2016/10/11 | 0 | 3413
السيد محسن بن السيد هاشم السلمان
بعد ذلك توجه إلى العراق عام 1367هـ لإكمال كتب مرحلة السطوح والشروع في بحث الخارج منها سنتان في كربلاء المقدسة وثمان وعشرون سنة في النجف الأشرف ، فدرس الكفاية عند الشيخ حسين الخليفة ، ثم أكمل الدروس العليا عند كل من : السيد يوسف الحكيم ، والسيد محسن الحكيم ، والسيد أبو القاسم الخوئي ، والسيد عبد الكريم اليعقوبي ، والشيخ يوسف الخراساني ، والسيد محمد باقر الشخص .
عرف بالحلم والصبر والعطف والتواضع ، فقد كان لا ينتظر أقاربه وأرحامه للسلام عليه عند مجيئه من السفر ، وإنما كان بنفسه يذهب ليسلم عليهم ، له من البنين والبنات سبعة عشر . حصل على إجازة اجتهاد شفهية من كل من السيد محمد باقر الشخص ، والشيخ علي العيثان ، لم يكن مقلداً وإنما كان يعمل برأيه ، وكان من أوائل من أمّ صلاة الجماعة من الأحسائيين في حرم الإمام الحسين ( ع ) ،
نقل عن الشيخ علي العيثان أنه التقى بالسيد محمد باقر الشخص والذي كان يعطي دروس البحث الخارج في النجف الأشرف ينقل عنه قوله : ( إن أبناء السيد هاشم كلهم مجتهدون وقد قصد بقوله : السيد محسن ، والسيد طاهر ، والسيد ناصر ، والسيد أحمد ) ، كما نقل عن العالم الجليل الشيخ علي بن يحيى وهو من علماء القطيف أنه قال : ( إنه لا يوجد في الأحسائيين من يساوني في العلم إلا السيد محسن بن السيد هاشم السلمان ) ،
فقد كان كثير المباحثة معه ، كما كان كذلك السيد محمد الناصر ، كما نقل عن أخيه السيد أحمد قوله ( إن الأخ السيد محسن أهل لطرح رسالة عملية ) ، كذلك نقل عن أن الشيخ محمد الجواهري قال للسيد محسن بعد أن أعترض السيد محسن على السيد أبو القاسم الخوئي في البحث العلمي فيما يخص مسألة عدم إمكان الاشتراك ، فقد قال السيد أبو القاسم الخوئي : ( أنه لا يمكن وضع اللفظ لمعنيين لأنه يلزمنا أن نلحظه بلحاظين ، وهذا غير ممكن ) ، فاعترض السيد محسن على ذلك بقوله ( بأن ذلك غير ممكن فيما إذا كان الواضع واحداً لا متعدداً ) ، فقال له الشيخ الجواهري : إشكالك وارد يا سيد محسن . عرض على السيد محسن تولي القضاء في كل من دولة قطر ومدينة الدمام ولكنه رفض ذلك . ومما يدل على الحيطة والتقوى عند السيد محسن : أنه استأجر منزلاً في النجف الأشرف من شخص يدعّي الوكالة ، ثم ظهر آخر يدعّي الوكالة أيضاً مما اضطر السيد الجليل حفظه الله السفر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية لتسليم الإجارة إلى صاحب المنزل مما دفع بصاحب المنزل إلى عرض منزله على السيد محسن كأمانة . كان يكثر من قراءة القرآن الكريم والأدعية الشريفة وعرف عنه التزامه بإحياء صلاة الجماعة لجميع الفرائض اليومية . كما كان يدرّس الدروس العليا في النجف الأشرف ( الكفاية والمكاسب ) ، كذلك من المواقف التي تدل على تقواه أنه كان مسافراً من مدينة لأخرى في دولة العراق فكان يحمل أموالاً كثيرة من حقوق ومبالغ خاصة ، فلما طلب منه رجال التفتيش ما يثبت تصريح السفر لم يكن متوفراً عنده فطلب تفتيشه فلما أطلّع المفتش على تلك الأموال الكثيرة أمر بحبسه مع المجرمين ، وأخذت تلك الأموال منه ، ولما أودع السيد محسن مع المجرمين في السجن توجه إلى الإمام الحسين ( ع ) قائلاً سيدي ومولاي أنا قاصدكم ، وإذا بالمفتش يأتي سريعاً إلى السجن ويجلس عند السيد مقبّلاً يديه طالباً العفو عما صدر منه تجاهه ، وقال للسيد محسن : لقد أصابني ألم في بطني بعد تصرفي السيء في حقك ، ثم أشرف على سفر السيد محسن . ومن المواقف التي تدل على ذلك أنه فقد جوازه قبل ما يزيد عن أربعين سنة عند رجوعه من سفره ، فدعا بدعاء خاص فسهل الله مروره بسلام . من أبرز تلاميذه : الشيخ إبراهيم الأنصاري من سوريا ، والشيخ أحمد العصفور من البحرين ، والسيد محمد علي العلي ، ولداه السيد محمد والسيد ضياء ، وعلماء عراقيون . له تقارير لأبحاث أساتذته في الأصول والفقه بقيت في العراق وقد عبث بها النازحون من العراقيين أيام الحرب العراقية الإيرانية وأتلفوها .تعرفتُ على هذا العالم قبل ما يزيد عن عشر سنوات ، ورأيتُ فيه التقوى والأخلاق العالية والتواضع والابتسامة والتفاعل في التحية ، فرغبتُ ترجمته في كتاب هكذا وجدتهم ، وتواصلتُ مع ابنه السيد ضياء وتفاعل مشكوراً في ذلك ، وتم توثيق ذلك اللقاء بواسطته عبر توجيه أسئلة إليه ، وأجاب ما يراه ، ونشر في كتاب هكذا وجدتهم ص 255 ، ومما كتب إضافة للترجمة إجابته على هذه الأسئلة التالية :- حدثنا عن بداية توجهك إلى النجف الأشرف لإكمال الدراسة الحوزوية . - القاعدة المتبعة سابقاً لطالب العلم هي المواصلة في الحوزات الأم والتي من أبرزها النجف الأشرف ، خصوصاً مع عمق الدروس التي تلقى في حوزة النجف من قبل علمائنا العظام ، كما أن منطقتنا كانت تبقى فارغة من طلبة العلوم الدينية ، وكانت الأسرة بكاملها تسافر إلى تلك البقاع حيث كانت النجف الأشرف آنذاك مقصد طلبة العلوم الدينية بهدف إكمال دراسة كتب المقدمات والسطوح والشروع في البحث الخارج الذي يؤهل طالب العلم للاجتهاد .- حدثنا عن مشاعرك وأنت تدرس العلوم الدينية وأنت بجوار أمير المؤمنين ( ع ) .- الشعور بالروحانية والراحة والأمور ميسرة ببركة حلال المشاكل الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) .
- عرف عنك يا سيد مكثك في دولة العراق لفترات طويلة ، بل رغبتك البقاء والعيش بتلك البقاع ما تعليقك على ذلك ؟- الرغبة في القرب من المناخ العلمي كدراسة وتدريس ومباحثة ، وأيضاً عمق الارتباط بحب أهل البيت ( ع ) ، تجعل المؤمن في أتم الراحة في بقائه بجوارهم .- لو طلبنا منك نصيحة تقدمها لكل طالب علم ، ما أبرز ما ترشده به ؟- الإخلاص في العمل والقربة لله ، وليعلم المؤمن إن الإخلاص لله هو سر النجاح ، ويكفينا من الشواهد الحية لعلمائنا ما يلي :* السيد محسن الحكيم منع نشر كتابه المستمسك إلى أن يطمئن بأن لا غرض له من نشره سوى التقرب إلى الله .* كذلك موقف الشيخ الأنصاري مع الشيخ النائيني ، وذلك لما علم الشيخ الأنصاري أن الشيخ النائيني يعمل في الساحة الاجتماعية لخدمة المجتمع ، فما رغب الشيخ الأنصاري أن يزاحمه في ذلك ، بل أصبح ينتقل من مكان إلى آخر ويظهر علمه المحدود ، وهذه من الشواهد التي تدل على أن إخلاص العمل لله هو سر النجاح ، وذلك هو الذي أوصل الشيخ الأنصاري إلى ما هو عليه . ونصيحتي لكل مؤمن السير على نهج محمد وآله .- من وجهة نظرك ما أبرز صفات الخطيب الحسيني الكفء .
- الخطيب الحسيني الكفء الذي يرغّب الناس في الله ويرهبهم منه في الوقت نفسه ، وأبرز صفاته التي ينبغي أن تكون متوفرة فيه وهي في غاية الصعوبة التزامه العملي بما يقوله وذلك أبلغ في الموعظة .- لو انتقلنا إلى المرجعية الدينية المحلية ، برأيك ما أسباب اختفاء المرجعية الدينية ، وهل تتوقع رجوعها ؟- الزهد والورع واكتفاء علمائنا بمن يشغل منصب المرجعية من العلماء الأكفاء في الساحة .- ما تعليقك يا سيد على تعدد الحوزات العلمية بمنطقة الأحساء .- إذا تعددت الحوزات العلمية بالمنطقة لتخّرج طلاب علم مخلصين في خدمة المجتمع فنعم التعدد ، كما إذا كانت قائمة على الإخلاص والتفاني لا لأجل الجاه والظهور .- سمعنا أنه طلب منك تولي القضاء فرفضت ذلك ، ما صحة ذلك ؟- أنا لا أرغب في القضاء لورود رواية مفادها ( أن قاضياً في النار وقاضياً في الجنة ) ، كما أنني أرغب في خدمة المجتمع في غير ذلك .
- حدثنا عن أسباب رفضك للوكالة الشرعية .- أنا ليس عندي وكالات من المراجع العظام ، وقد عرضت عليّ ولكني لا أطمح لذلك وذلك يرجع لمجموعة من الأسباب من أبرزها : تمييز المحتاج من غيره صعب ، ولا تخلو المسألة من إشكالات .- حدثنا عن أبرز مؤسسات الحج التي عملت معها مرشداً دينياً .
- كان ذلك مع الحاج علي الكاظم لعدة سنوات ، والذي كان يتميز بطيب الخلق .- كيف كانت بداية علاقتك مع الشيخ محمد بن سلمان الهاجري ، وما أبرز صفاته ؟- التقيتُ به في بحث الخارج للمرجع الديني الشيخ يوسف الخراساني في مدينة كربلاء المقدسة ، ومن أبرز صفاته أنه عالم مجتهد وله اطلاع واسع .- ما أبرز ما يزعجك من تصرفات في مجتمعاتنا المحلية .- عندما أجد المجتمع حاد عن طريق أهل البيت ( ع ) ، كذلك بعض الأعراف من ضمنها العادات المتعارف عليها عند المجتمع وليس لها مرجح مثل أن يسلم المعزي على كل الجالسين في مجلس العزاء مع ما في ذلك من الكلفة والزحمة على أهل العزاء ، والشرع يرى أن يكتفي في التعزية بحضور المعزي مجلس العزاء .وكذلك طبخ الطعام الزائد وبأكثر من الحاجة في مناسبات الفرح ثم يرمي تلك النعم في القمامة دون أن يتم توزيع الفائض من الطعام على المحتاجين .
- حدثنا عن موقف عصيب مر عليك .- أثناء دراستي في النجف الأشرف في أحد الأيام حاولت إشعال ما يسميه العراقيون ( أم الفتل ) بالنار وكانت خالية من النفط فحاولت تعبئتها من ( جركل ) موضوعة في المنزل وإشعال النار فيها فلم تشتعل النار وكررت المحاولة ثلاثاً وأربعاً بالكبريت وبالشمعة المشتعلة فلم تحدث استجابة ، وبعد أن سألتُ عن هذا النفط وأنه هل فيه ماء قيل لي أن الذي بالدباب بنزين ، وهذا الموقف الذي لا ينسى فلطف ورحمة الباري بي هي التي أنقذتني من موت محتم .
- وماذا عن أبرز مواقفك الطريفة ؟- عندما سافرت إلى دولة قطر بدعوة من بعض المؤمنين ، أعطاني بعضهم خمس مئة تومان إيراني فعزمتُ على صرفها في السفر لزيارة الإمام علي بن موسى الرضا ( ع ) ، وتوفقتُ للسفر إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية وكان ذلك في ثورة شعب إيران على الشاه وعندما قررتُ الرجوع إلى أرض الوطن ، أردتُ حجز مقعد في طائرة تقلني إلى مقصدي ، إلا أن الناس كانوا مشغولين بأنفسهم حتى أني لم أجد من يوصلني إلى المطار ، وفجأة توقف لي أحد السادة بسيارته الشخصية وأقلني قائلاً : إني ليس لي غرض من الخروج اليوم إلا أني استخرتُ الله فكانت الخيرة جيدة فخرجتُ ، ويبدو أن الله ساقني لخدمتك ، وبعد أن وصلنا إلى المطار قالوا لنا : أن الطيران متوقف وليس هناك من طائرة تقلع ، ولا ندري متى يعود المطار إلى العمل ثانية ، فربما لا يعود إلا بعد شهر ، فطلبتُ من السيد أن يوصلني إلى الفندق فأبى واصطحبني إلى منزله وأكرمني حتى إذا طلع صباح اليوم التالي أخذني إلى كراج الحافلات الكبيرة وحجز لي مقعداً إلى المقصد وأعطاني من الفستق والحلويات ، واللطيف في الموقف أنه أعطاني خمس مئة تومان وكأنها بدل الخمس مائة التي صرفتها في سفرتي .- كلمة مختصرة حول شخصية كل من :·
السيد محسن الحكيم : عال في الورع والزهد والعلم .·
الشهيد السيد محمد باقر الصدر : رجل عظيم مع العلم أني لم احضر عنده بسبب الأوضاع السياسية آنذاك .·
السيد أبو القاسم الخوئي : متفوق على غيره في علم الأصول وورع وتقي .·
السيد الإمام : ورع وتقي متفان في ذات الله .·
السيد طاهر بن السيد هاشم السلمان : عالم مجتهد .·
السيد محمد علي بن السيد هاشم العلي : عالم ، ورع تقي .
وفي هذا اليوم الثلاثاء 9/ 1/1438 هـ تلقيتُ خبر وفاة العالم الجليل السيد محسن السلمان ندعو له بالرحمة والمغفرة وجميع من ذكرنا من الموتى وموتانا وموتاكم وموتى المسلمين .
جديد الموقع
- 2026-04-04 الهميلي تتألقُ في يوم المرأة العالمي
- 2026-04-04 افراح العباد تهانينا
- 2026-04-04 بر الفيصلية يكرم المشاركين في برنامج (ساعاتي حسناتي )
- 2026-04-04 مع عروج أريب - لِوَاءُ الْمَنَابِرِ
- 2026-04-04 عيناك تسبرني
- 2026-04-02 متى يكون نوم الزوجين على سريرين منفصلين أفضل؟
- 2026-04-02 ( ( صراع الجهل والعلم) )
- 2026-04-02 غقد قران الشاب أياد عماد الجابر تهانينا
- 2026-04-01 تعليم الأحساء يحصد درع التميز في المسؤولية المجتمعية والعمل التطوعي على مستوى المملكة
- 2026-04-01 سمو محافظ الأحساء يستقبل رئيس وأعضاء مجلس إدارة الجمعية الخيرية لتيسير الزواج ورعاية الأسرة "رعاية"