أثناء فترة النفاس , و بعضهن , و هذه حالات نادرة لسيدات المجتمع , وربات الثروة تبيت المولدة أياما لمرافقة المرأة الوالد , و قبيل انفراط أربعين يوم من ولادتها تقوم بزيارتها لمرخها و تدليكها قبيل رجوعها لزوجها . و طبعا هذا الأمر لا يكون مبذولا لجميع لأنّه سيكون بمقابل ماديّ و أو عيني جيّد نسبيا وفق ظروف ذلك الزّمن .
و بعض الأمهات الكبيرات في السنّ في كلّ فريج قد يشاركن في مساعدة النساء أثناء الولادة احتسابا للأجر , من هؤلاء في فريجنا المرحومة مريم المهنّا , و فاطمة الديّن , فضةّ العبدالباقي ( أم عبدالوهاب الخرس ) .
و عادة تحظى المولدة أو القابلة باحترام و تقدير لدى من باشرت توليدهم من الأبناء فتنادى بأمي فلانة .
و بعد افتتاح المستشفيات صارت النساء يفضلن الذهاب إلى المستشفيات سيّما المستشفى في الشطيّب , ليكون تحت إشراف الطبيب و يباشرهن مجموعة من القابلات اللائي كن من المقيمات .
وأتذكّر في السبعينات عددا من اللّوحات المعلّقة على بعض البنايات- الحديثة وقتها- لأسماء قابلات من أمثال ( منيرة أختر سيّد خادم) باكستانيّة الساكنة في بناية حسن بن حسن العبدالباقي - بو صالح - في شارع إبن رشد المجاور لحسينية الحاجّة زينب البقشي بالنعاثل , و سلوى اللبنانية في بناية مقابل منزل سليمان بالغنيم على امتداد نفس الشارع المذكور , و كنّ يقمن بتوليد النّساء في منازلهنّ رغم وجود المستشفيات , خاصّة من بعض المحافظين الذي كانوا لا يفضلون مراجعة الأطباء خصوصا لعوائلهنّ سيّما في شأن الولادة .
- بدايات الطبّ الحديث :
- في العهد التركي :
في العهود المتأخّرة للحكم التركي في الأحساء , كانت الحامية التركيّة توفر طبيبا للبلديّة يعني بشؤون الصحّة العامة لجنودها , و يسمح للأهالي بمراجعته لطلب العلاج , لكن الإقبال كما يبدو لم يكن مرغوبا.
- حادثة مشهورة :
قام مئة من أعيان الأحساء برفع دعوى لدى السلطان العثماني عبدالحميد خان مؤرخة بتاريخ 12 جمادى عام 1312هجرية و هي من إملاء المرجع الراحل الشيخ محمد بن حسين بوخمسين و كتابة السيد هاشم السيّد خليفة , في شأن رفع شكوى ضدّ طبيب الطابور القول قاسي/ إلياس منصور أفندي , بسبب ترويجه للفتنة الطائفية بين الأهالي في الأحساء و محاولته تعكير صفو السّلم الأهلي بينهم .
و كان المتصرف في ذلك العهد هو إبراهيم فوزي باشا و قمندان العسكر هو أحمد فضلي بك .
- لطيفة :
روى المؤرخ الشيخ جواد الرمضان أنّه سمع من المرحوم الحاج طاهر الحسن بو حليقة أنّه في العهد التركي حدود عام 1310هـ , توفر طبيب عيون حكومي إلا أنّه فوجئ , بتقاعس الأهالي عن مراجعته , بل عدم الثقة بعلاجاته , مما جعله ناقما على هذا الوضع , فطلب الانتقال عن الأحساء , و آلى على نفسه أنّ يجعل الأهالي يتأسفون على التفريط بمهاراته , فبحث عن شخص مصاب هو المرحوم ( مبارك الرمل ) و كان مصابا بعوارض تجعل عينيه رطبتين دائما , فوفق في علاجه و انتشر الخبر بين الأهالي أنّ بن رمل تعافى بعد علاج الطّبيب , فتأسّف الكثير من الأهالي على ما فرّطوا من عدم مراجعته .
تحليل : أجد أنّه من الصعب أن يلام مجتمع واحة الأحساء في وقت تلك الحادثة , حيث أرجع في تحليلي سلوكهم إلى عدم ثقة الكثير من الأهالي , برجال الحكم التركي في الأحساء ذلك الوقت , حيث تراكمت من خلال تجاربهم معهم عبر عقود انخراط كثيرٌ منهم سواء كموظفين عسكريين أو مدنيين , في قضايا فساد و رشوى , وكان همّهم الأكبر تحصيل أكبر قدر من المال , قبل عزلهم أو نقلهم , حتى كانت بعض الشّكاوى تظهر تواطأهم أو تقاعسهم عن إجراءات لردع قطاع الطرق بينما كانوا منغمسين في جمع الضرائب , على الأهالي من تجار و مزارعين و صنّاع . فكيف يوثق بمن صنع هذا الوضع ؟ .
* و بعد دخول الملك عبدالعزيز الأحساء استعان المتصرّف التركي الأخير بطبيب الحامية التركيّة, للتفاوض مع المغفور له الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبد الرحمن آل سعود في أمر انسحاب الحامية إلى العجير , و تسليم الأحساء له .
- أطباء الإرساليّة الأمريكيّة :
شكّل افتتاح مستشفى الإرسالية الأمريكيّة عام 1902م في المنامة انعطافة كبيرة , على الوضع الصحي في سائر الخليج , فتقاطرت للعلاج فيه الكثير من الأهالي للعلاج له في ماشين و محمولين كما يقول أحد الآباء .
كما كان أطباء الإرساليّة يتحركون يمنة و يسرى في سائر المنطقة و منها طبعا الأحساء , و التي كانوا يقصدونها لعلاج بعض الشخصيات المهمّة و يتاح عندئذ للأهالي أن يعرضوا شكواهم الصحّية عليهم لتلقّي العلاج المناسب .
وقد اكتسب أطباء الأرسالية شهرة كبيرة , لأنّ علاجاتهم كانت وفق مقاييس تلك الفترة , مميّزة , ناجعة ومن أطباء تلك الأرساليّة شارون تومس و بول هاريسون , و ديم و ستورم , و قد كان الواحد منهم يأتي منفردا , أو مع مساعد من البحرين ممن تدرّبوا على يديه .
و كان طبيب الأرسالية في العادة ينزل في بيت قرب دروازة الخميس , تعود ملكيته ل( فرج اسلام ) .
و يذكر الوالد الشيخ حسن بن علي البقشي -بو منير - أنّ هذا الطبيب هاريسون كان يجري العمليات بشكل مستمرّ , و يستعمل البنج الموضعي غالبا , فقد أجرى عملية للمرحوم أحمد بن عبدالوهاب البقشي ( ت 1403هـ ) استخرج كميّة من الشحوم من بطنه ,وضعت في طاسة , و كذلك أجرى عدة عمليات بواسير و بروستات و كانت العملية قد اجريت ليلا فاستعمل سراج أبو سنّارة .
كما أجرى عدة عمليات لرجال من عائلتنا في الأحساء أثناء زياراته أو في البحرين عندما يقصدونه لهذا الغرض .
لطيفة :
يذكر الحاج محمد بن أحمد الباذر بوجبارة (بوجميل ) : دخلت البيت الذي يجري ستورم العمليات فيه قبيل المغرب , و وجدته يجري عملية بواسير لرجل في الحوي ( فناء داخلي للمنزل ) , لحاجته للضوء , كانت الرجل ّ منكشف العورة أمام الجميع !!
* كانت العمليات و الخدمات التي يقدمها أطباء الإرساليّة بمقابل مادّي , و أحيانا قليلة تكون مجانيّة للفقراء .
* لم يكن مستشفى الإرسالية في المنامة فقط , هو المستشفى الوحيد الذي يرتاده الأحسائيون ,بل ذكر لي الوالد الشيخ ( حسن بن علي البقشي ) أن والده توفي في الكويت عام 1368هـ و هو يصطحب أحد أسباطه , الذي حمله للعلاج في المستشفى الأمريكي في الكويت الذي تأسّس عام 1911م .
كذلك كان خدمات طبية في الإرسالية في مطرح بعمان بدأت عام 1897م , و استفاد منها الأحسائيون المقيمون للعمل بالخياطة و الصّياغة , في عمان الفوقيةّ( الإمارات حاليّا ) و مسقط ,و بلاد الشحوح .
كذلك تعدّ شيراز في إيران من المدن التي كانت يقصدها الأحسائيون للعلاج سيّما علاج العيون .
- * لفتة :
أشار الكثير من الأهالي ممن شاهد أطباء الإرساليّة , لثناء الأطباء أنفسهم على سلوك الأهالي تجاههم و تقبّلهم للأطباء و هذا الأمر , لم يكن يلقونه في كثير من المناطق التي يرتادونها في الخليج , حيث كانت تلاحقهم في كثير من الأحيان عيون الريبة وليس من جانب نشاطهم التبشيري و حسب , بل لمجرد كونهم نصارى مما يعكس جوّ التسامح لدى الأحسائيين تجاه مغايريهم , بل أشار بعض الأباء أن هاريسون و ستورم , دائما كانوا يرجعون محمّلين بالهدايا . من خيرات الأحساء , مضافا لأجور أتعاب أعمالهم .
- الصحيّة :
افتتح في عهد اللك عبدالعزيز عيادة حكومية في عمارة العجاجي , شمالي القيصرية عرفها الأهالي بالصحيّة , و ممن عمل فيها طبيب هندي اسمه عبداللطيف كان موجودا فيها عام 1366 هـ و بها صيدلاني سوري اسمه فؤاد , و كان الأهالي يقصدونها للعلاج , و نقل لها المرحوم ملا داوود الكعبي ( ت 1392هـ) جريحا بعد الاعتداء الشهير الذي حدث له في القيصريّة .
*بني في عهد الملك سعود مستشفيين أحدهما في الشطيّب بالنعاثل بالهفوف مقابل مدرسة الملك فيصل حاليا , عرفه الأهالي (بالصفرا ) , و الآخر في الحزم بالمبرّز , كانا على نفس الطراز في البناء .و كان يستقبل الحالات المرضية و به أجنحة للتنويم المرضى .
* كما بنت الدولة مستشفا حكوميا في بداية الخمسينات في الزقيجان إلا أنه لم يشغّل و خصص لاحقا كمركز للملاريا .
* بني بعد ذلك عام 1387هجرية مستشفى الملك فيصل في ذات المكان , كمستشفى رئيس للبلد إلا أنه أفرغ بعد سنوات قليلة بسبب خلل إنشائي و بقي معطّلا لعقود إلى أن بني مؤخرا و تم افتتاحه 1435هجرية .
- الدّور الصحّي لشركة أرامكو :
كان لوجود شركة أرامكو و اضطلاعها بمهامّ التنقيب عن النّفط في المنطقة دور كبير في رفع مستوى الحالة الصحّية في الأحساء .
فقد التحق الكثير من الأحسائييين بالشركة و كان الحياة المهنيّة منذ التحاق الموظف في الشركة تبدأ بالوضع الصحّي له من خلال اخضاعه لفحص لياقة طبيّة
و ذكر لي أكثر من شخص من قدماء موظفي أرامكو منهم الحاج عبدالمحسن بن محمد المؤمن عندما التحقت مع أخي المرحوم عيد المؤمن بشركة أرامكو عام 1947م , كنا نخضع لفحص طبّي في خيمة تنصب خارج الهفوف مما يلي دروازة الخميس , و كان هذه الخيمة تنصب أحيانا في بقيق و مقرّ الخدمات الطبيّة للموظفين في أرامكو كان هذه الخيمة في الظهران حيث كان موظفو الشركة يتلقون العلاج فيها بعد أن نقطع الشتّي - ورقة الدخول للطبيب - من جهة العمل بأرامكو كما كان مسموحا لباقي المواطنين في مناطق العمل من غير موظفي أرامكو ممن يعملون في الظهران و بقيق ومن يعبر بالعلاج بعد أن - يقطع الشتيّ - .
* و كان الخدمات الطبية لأرامكو بدأت مع بدايات أعمال التنقيب فافتتحت عيادة د ألكساندر عام 1936م .
* بدأت أرامكو بتدريب السعوديين كمساعدي تمريض في دورات تدريبية ببيروت .
* اهتمت ببرامج الطبّ الوقائي عبر دراسات و برامج لمكافحة بعض الأمراض المستوطنة منها :
1- برنامج مكافحة الملاريا عام 1948م و الذي شمل الأحساء و القطيف التي كان هذا المرض ينتشر فيهما بشكل واسع بسبب وجود المياه و المستنقعات التي تكون بيئة حاضنة لنواقل المرض و الذي شمل مسوحا ميدانية لطبيعة المنطقة و مواردها و أخضعت لعمليات رش بمبيدات الدي دي تي , ثم ل
2- برنامج مكافحة التراخوما و عام 1955م الذي كان منتشرا انتشارا واسعا في المنطقة و حظي بدعم حكومي ,و نتج عنه تعاون بين أرمكو و معهد هارفارد للصحة العامة بجامعة هارفارد .
3- تتبع الأوبئة عبر فريق متخصص من قسم الأمراض السارية بشركة أرامكو عام 1965م .
* افتتحت أرامكو عيادات و صيدليات في راس تنورة , رحيمة .
* في عام 1956تحوّلت عيادات الظهران لمستشفى و كان يقدم خدمات كبيرة لأهالي المنطقة المحوّلين له فضلا عن موظفيها و أسرهم ’ حيث تكاملت فيه الخدمات الطبية المساندة من أشعة و مختبرات و غيرها .
* جامعة الملك فيصل قامت بدراسة مسحيّة في الأحساء و باقي مناطق الشرقية لمرض الّلشمانيا .عام 1983م , شارك في تنفيذه طلاب جامعة الملك فيصل , وشارك فيها أخوتي ( د منير , دمحمود و أصدقاؤهم , و كانوا يجتمعون في منزلنا للإنطلاق للبيوت التي سيكشفون عليها ) .
كما كانت المستشفيات الأهليّة التي أنشأها مستثمرون ,خاصّة في الخبر و الدّمام مثل مستشفى د محمد فخري في السويكت بالخبر , مستشفى المانع , و مستشفى الشرق بالخبر , فرصة لتلقي العلاج لسكّان المنطقة , و كان كثير من الأهالي في الأحساء يرتادون هذه المستشفيات و عيادات أخرى كانت منتشرة في الخبر و الدمّام . و لاحقا المستشفى التعليمي ( الاسم القديم لمستشفى الملك فهد الجامعي بالخبر ) التابع لجامعة الملك فيصل , ثم جامعة الدّمام لاحقا .
- لطيفة :
ذكر لي أحد الآباء أنّه تقدم أواسط الخمسينات ضمن مجموعة من الشباب للعمل في أرامكو , و تقدّموا لاختبار اللّياقة الطبيّة , كان من الاشتراطات أخذ عيّنات للدم و البراز و البول , و كان أحد مصاحبيه , حاول أن يقّدّم عيّنة إلا أنّه كان مصابا بالإمساك و عجز عن الحصول على العيّنة المطلوبة , فبقي فترة طويلة في الحمام دون جدوى بينما أنهى رفاقه بقيّ إجراءات القبول , فخاف من أنّ يتركوه , فخطر على باله فكرة جهنّمية و هي أن يحصل على عيّنة من أيّ داخل للحمام !!
و فعلا بقي لانتظار أحد الداخلين الذي مكث مدّة طويلة فاستبشر الرّجل خيرا , دخل بعده و التقط العيّنة , عند نتيجة القبول لاحظ أنّ أصدقاءه كلّهم قبلوا عداه !!
فلّما سأل مسؤول التوظيف عن السبب حاول التملّص منه ,لكنّه أصرّ عليه فقال له : و لك وجه تسأل ؟!!! إحنا نبي رجاجيل يشتغلون !!!موب ......
- موقف مسؤول :
أثناء زيارة المغفور له جلالة الملك فيصل بن عبدالعزيز للأحساء عام
دعي في مجلس الوجيه الشيخ علي بن طاهر بو خمسين عمدة الرفعة , فاجتمع المواطنون لاستقبال جلالته وقت دخوله , و أثناء مروره استوقفت جلالته السيدة آمنة بنت سلمان الباذر ( ت ) و خاطبته بشأن حاجة الأحساء لمستشفى يستقبل حالات الولادة و أشارت لمعاناة النساء الصحيّة, و حالات وفيات أثناء الولادة , و اضطرار البعض للذهاب للبحرين قبيل وقت الولادة , فجزّاها جلالته خيرا , و وعدها بإنجاز مشروع طبي كبير يخدم كلّ الحالات المرضية , ليس الولادة فقط , و هو مستشفى الملك فيصل , الذي أمر بالشروع فيه مباشرة .
- من أشهر الأطباء في الأحساء في القرن العشرين :
- في الهفوف :
عمل عدد من الأطباء العرب و الأجانب في المستشفى و كان مسموحا لهم بافتتاح عيادات مسائية خاصة بهم , و كان تواجدهم ابتداء من الأربعينيات الميلادية و حتى التسعينيات الميلاديّة منهم :
* نور الدين الشربجي : و هو طبيب عام شامي , اتخذ منزله في المجيلس بالنعاثل عيادة , و هو أوّل من نوّه بضرورة غلي الحليب قبل تناوله للوقاية من الحمى المالطية و كانت له سمعة حسنة و قبول اجتماعي .
* رضوان خيّاط : طبيب شاميّ عيادته كانت في شارع السويق العام من الناحية الغربية , و بقي عدة سنوات , يقول العم الحاج محمد بن أحمد الباذر بو جبارة ( أنّ دكتور رضوان رغم مهارته إلآ أنّ أسبقيّة و شعبية الدكتور نور الدّين الشربجي و علاقات الناس به , أثّرت على عدد مراجعيه, ففضّل الانتقال عن الأحساء , فرافقته إلى الرياض , و قمت باستئجار عيادة له في شارع الثميري بالرّياض فانتقل إليها لاحقا) .
* رمزي غدرة : طبيب مصري و عيادته كانت في شارع السويق العام .
* عبدالحسين القيسي : طبيب عراقي عيادته في عمارة المرزوق مقابل البلديّة , و كان يخصًص يوم الخميس لعلاج الفقراء مجانا , ويعلّق لوحة تبين ذلك و عمل في عيادته محمد بن عبدالمحسن الخرس - بو غازي - , لتدوين معلومات المرضى ,و تنظيم دخولهم انتقل لاحقا إلى الخبر في مستشفى المانع .
* د/ أباظة : طبيب مصري مسنّ كان له دور جيّد في مكافحة الأمراض السارية .
* وحيد الدين التهامي : كان مديرا للمستشفى بداية الثمانينات الهجريّة , وافتتح عيادة مسائية في شارع البلديّة , عرف رحمه الله بعطفه على الفقراء فكان يمتنع عن أخذ أجور الكشف منهم .
* جميل خطّاب : عيادته كانت في شارع البلديّة , و كان مديرا للمستشفى لسنوات طويلة خلفا للدكتور وحيد الدين التهامي ,و حتى عرف شعبيا بلقب المدير و كان الطبيب المفضّل عند أهالي الكوت .
* آصف جعفري , طبيب باكستاني مختص في الأنف و الأذن و الحنجرة , و كانت عيادته في بناية سليمان بالغنيم جنوبي مبنى البلدية .
* نور الدين عصمت , طبيب عام مصري الجنسيّة , عيادته شقة في العمارة الركنية قرب دروازة الخباز .
* عادل عبّاس كان موجودا عام 1376هجرية , اتخذ عيادة في عمارة بالغنيم قرب ساباط القريني و كان مختصا في أمراض النساء و الولادة .
* محمود ندى : طبيب مصري , جرّاح عظام عيادته في شارع البلديّة .
* مصطفى طولان : طبيب مصري ,عيادته في عمارة السبيعي , و قد توفي في الأحساء .
* سهيل الزبن : مصري طبيب أسنان , كانت عيادته في أحد شقق عمارة السبيعي .
* يامين علي خان : طبيب عيون باكستاني
* إظهار الحقّ , طبيب نساء و ولادة , باكستاني الجنسيّة عيادته في مبنى فوق مطعم مهدي المدني مقابل البلديّة .
* عبدالسميع محمد عبدالدائم : طبيب عام مصري عيادته في عمارة بوجبارة في شارع السويق العام .
* وليد خالد الناظر : عمل بداية في البلديّة ثم استقلّ بعيادة خاصّة في شارع البلديّة و هو , طبيب أطفال .
* غسّان الوفائي : طبيب أطفال سوري , عيادته في شارع البلدية من الناحية الشماليّة , فوق صيدلية مكة المكرمة ,
* فيصل محمد خالد . طبيب عام , عيادته في مبنى ركني بشارع البلديّة .
* مروان المنجّد طبيب سوري عمل في البلديّة كطبيب صحة عامة ثم , افتتح عيادته أواسط السبعينيات في عمارة الحاج حسين بوسليمان البقشي في شارع السويق العام .
- في المبرّز :
افتتح عدد من الأطباء عيادات في سوق المبرّز حول محيط جامع الإمام فيصل بن تركي . منهم :
* د / زيلكا و هو طبيب عيون ألماني استفاد منه الكثير من السكّان , حيث كان وجوده نقله نوعيّة , في خاصّة أنّ كثيرا من أمراض العيون و مضاعفاتها , كانت تسبب العمى , أو ضعف النظر للأهالي - سيّما كبار السنّ- مثل آثار الماء الأزرق و الماء الأبيض و التراخوما , غيرها . كما كان الأهالي يستعينون به في قياس النظر و تفصيل النظارات التي كان يوصي بها و تجلب من الخارج عن طريقه .
و كانت عيادته في السوق قرب جامع الإمام فيصل بن تركي بالمبرّز .
و كان موجودا نهاية لأربعينات و بداية الخمسينات .
* حامد حقران , هو طبيب عام باكستاني , و كانت عيادته في مبنى مطلّ على السوق في أوّل فريج العيوني .
* لطفي سالم , طبيب عامّ مصري الجنسيّة , تقع عيادته فوق - ستوديو بو زيد -في سوق المبرّز .
* سيد مصطفى عبّاس الخليفة , طبيب عام عراقي .
* سيد هاشم الموسوي , طبيب عام عراقي .
* حاكم علي شودري , طبيب نساء و ولادة , و انتقل لاحقا إلى الهفوف .
* في مطلع التسعينيات الميلاديّة اتخذ مجموعة من الأطباء مبنى العرفج المقابل لمبنى المدرسة الأميريّة ( الهفوف الأولى ) مقرا لعياداتهم . حيث كان بعضهم تحت رخصة جمعية البرّ بالأحساء .
- أجور الأطباء :
وقعت في يدي سجلّ مصاريف دوّنه أحد أقاربي ( العمّ حسن بن الشيخ محمد البقشي رحمهما الله ) لعلاج والده في شهر شعبان عام 1373هـ , لدى الدكتور ستورم و هي وثيقة تعكس بصدق لا مجرد تكاليف العلاج فحسب بل أجواء العلاج بشكل عام وقتئذ :
25 ريال كروة توصيل الوالد إلى المستشفى و بخشيش للمباشرين في المستشفى .
15 ريال بيد الوالد نقدا .
15ريال بيد الأخ حسين للمصرف في المستشفى .
100ريال لحقه نقدا بيد التكتور ( الدكتور ) استوم كروة عملية جراحيّة .
11 ريال لحقه قيمة سراج للمستشفى .
11 ريال لحقه بيد الوالد نقدا .
8 ريال لحقه قيمة نص جياسة عيش حساوي في المستشفى .
23 ريال بيد الوالد بخشيش من يد الوالد للمباشرين .
3 ريال قيمة غرشة ( ..دواء ) .
14 ريال بيد الوالد .
8 ريال بيد الوالد .
12 ريال بيد الوالد .
12 ريال بيد الوالد .
49 ريال بيد الوالد .
24 بيد الوالد .
15 ريال بيد الوالد .
19 ريال بيد الوالد .
15 ريال بيد الوالد
100ريال بيد الدكتور ستورم عن عملية جراحيّة ثانية
و جاء في صفحة أخرى .
174 ريال تكاليف سفر إلى البحرين للعلاج .
و 30 ريال كروة دقاق أوبر أحضرهم دكتور رضوان الخياط من لبنان .
من هذا السجلّ : يبدو واضحا ما كان عليه أوضاع العلاج في تلك الفترة , فمكان العلاج لم يكن إلا بيتا عربيا , غير مجهّز بأبسط الأمور كالإضاءة , و تجهيز الطعام المناسب للمريض و العناية بالمريض تتطلّب مرافقا ,بل تحتاج لتقديم بعض الأموال للممرضين كي يعتنى بالمريض , بين حشود المرضى الذين كانوا يقصدون الطبيب الأمريكي ستورم , مضافا لأن تكاليف العمليات باهظة جدا , في مقابل مداخيل الناس في تلك الفترة , أضف لذلك شحّ الأدوية و التي كانت تطلب بطلبات خاصّة , تصل أحيانا مع المسافرين .
* و اتذكّر جيّدا أن أجرة الكشف لدى الطبيب وحيد الدين التهامي - رحمه الله - كانت عشر ريالات نهاية السبعينات الميلاديّة , و ذكر لي الوالد أن أجرته في الستينات الميلادية كانت خمس ريالات .
و تعد إدارة التراخيص الطبية هي الجهة المخوّلة حاليا بتحديد أجور الخدمات الصحية المقدمة من المسنشفيات و لمستوصفات و التي لا بد أن تلتزم بإبراز هذه الأجور مصادق عليها من التراخيص الطبية .
- صيدليات :
افتتح العتيق مخزنا لبيع الأدوية في الجهة الشماليّة للقيصريّة فكان أوّل من باع الأدوية الحديثة في الأحساء , ثم لحقه عدد من المخازن و منها مستودع محمد الجعفري في دوّار البلدية , و صيدليّة السلام لصاحبها عبدالحميد البوعلي تحت عيادة د وحيد الدين التهامي , و صيدلية السيّد السقّاف تحت عيادة د جميل خطّاب و مستودع الهفوف للأدوية لصاحبيها محمد الجعفري و السيدعبدالله الهاشم - رحمهما الله - في شارع البلديّة و تحوّل اسمها لاحقا صيدلية الهاشم .
- الرّعيل الأوّل من الأطبّاء الحساويّة :
يرى سعادة الاستاذ الدكتور محمد الفضل المحمد صالح , أن د/ مبارك بن أحمد العتيق أوّل طبيب أحسائي , هو من خريجي باكستان
ثم تلاه د طاهر بن حسين البحراني و د/ عبدالله بن فهد الملحم و هما من خريجي جامعة الرياض ( الملك سعود ) , و قد تولّى د / طاهر البحراني أوّل إدارة لمستشفى الملك فهد بالهفوف إبان افتتاحه و قبلها المحجر , أما د/ عبدالله الملحم فقد عمل بكليّة الطبّ بجامعة الملك فيصل .
و من خريجي جامعة الرياض الأوائل أيضا د/ محمد بو حليقة ثم د / سعيد بوحليقة .
الأطباء الأحسائيين من خريجي ألمانيا من الرعيل الأولّ من الأطباء الأحسائيين و الذي عمل جلّهم في جامعة الملك فيصل , من أمثال الأساتذة ,د/ محمد بن علي الفضل ( جامعة الملك فيصل ) د / يوسف الجندان( جامعة الملك فيصل ) و د/ عبدالعزيز القرين ( جامعة الملك فيصل ) , و د عبّاس الرّمضان ( التحق بأرامكو ) و د / عبداللطيف العرفج ( جرّاح ) , د / سعد الشعوان رحمه الله ( جرّاح ) , و د / موسى الحرشان ( طبيب عام ) , د / عبدالمحسن السويلم ( طبيب أطفال , وزارة الصحّة - الرّياض ) , حيث قضى بعضهم قرابة 16 سنة في ألمانيا . .
و قد درس مجموعة من الحساويّة في البحرين , الطبّ في الجامعات المصريّة منهم الأستاذ الدكتور فيصل بن عبداللطيف الناصر( نجل رجل الأعمال المعروف الحاج عبداللطيف الناصر ) و يعمل حاليا بجامعة الخليج , و د/ أحمد بن جاسم التّحو طبيب العيون و الناشط السياسي و الاجتماعي (ت2010م) و عضو الغرفة التجارية لاحقا و د / يوسف بن علي بو كنّان الذي حصل على تخرّج طبيبا , لكنه أنصرف للعمل الحرّ , و د/ عبد الإله بن عبدالله النافع الذي أصبح لاحقا مديرا للشؤون الصحيّة بالأحساء ثم الشرقيّة .
و كان ممن تخرّج من مصر أيضا د / حسين المرزوق ( ثالث مدراء مستشفى الملك فهد بالهفوف ) و د/ طارق السالم ( أصبح مديرا لشؤون الصحيّة بالأحساء , ثم للمنطقة الشرقيّة ) .
كما يعدّ الدكتور حسين المؤمن و هو طبيب أمراض جلدية من أقدم من أمتهن الطبّ من حساويّة الكويت .
أمّا الدكتور سيد علي بن عبدالله الصالح ( بو حسن ) فقد تخرج من جامعة البصرة نهاية السبعينيات و عمل في مستشفى الملك فهد حتى عام 1407هـ . و توالت بعدها الأطباء من خريجي جامعة الملك فيصل بالدّمام ( الدمام لاحقا ) , و جامعة الملك سعود بالرياض
- التمريض :
عرف الأحسائيون التمريض عبر بعض المساعدين المرافقين لأطباء الإرسالية الأمريكيّة , ثمّ تدرّب بعض الأحسائيين من أمثال بن بطيح و بن شناط و و غيرهما على مساعدة الأطباء , و زرق الأبر , و مساعدة المرضى .
و لم يكن سائدا وجود ممرضات إلا في بعض الحالات التي يزور فيها الأطباء الأجانب مع زوجاتهم المنطقة فيقمن بدور الممرضات .
و بقي أغلب من يقوم بدور التمريض من الرّجال , إلى أن جيء بطواقم من السيدات المصريات , الهنديات في الثمانينات الهجريّة , ثم الدانماركيات , ثم الأنجليزات فالصينيات ,ثم الفلبينيات .
و لقد التحق بمعاهد التمريض التي افتتحت في التسعينيات الهجريّة الفتيات و رغم أهمّية دورهنّ فقد لاقى قدرا من الممانعة الاجتماعيّة , حيث ناضلت الكثيرات منهنّ في فرض وجودهنّ و تأكيد دورهنّ الإنساني و الاجتماعي المهمّ مما يسرّ الطريق لمن لحق بهنّ .
- الأخطاء الطبيّة :
نظرا لتأخر الوضع الصحيّ و تخلفه قديما فقد كان الأهالي لا يلتفتون , لوجود أخطاء طبيّة , لكن مع ازدياد توسّع استخدام المضادات الحيويّة فقد , لاحظ الأهالي حدوث أضرار و وفيات بعد أخذ بعض المضادات الحيويّة .
و يذكر الأخ الدكتور منير أنه كان مرافقا , لأحد أبناء العمّ إلى عيادة أحد الأطباء فحقنه بحقنة تسبب توفي مباشرة بعدها في نفس العيادة , يعتقد أن إبن العم هذا كان شديد الحساسيّة لمركبات السلفا التي حقن بها .
- أوبئة متأخّرة :
* الإنفلونزا الآسيويةّ : انتشرت في الأربعينات و تسببت في وفيات كثيرة , وكان و قد ذكر لي بعض الأهالي جهودا طيبة للدكتور نورالدّين الشربجي , و د أباظة .
* في أواسط الستينيات انتشر مرض التيفوئيد .
* يذكر المؤرخّ الشيخ جواد الرمضان أنه في عام 1969 م انتشر وباء الكوليرا , و قامت الحكومة بإجراءات صارمة لمنع انتشاره فمنع الدخول و الخروج من الأحساء إلا للضرورة القصوى و بورقة من الإمارة لمنع انتشار الوباء و تشددت الرقابة لتنفيذ ذلك في نقاط دخول و خروج الأحساء , انتشرت فرق للمكافحة و التفتيش , و منع بيع و شراء الرطب و الفواكه الصيفيّة و صارت تباع بالخفية قبيل المغرب قرب مقبرة البغلي بالهفوف .
و يتذكّر طبيب العيون الشهير د/ طاهر بن حسين البحراني أنّه في تلك السّنة 1969 م تخرّجت مع مجموعة من الأصدقاء من الثانويّة العامّة ( و هم محمد حسين الشيخ باقر بو خمسين , و الشيخ موسى الهادي بو خمسين , عبدالرسول بن عبدالله الرمضان , أخيه عبدالكريم , و أحمد بن عيسى ال بن الشيخ , عبدالله الياسين بو خمسين ), كنّا نريد التوجّه للتسجيل في جامعة الرّياض ( الملك سعود ) و صرنا في مأزق , حيث الأحساء مطوّقة أمنيّا بعناصر الحرس الوطني لمنع خروج أو دخول الناس احترازا من تسرب العدوى خارج المنطقة , فعلمنا أنّه لا بدّ من الحصول على التطعيم , و شهادة تثبت التطعيم ,الذي كان متاحا في مستشفى الملك فيصل بإزقيجان في الهفوف , فقصدناه و كانت الاجراءات الصحيّة أيضا مشددة , و بدأنا نبحث عن سيّارة نقل تقلّنا إلى الرياض يكون سائقها حاصلا على شهادة تطعيم ضدّ الكوليرا , و بعد بحث مضنّ حصلنا على سائق كان ينوي التوجّه إلى الكويت و رغّبناه بالذهاب إلى الرياض بضعف المبلغ ,و حملنا أمتعتنا و مؤنتنا في حوض السيارة و فرشنا حوضها بفرشنا , و ركبنا في الحوض , في مخرج طريق الأحساء - الرياض وجدنا نقطة تفتيش تشدّدت في تفتيش الأمتعة و و كانت الاجراءات الصحيّة تقتضي مصادرة الأطعمة و الفواكه التي يحتمل أن تكون ناقلة للمرض , فصور ما كنّا نحمله من طعام , و قطعنا الطريق الطويل دون طعام .
- : تخريج المختصين :
أنشأت في المملكة مجموعة من المعاهد و الكليات الطبّ التحق بها عدد من أبناء الأحساء منها .
1- المعهد الصحي بالأحساء .
2- المعهد الصحي في صفوى .
3- كلية الطبّ بجامعة الملك فيصل بالدمام( جامعة الدمام لاحقا ) عام 1975م .
4- كليّة الطب بجامعة الملك فيصل بالهفوف عام 1421هجرية .
- أثر وجود الأطباء و المستشفيات :
* لا يخفى أن لوجود الأطباء أثرا إيجابيا في رفع المستوى الصحي للمنطقة , فمعدلات الوفيات كانت مرتفعة جدا سيما بين الأطفال .
* و وجود أمراض مستوطنة تمت محاربتها بمشاريع كبيرة مثل الملاريا التي كانت نتيجة جهد بحثي شاركت فيه أرامكو عبر خبرائها , و كان من ثمرات هذا ا لجهد البحثي كتاب د فيدال ( واحة الأحساء ) الذي يعدّ من أفضل التوثيقات لوضع الأحساء الجغرافي و السكاني في النصف الأول من القرن العشرين .
* القضاء نهائيا على مجموعة من الأمراض بسبب التطعيمات الأساسيّة و تنشيطاتها الدورية , مثل الجدري , شلل الأطفال و التيفوئيد و السعال الديكي , غيرها .
* تراجع حالات الوفيات للأطفال , أتذكر أنّ الأستاذ صالح الدريسي - رحمه الله - أطلعني و الصديق د / علي العيثان , على رسم بياني ضمن دراسة كان يقوم بها توضح تراجع وفيات الأطفال ابتداء من الخمسينات إلى نهاية الثمانينات الميلاديّة و هي دراسة ضمن متطلبات اجتياز الماجستير له من جامعة الملك فهد للبترول و المعادن مستعينا ببيانات من شركة أرامكو .
* تراجع حالات العمى , و ربما أبناء هذا الجيل لا يلمسون ذلك الأمر , فشخصيّا أتذكّر أن ربما لا يخلو مسجد من مساجد أي فريج أو قرية من صفّ من المكفوفين , و مقابل منزلنا في التعاون حيث كان معهد النوّر الخاص بتدريس المكفوفين في عمارة الشيخ سلمان بن أحمد الهاجري تغصّ بالمكفوفين من سائر الأحساء و القادمين من مناطق أخرى بينما تراجعت أعدادهم حاليا بشكل كبير جدا .
* تخفيف آلام الولادة و تقصير مدتها كما ذكرت لي بعض الأمهات و بعض المتخصصين , أنّ المخاض قد يستمرّ أياما بآلام شديدة , قد تتوفى بعض السيدات أثناء الولادة , و تحدث وفيات للأطفال نتيجة الإجراءات غير المناسبة .
* زيادة الوعي الصحي , و تكريس العادات الصحية , كغلي الحليب و بسترته ¸و استعمال المطهرات و الأدوية المناسبة .
* تحجيم بعض الممارسات الميثولوجية , وقطع الطريق على المشعوذين .
* تأهيل بعض الكوادر المحلية و تشجيعها على الانخراط في العمل الصحي .
و غير ذلك من التغييرات الكثيرة في المجتمع .
* فرضت صعوبة مرور سيارات الإسعاف بعض القرى قديما و حتى نهاية الستينيات , ضرورة شقّ طرق جديدة و واسعة , تمكّن سيارات الإسعاف من الدخول للاضطلاع بمهامها , خاصّة بعد حدوث حالات وفيات لمرضى , لم يتمكّن المسعفوف من الوصول إليهم , فشقّ طرق مثلا للجبيل من جهة الشهارين , بعد جادثة وفاة سيدة شابة من أسرة الشايب ,ثم لحق تلك الفترة الابتداء بمشروع الريّ و الصرف الذي قضى على تلك المشكلة .
- من ذكريات أوّل طبيب سعودي لمستشفى الملك فهد بالهفّوف :
يقول سعادة الدكتور طاهر بن حسين البحراني , أنّه كان هناك توجّه عام لإحلال الكوادر الشابة من الخريجين مسؤوليات إداريّة و أشرافية على أغلب المؤسسات , فعند تخرّجي , عملت بمستشفى الهفّوف الذي كان في مقرّ مؤقتّ ( المحجر) الذي كان عبارة عن ملاحق أحد القصور الملكية بالهفوف , و يقوم بإدارته طبيب مصري ( د/ حامد رضوان ) و قابلني مدير الشؤون الصحيّة للمنطقة الشرقيّة وقتئذ و اسمه سيف الدين الشيشكلي , أبدى رغبته بأن أتولّى إدارة المستشفى ( المحجر) في الوقت الذي كان العمل قائما لإنشاء مستشفى الملك فهد بالهفّوف , فتوليته , و كنت على تواصل دائم مع الوزارة , الشؤون الصحيّة لتجهيزاته , أمداداته , في نفس الوقت كنت تواقا للإنخراط في دورات للأعداد للتخصصّ ( طبّ العيون و أنهيت مهامي بعد تشغيل المستشفى كاملا عام 1400هـ, حيث استلم زمام الإدارة فيه الأستاذ إبراهيم شانج الصيني .
- ملامح عامة حديثة :
* تأسست مديريّة الشؤون الصحيّة بالأحساء عام 1406هجريّة , و تشمل مسؤوليّة خدماتها الحدود الجغرافيّة لمحافظة الأحساء .
و هي تقّدم سلسلة من الخدمات الصحّية المتكاملة عبر إداراتها المختلفة , تقوم ببرامج مستمرة لتطوير الإيجابي وفق مناهج وزارة الصحّة .
و توجد في الأحساء الآن 9 مستشفيات حكوميّة تابعة لوزارة الصحّة و خمسة مستشفيات أهليّة , و توجد عدد المراكز الطبيّة التخصّصيّة مثل ( مركز الأمير سلطان للقلب , مركز أمراض الدمّ الوراثيّة , مركز السكّر , مركز طبّ الأسنان , مركز الأطراف الصناعيّة , مركز الكلى ..) .
كما يغطي وزارة الصحّة الأحساء في مدن و قرى الأحساء و هجرها بسلسلة من مراكز الرعاية الصحيّة الأوليّة تشمل عدة قطاعات ( قطاع الهفوف به 22 مركز صحّي ) و قطاع المبرّز و يغطّي 19 مركزا صحيا ) و قطاع العمران 24 مركزا صحيا , قطاع الهجر و يغطي 10 مراكز صحّية .
كما يوجد في الأحساء 72 مستوصفا و مركزا صحيّا مرخصا من الشؤون الصحّية .
و هناك جهات أخرى تقدّم خدمات صحيّة منها :
الخدمات الصحيّة في الحرس الوطني , الذي يضمّ مستشفى الملك عبدالعزيز بالحرس الوطني في الأحساء , الذي يخدم منسوبي الحرس الوطني و المرضى المحولين له من جهات أخرى , كما يتبع الحرس الوطني عدد من المراكز الصحيّة الأخرى .
كما يوجد في الأحساء مركز صحّي تابع لقوى الأمن الداخلي , و مركز صحي تابع لأرامكو السعوديّة , و وحدات صحيّة تابعة لوزارة التعليم .
- الطبيب و الصحّة في الأدب :
صار للطبيب كشاعر سهم وافر في شعر الأحسائيين , كذلك تناول بعض شعراء الأحساء بعض القضايا و المواقف و عالجوها شعريا منها هذه النماذج .
يبدو أنّ قصيدة- الدكتور هاني - الفكاهية لأستاذنا الشاعر ناجي بن داوود الحرز - رئيس منتدى الينابيع الهجريّة و عندما كاد أن يكون أحد ضحايا الأخطاء الطبيّة تعدّ من أجمل القصائد التي تناولت هذا الأمر و قال فيها :
أي نحس قد دهاني في يد الدكتور هاني
جئته أشكوه داء و بداءين ابتلاني
ويك من أعطاك إذن الطبّ يا ذيل الأتانِ ؟.
ليته نقّب في رأسك يوم الامتحانِ
لرأى جمجمة ليس بها غير دخان
و بقايا صخرة من صخر عاد الإرماني .
و لأفتى فيك فتوى منه في خمس ثواني .
و لأمضى فرمانا قائلا في الفرمان
أنت لا تصلح إلا لنطاح أو عران .
ليتهم أبقوا هنا في هجر بعض السّواني
لربطناك بها ما بين بغل و حصان .
يالّذي جئتم به من مصر ملوّي العنان .
ارحمونا و أعيدوه ( يلّم الأطن تاني )
كما أنّ له نصّا آخر جميل , في حادثة طريفة , حيث أن أحد أسنانه اللّبنيّة عمّر طويلا و لم يسقط إلا بعد الأربعين من عمر الشاعر - سلّمه الله - مما اضطره للّجوء إلى صديقه طبيب الأسنان المعروف د / نبيل بن حسين المرزوق و قال في ذلك :
مثلما مالت بنا غُبرُ السّنينْ مالتِ الأسنانُ في صوب اليمين .
لم يزل ضرسيَ يأبى أنْ يرى النّور أو ينزل مثل المسلمين .
عالقاً في اللّثة العليا على رغم أنفي و أنوف المؤمنين .
فأغثني قبل أن ( يعفسني ) و تصير السّين يا دكتور شين !.
و ألّمت به اللآلام ذات مرّة فأعاقته عن زيارة كان خطّط لها لصديقه الأديب الشيخ يحيى الراضي إبان إقامته في الشام فقال معتذرا :
ظهري إلى الورك اليمين لركبتي وجدت بها اللآلام دار قرارِ .
أفهل تُراها استوطنتني مذ رأتْ عزمي على الترحال و التّسفارِ؟.
و لكي أظلّ هنا رهين صبابتي بك غارقا في الدّمع و التزفار ؟
لم يبق غير دعاك فاغسلني به غسلاً و طهّرني من الأعذارِ .
و من طرائفه الشعبية أيضا فيمن يصفون الخلطات الطبية الخاصّة فقال:
يا مادح الخلطات ربّي يجيركْ و الله يجازي يومْ خلاّك تشريه .
چانك على الخلطة تربّي طيورك ؟ تر طويري خلطته منّه وفيه .
و خاطبه الأستاذ يحيى العبداللطيف بعد غياب عن المنتدى إثر آلام مبرّحة في الظهر فقال له :
الآن تشكو من الآلام يا وطنُ رمى المواجع و الآهات و القهْرِ
ألم تُبار رياح الحُزن عاصفةُ ألم توار جراح الحبّ بالكبْر!؟
بالأمس تحمل أثقال الهوى فرحا و ترتقي سلّم الأوجاع بالِّشّعر
و اليوم تحني جبين النّخل في دعةٍ و تنشد الرّيح رفقا بي انحنى ظهري ! .
هل يقعد النّسر إن طالت قوادمه أو ينحني السّيف إمّا لاح بالنصّر .
فجّرت فينا ينابيع الهوى غسقا و رحت تشكو الظّما في مطلع الفجر!!.
و شريحة الأطباء و طلاب الطبّ و الصحييّن الأدباء ليست بالقليلة فاليوم من بين الصفّ الأوّل من شعراء الأحساء الشباب هم شعراء مميزون كالأطباء : علي بن واصل الدندن , و علي حسين الجنوبي و محمد القاضي و السيد حسين الحسن و حسن الحليمي و أحمد الصعييك , و جابر الحبيب , و حبيب العيد( ممرض ) , أحمد عيسى الحجي .
و من الأطباء الأدباء العرب المقيمين في الأحساء د محمد إياد العكاري طبيب الأسنان المعروف , وله مساهمات أدبية في النادي الأدبي .
و يقول للطبيب الأديب علي بن واصل الدندن- من المبرز - :
الممارسة الطبيّة جزء من التجربة الإنسانية , التي تدخل ضمن التركيب النفسي و بالتالي تنعكس على الرؤية الكاملة لأيّ نصّ , .. و النصّ الوحيد الذي يلامس بشكل مباشر مفهوما طبيا , أو يقترب منه هو نصّ بعنوان - ولادة - :
ما بين عمري و ما تخفيه فلسفتي مقدار ما بين إيمان و زندقة .
ولادتي لم تكن عن رغبة و لذا رسمتني من جديد في رؤى لغتي .
لمّا أتى الطّلق , و الأقدارُ غافلةَ تجلو مفاتنها أنجبت والدتي !.
كالنّهر أبحث عن عشب أدلّلِهُ من فرط عاطفةٍ أرضعت مرضعتي !.
و هكذا سرت في حرّيتي ملكاً أنا أبي و أنا أمّي و عائلتي !.
و للطبيب الأديب محمد القاضي - من بني معن - نصّ تأمّلي بين الشعر و النثر يمثّل وقفات فلسفيّة على بعض الأمراض و الأمراض عنون فقراته باسمائها اللاتينية أحيانا وأحيانا بالإنجليزية منها :
open wound) جرح مفتوح ) .
مازلت أبحث عن جرح غجريّ لا يرقص !
يأكل الجوعَ بلا أسنان ٍ , و يهدهدُ الوجعَ بلا قصيد ..
جرحٌ لا يشبه جبينَ أبي . و لا ينتمي إلى أصابعِ الأنبياء ,
ينزفُ من رئةِ الحقيقةِ بلا هوادة , و يتكئُ على الموت !
- ( فقدان الذاكرة , Amnesia )
أيتها الرّيح ...أين ذاكرتي؟
لآ أعرف من وجهي سوى حمأ مسنون., ينتسب إلى قبيلة النّار !
أفتّش عن الأصابع المدفونة في خاصرة السّماء ,
عن مأتمّ يرتقُ الوجع الهادرَ من طفولة الوحي ,
عن ( حقيقة) أعود بها إلى قبر أمّي ! .
أيتها الريح بلا بساط ..
أنا الفلاّح الذي يصلب الماء على زقّوم خديج ,
أنا الشيطان الذي يطعن الغيب بالخطيئة !
من يدسّ ذاكرة الطّين البكر في حقيبة ألعابي ؟ .
- Hemodialysis( غسيل الكلى )
أيّها الدّم القادم من سكّة التاريخ ..
تهرول كالوقت الأحدبِ في الحقول و الكلمات و الملابس الرّيفيّة .
تتعثّر في أصابعك المثقلة بالموت , أسماءِ الأطفال ..و تتلكأ بالوعود و أمنيات الأنبياء !
أيها المتسكّع بلا طريق ... متى سوف تنام !؟
إلى آخر هذه الوقفات التي عنونت بالأرق , الزهايمر , الخديج , فشل القلب الأحتقاني , رهاب الجنس , و الموت .
و يبدو حبيب العيد( ممرّض ) منكمشا في هذه المقطوعة حين يقول :
ألوذ بشري كلّما غاب ملهمي و يصحو خيالي كلّما عاده دمي .
دمي ناطق بالحزن قان و أن بدى ** كغير احمرار ما يذيع به فمي .
ولدت و صبري ناقص عن فجيعتي ** فعاشت بقلبي و استقرّت بأعظمي .
سدىً أسبر الأغوار من كلّ عتمةٍ يضيئ بها سقمي و يصحو توهّمي
و طاحونتي للريح ما قد تعادت من القمح لم أشبع بخبزة موسم .
أمّا د / علي بن حسين الجنوبي فيقول في ذات قصيدة رقراقة
أهاجرُ نحو الشرّقِ حيثُ الهوى حلاّ * و أزرعُ درْبَ الوَجدِ مِنْ مُقْلتي فُلّا .
دعتني بلادٌ أتقن اللهُ رَسْمَها فلبّيتُ ملهفاً إلى جنّتي الأًحْلَى .
أأَصعدُ فيها الشّاهِقاتٍ ؟أم الرّبا ؟ أم أمخرعرض البحر؟ أم أعبر السهلا ؟.
لعمري هي الفِرْدَوسُ ما خابَ خافقي و لآ أَحْسَبُ الفردوسَ عَنْ وَجْهِها يَبلى .
و إذْ ما تراءَت في المَدى من غزالةٍ وجدتم قميصي حُسْنُه قدّه قُبْلا .
وَ عُذري أمام النّاسِ أنْ هكذا الهَوى وَ عُذْري أمامَ اللهِ أنّ اسَمها ليلى .
أمّا الدكتور جابر الحبيب فقد أرسل على لسان ابنته هذه المقطوعة الرثائية في جدّها الذي ارتحل بعد معاناة مع المرض فقال :
|
يومَ ارتحالكَ بابُ البهجةِ انغلَقا |
وبافتقادِكَ جُرحُ المُهجةِ انفتَقا |
|
|
فسالَ حُزني على الأيام وانهَمَرَت |
منّي الهمومُ وماءُ المُقلةِ اندَفقا |
|
|
لِمَ التعجُّلُ يا جَدّي وما حَظِيَتْ |
عيني برؤياكَ حتى تُطفِئَ الألَـقا ؟! |
|
|
لِمَ التعجُّلُ يا جَدّي وما سَنَحَت |
هُنَيهةٌ أنْ نرى بعضاً ونَعتنقا ؟! |
|
|
عجّـلتَ بالهجْر من بعد الوِصال وقد |
جعلتَ للهجر مِن (مَشفاك) منطلَقا |
|
|
مَن ذا أزاح بعيداً عنك (أجهزةً) |
ومَن أماطَ مِن (الأسلاكِ) ما عَـلُقا ؟! |
|
|
ومَن أقامَ لك العكّازَ مُتـكَأً |
طلبتَه كي تُماشيْ دربَك الزلَقا ؟! |
|
|
رحلتَ في غفلةٍ منّي لتُوهمَني |
بأنّ مَن سَرق الأفراحَ ما سَرقا |
|
|
ما خلتُ أنك في يومٍ ستهجُرُني |
وأنت أصدَقُ مَن في حُبِّـه صدَقا |
|
|
بزغْتَ فيَّ بزوغاً في أشعتهِ |
دفءُ الحياة وما ودّعْـتَني شَفَقا |
|
|
هَبْ أنّ قلبيَ لا يقوَى ، أيَحْسُنُ بي |
أنْ لا أودّعَ فيك الخَلـقَ والخُـلُقا ؟! |
|
|
قبل الرحيل تُرى جاءتكَ غانيةٌ |
وأعْـتَدَت لك من بسْماتِها طبَقا ؟! |
|
|
وهل سقَتكَ بماء الورد وجْنتُها |
وأنشقَتكَ صباحاً عطرَها العَبِقا ؟! |
|
|
وهل أتـَتْكَ بما تحتاجُ من قُبَلٍ |
قبل الرحيل ومَدّت خلفَكَ العُنُقا ؟! |
|
|
أمْ هل تمنّيتَ غيري مَن تلاطفُها |
خلف السحاب وتُلقي عندها الرَّهَقا ؟! |
|
|
فلو ذهبتَ وشمسُ البُعد مُحرقةٌ |
فعن جبينِك مَن ذا يمسحُ العرَقا ؟! |
|
|
ما هكذا الظنُّ يا جَدّي وما هو في |
ما خَطّه ذانِك الحِبّانِ واتّفقا ! |
|
|
كنا على العهد أنْ نَبقى كأغنيةٍ |
يوَدُّ لو يقتنيها كلُّ من عَشِقا |
|
|
كنا على العهد أنَّ الروحَ واحدةٌ |
بيني وبينك لن ننسى فنفترقا |
|
|
قد وحّدَتنا سماءُ العشق في زمنٍ |
فسَلْ عن العشق ثغرَ الليل لو نطقا |
|
|
يُخْبرْك أنك نصفُ البدر أَبصَرهُ |
نصفي وقد قَرُبَ النصفان والتصقا |
|
|
فكان بدرُ الدُجى الوضّاحُ مُـتّحَداً |
لِمُهجتَينا وللروحَين مفترَقا |
|
|
دارَ الزمان على الساعات فاقتربَتْ |
سُويعةٌ أَحدقَتْ بالبدر فانفلقا |
|
|
فطار نصفٌ إلى العلياء مبتسماً |
وخرَّ نصفٌ على أرض الوفا صَعِقا |
|
|
شدَّ القضاءُ بقوس الموت نَبلتَهُ |
يريد قلبي وكنتَ القلبَ فاخترقا |
|
|
رمى فؤادي بما لا كنتُ أحسبهُ |
فما تلقَّيتُ إلا السُهدَ والأرَقا |
|
|
جدّاهُ لو قلتَ لي إنّ الرحيلََ غداً |
أتاك عمري غداةَ البَين والتحقا |
|
|
ولو تمَنّعتَ نحو الباب مُستبِقاً |
لهبَّ عمريَ نحو الباب واستَبقا |
|
|
أنت الحبيبُ الذي ما زال منظرُهُ |
يُزيحُ عن صدر ليلي الهمَّ والقلقا |
|
|
أنت الهواءُ الذي يحيا به نفَسي |
فلا تلومَنَّ مَن فارقتَ واختنقا |
|
|
سمَوتَ نحو العُلا كالطير في عَجلٍ |
ولو سما للعُلا طيرُ العُلا احترقا |
|
|
فَودَّ قلبي لوَ اْنّ الشوقَ مركبةٌ |
لكان نحو ذُرى عليائِك انطلقا |
و للاستاذ الشاعر جاسم بن عساكر - من الجفر - قصيدة توجيهيّة حول المرض تكسّر الدم المنجلي وظّفت في فلم قصير تناول هذه القضيّة منها :
ولدي تموتُ بزهوها أيّامي= و أنا أراك هنا تموتُ أمامي
مازال يجرحني الضّميرُ معاتبا= حتى أقضّ من العتاب منامي
و أنا .. أنا الجاني عليك بغفلتي= .. و الآن ماذا قد يفيد ملامي
جانبت درب الطبّ يفحص لي= دمي قبل الزّواج و قبل نيل مرامي
و مع التكسّر في دماك تكسر=الأملُ الكبيرُ و يُتّمت أحلامي
و بكيت لكن حين أفلتت المنى =و وقفتُ لكن أين فوق ركامي
حسبي أراك جنازة مطروحة كي= أكشفَ المخبوءَ مِن إجرامي
سامح فؤادي يا بنيّ فها أنا =ألقي إليك تحيّتي و سلامي .
أمّا الشاعر الغنائي محمد سعد الجنوبي فقد ضمّن اسم د / محمود ندى في إحدى قصائده المغنّاة فقال :
كلن برد قلبه وهانت بلاويه= الا الجنوبي ما تسهل مراده
قلبي عليل وضايعه حيلتي فيه=يا الله دخيلك من حياة القراده
((محمود ندا)) ما فاد قلبي اداويه=عشرين يوم اراجعه في العياده
ادواي عند اللي عسى الله يخليه=اللي نحل حالي وبالهجر زاده
ليته يطريني مثل ما اطريه=تطري له ايام الهنا والسعاده
لاشك ناسيني ولاني بناسيه=مهما خذ الهجران والصد عاده
وان باعني برخيص مازلت شاريه=وغيره فلا والله لي فيه راده
حبه بوسط القلب متمسك فيه=ما ينمحي مهما يطول ابتعاده
يا عاذلي في الصاحب اللي مغاليه=كف العذل مالك من العذل افاده
تلومني في اللي الى حل طاريه= يروح ليلي مهتني في رقاده .
و يقول الشاعر الشعبي سلمان بو ناصر من النّعاثل بالهفوف في ألفيّته :
الطا طواني الهمّ و الحيا زايد .
و زادت بي العلّه و لا به فوايد .
قرّوا عليّ و جابوا سبع الحدايد .
و حيّرت أنا الدكتور و صفّق بأياديه .
مشيرا للسبع الحدايد التي هي من وسائل الطبّ القديم و هي طريقة موغل بالقدم
- أمثال تتعلقّ بالصحّة :
* اسأل مجرّب و لا تسأل طبيب .
* زهّب الشاش قبل الفلعة .
* ابعد عن الوبا لو حذفة حصاة .
ابونا عليل و طاح على المنخل .
* إذا طقّ الخشم دمعت العين .
* إذا علّتك من بطنك وين تجيك العافية .
* إذا قطع العرج سال دمّه .
* احزم صبعك و كلٍ ينعت لك دوا.
* أحٍّ و احّ و تنقضي .
* أشدّ الأمراض ما حضر .
* اشحال ضعيفكم ؟ قالوا مات .
* أفرغ من حجام ساباط .
* اللي ما يمرض مهب من أمّة محمد .
* البرد ساس كلّ علّة .
* كلّه يهون إلا عمى العيون .
* أخر الدوا الكي .
* وجع ساعة و لا وجع كلّ ساعة .
- ذكرياتي مع الإبرة :
* كانت أغلب السيّدات المسنّات يعتقدن أن الطبيب الحاذق هو من يصف الحقنة ضمن علاجاته و من لا يصفها لا يعددنه من الحاذقين , لذا أتذكر أن الدكتور وحيد الدين التّهامي يتفهّم ذلك و يحرص على إعطائها حقنة للترضيّة .
* كنت في طفولتي أواخر السبعينات و بداية الثمانينات الميلاديّة أخاف خوفا شديدا من الحقن , حيث كانت الوحدة الصحيّة ( مركز الرعاية الصحّية الأولّية ) تقع قرب بيتنا في أحد بيوت عائلة القطان - بالفاضليّة ,مقابل مقرّ معهد النور القديم الكائن في منزل الوجيه الشيخ الحاج سلمان بن أحمد الهاجري ( بو علي ) رحمه الله . و كنت أحيانا اختلس الدّخول لهذه الوحدة الصحّية و أشاهد منظر المضمّد , و هو يجهّز الإبرة في تلك الغرفة التي تشعّ برائحة الأيثير المعقّم , و كان جهاز تعقيم الإبر عبارة عن حوض مائي مستطيل و تحته موقد غاز تنبعث منه ألسنة لهب زرقاء , و توضع الإبر الزجاجية - حينها كبيرة الحجم ذات إبرة كبيرة و مؤلمة - في الماء المغلي , و بعد غليها جيّدا يقوم المضمّد بسحب كميّة من الماء المغلي لتطهيرها من الداخل و يقوم بضغطها لتقذم بالماء الحارّ في الهواء و تترك أثره على الجدار ثم ّ يقوم بوضع رأس الإبرة المدبّب على اللّهب , الأمر الذي يشبه تحضير حديدة محماة , فكان هذا المشهد يزيدني خوفا لخوفي .
ذات مرّة حملت مريضا إلى الصحّية و حرارتي ربما اقتربت من الأربعين و كنت أهذي و أرتعش من الحمّى , و أخذت دوري في العيادة و بعد الدخول , حملني أخي إلى غرفة الضماد المرعبةّ , و جسدي المنهك الذي بالكاد كنت أسنده على جسم أخي أنتفض و سرت فيه القوّة و هربت و قام أخي و المضمّد و ممرضة كانت ربما حاملا يعدون خلفي في مطاردة رائعة داخل الصحّيةّ لتنتهي بهروب رائع إلى بيتنا وسط ضحك المراجعين و المراجعات .
مع الإبرة مرة ثانية :
في بداية استخدام الأبر البلاستيكيّة كانت الأبر ترمى في صندوق القمامة القريب من المركز الصحيّ قرب بيتنا و كان بعض أولاد جيراننا يقومون بالعبث بها فتارة يقومون بتمثيل مشهد بينهم لطبيب و ممرّض و مريض , لكنهم يستخدمون الأبر فعلا !!.
و يتذكر أخي الأكبر أن أحدهم كان يسحب دمّ أحد الأولاد و يزرقه في جسد ولد آخيه !!! و لو عمل لا يقدرون مغبة آثاره المدمرة .
كما ذكر أحد الأعزاء أن بعض الأطفال العابثين كان يعيد استخدام تلك الأبر على الفئران .
و حسنا فعلت وزارة الصحّة عندما أحكمت تنظيم أمر التخلّص من النفايات الطبيّة تحت إشرافها .
- عضّة كلب :
كان عدد من الأطفال من بني العمومة يلعبون في شارع السويج العام , و لاحظوا وجود كلب صيد ( سلق ) ربطه أحد أبناء البادية عند عمود الإنارة .
حاول أحدهم الاقتراب و منه و العبث به , صار يقترب و يمدّ يده تجاهه , كم يغريه بعضّه , يردد الصوت ( أشّ حووو ) و هو صوت كان الأطفال يرددونه للعبث دائما بالكلاب , و بعد أن أمضى عدّة دقائق في تلك المحاولات و الكلب يتميّز غيظا , و يكاد ينفلت من الحبل , اخطأ الطفل في التقدير ..و اقترب بطريقة غير محسوبة , فنهش الكلب يده و علت صيحاته و سط ضحك رفاقه , الذي خلصوه بصعوبة , نقلوه إلى المستوصف( الصفراء ) , مقابل مدرسة الملك فيصل الابتدائية حينها , و كانوا مثقفين ( و يقولون يا دكتور ... هذا جاء له داء السعار - الكلب - دقوه واحد و عشرين إبره في بطنه ... ) كان زرق الأبر في البطن شائع الاستعمال .. و لمصاب يرتعش كالسعفة في الهواء خوفا من 21 إبرة ستثقّب جسده .
- الصفرا و إبر بن بطيح و بن شنّاط :
و هما من الأحسائيين الذين تدرّبوا على زرق الإبر في البحرين و عيّنوا في الصحّة و كان النّاس يستعينون بهم في هذا الأمر , و يقدمون هذه الخدمة متنقلين أحيانا ,و كان اسميهما يروّع الأطفال الذين يخافون من الإبر .
و لد سمّي الأهالي المستشفى باسم الصفرا
- لطيفة :
كنت في مطعم جامعة الملك فيصل في الراكة بالخبر , برفقة أخي الأكبر د محمود البقشي ( وقتها كان طالبا في كلّية الطبّ ) و في الأثناء جاء أحد زملائه ضاحكا , فقال أن زميلا لهم أحضر والدته العجوز التي تعاني من مشاكل في المسالك البوليّة و بعد أن فحصها اقترح على الطبيب :
ورا ما تفحص البروستات عندها !!!! ؟
جديد الموقع
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"
- 2026-04-01 *متحف عبدالرؤوف خليل بجدة أيقونة معمارية تراثية تغبر أسوار الحضارة عبر العصور*
- 2026-04-01 برئاسة معالي وزير الشؤون الإسلامية.. المجلس التنفيذي لمؤتمر وزراء الأوقاف والشؤون الإسلامية بدول العالم الإسلامي ينعقد يوم غد الخميس عبر الاتصال المرئي
- 2026-04-01 إنقاذ مولودة تعاني من استرواح صدري مزدوج عبر فريق النقل الطبي لحديثي الولادة بتبوك
- 2026-04-01 مجلس إدارة جمعية "عطاء" بالدمام يناقش خططه التشغيلية المستقبلية
- 2026-04-01 مفهوم العدو بين ذاكرتين : الخليجية والعربية