2018/07/05 | 0 | 2954
الأدب النجفي: نشأته وتطوره. (1)
تعتبر مدينة (النجف الأشرف) من أهم العواصم العلمية والفكرية والثقافية والأدبية في العالم العربي والإسلامي عبر التاريخ، وذلك بما أثرت وأغنت به الفكر الإنساني من النتاج العلمي والفكري والثقافي والأدبي الذي يفوق العد والاحصاء، وما خرجته مما لا يكاد يحصى كثرة من العلماء والمفكرين والمثقفين والشعراء والأدباء عبر تاريخها العلمي والأدبي والثقافي العريق، الذي تجاوز ألف عام.
يقول حيدر محلاتي عن النجف الأشرف وما خرّجه من كبار العلماء والأدباء والشعراء عبر تاريخه الطويل الحافل المجيد، وذلك في الصفحة (8) من مقدمة كتابه (الشيخ عبد المنعم الفرطوسي: حياته وأدبه): (لم تزل مدرسة النجف -في جميع أدوارها التاريخية- حافلة بمشاهير الشعراء، وكبار الأدباء والعلماء، ممن أسهموا مساهمة فعّالة في إحياء التراث العربي، وصيانته من اللغات الدخيلة، ولهذه المدرسة سجّل حافل بأسماء تلاميذها الأذكياء والنوابغ ممن أثروا المكتبة العربية بروائع نتاجهم، وأمدّوا الثقافة والمعرفة بجلائل آثارهم، وعظيم أفكارهم وآرائهم)
وسنحاول في بحثنا المتواضع هذا أن نتحدث -باختصار شديد- عن تاريخ ظهور الحركة العلمية والثقافية والأدبية في النجف الأشرف، ثم نتوسع قليلا في الحديث عن تطور تلك الحركة، ونسلط الضوء على أهم العوامل التي أدت إلى ذلك التطور والرقي والازدهار.
ومع أن بحثنا هذا -كما أشرنا- لن يخلو من الحديث عن الحركة العلمية والثقافية، إلا أن تركيزنا الأكبر سينصب على الجانب الأدبي، وأما ما عداه فيأتي عرضا وبما تفرضه علينا طبيعة الموضوع، خصوصا في ظل وجود الملازمة ولا أقل من شيء من الملازمة والارتباط بين العلم والثقافة والأدب.
وبما أن صلب بحثنا هذا هو الحديث عن الأدب النجفي وظهوره ومراحل تطوره والعوامل التي أدت إلى ذلك التطور، فلا بأس أن نتعرف -أولا وقبل كل شيء- على طبيعة الأدب النجفي وأجناسه، ونترك بيان ذلك لعلامتنا الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي حيث أكد سماحته في بحثه (الشيخ محمد أمين زين الدين ودوره في إنماء الحركة الأدبية في النجف الأشرف) المنشور في مجلة (الصراط) بتاريخ يوم السبت 28 ربيع الأول 1437هـ، على أن (أجناس الأدب النجفي فهي:
1- الشعر الفصيح بأنواعه المختلفة: القصيدة، الرواية، البند، التخميس، التشطير، الموشحات، الملاحم، الدوبيت، الرباعيات، الأراجيز.
2- الشعر العامي (باللهجة العراقية الدارجة) بأنواعه التالية: القصيدة، الأبوذية، الأهزوجة، الرّدَة.
3- النثر بأنواعه التالية: المقالة، الرسالة، المقامة.
4- الخطابة بأنواعها التالية: الحسينية، الوعظ، في المناسبات الخاصة والعامة.
ويجب أن نشير هنا إلى أننا لن نتطرق في بحثنا هذا إلى الحديث عن هذه الأجناس عرضا وتحليلا، ولن نعرفها، كما لن نقوم بتقييمها، أو ما شابه ذلك، وإنما سيكون حديثنا عن الأدب النجفي بصورة عامة من حيث الظهور والنشأة والتطور، دون أن نقف عند أي جنس من أجناسه لنقدم دراسة حوله.
بداية الدراسة العلمية في النجف:
بعود عصر الدراسة العلمية في النجف الأشرف إلى القرن الرابع الهجري، بل ذهب بعض المؤرخين -كما في ج7ص214 من كتابه (العتبات المقدسة) لجعفر الخليلي-: (إلى أن تاريخ النجف العلمي يبدأ مع ابتداء السكن، أي منذ القرن الثاني الهجري، أو بعده على الأٌقل، بدليل ظهور بعض الإجازات العلمية بالاجتهاد التي يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الهجري، وبدليل وجود خزانة الكتب في النجف، كان ممن عني بها عضد الدولة البويهي المتوفة سنة 372هـ، وبدليل ما استنتج البعض من احتكاك النجف بالكوفة منذ أول تمصير النجف وسكناها، ومن هؤلاء الشيخ علي الشرقي الذي يقول: (في القرن الثاني للهجرة بدأت العمارة والتشييد لمدينة النجف تدريجيا، فانتقلت المدرسة من الكوفة إليها، وبقيت الكوفة تصب في بحر النجف، ومن بداية القرن الثالث للهجرة بدأت ظهور شخصيات علمية في النجف، مثل شرف الدين بن علي النجفي، وأحمد بن عبد الله الغروي، وشهريار.
وقد يدل على وفرة طلاب العلم في النجف كثرة ما بذله عضد الدولة في القرن الرابع على علماء النجف وفقهائها)
وفييمكننا القول: أنه في القرن الخامس الهجري انتقلت المرجعية الدينية من بغداد إلى النجف، حيث هاجر الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي من بغداد إليها، وحطّ رحاله بها، يصحبه طلابه وتلامذته، ليشكل ذلك نقلة نوعية في ازدهار الحركة العلمية في النجف الأشرف.
وكما يقول الشيخ جعفر آل حبوبة في ج1ص124-125 من كتابه (ماضي النجف وحاضرها): (النجف بعد أن حطّ العلامة الشيخ الطوسي قدس سره رحله بها، بذر بها بذور العلم والعرفان، فأينعت من حينه، واجتنى ثمارها كثير من الفضلاء وأهل الدين، وأمّها من سائر أقطار الشيعة جمع غفير ليقتنصوا من بنات أفكاره، فراجت بها أسواق العلم، وصارت على ممر السنين والأيام مركزا من مراكز العلم الشهيرة...)
إذن بانتقال الشيخ الطوسي إلى النجف دبت فيها الحياة العلمية والفكرية إلى حد كبير، حتى تفوقت في ذلك على سائر المدن العراقية خصوصا والمدن الإسلامية عموما تفوقا عظيما، ويؤكد هذا ما جاء في ج7ص217 من كتاب (العتبات المقدسة): من أنه (بانتقال الشيخ الطوسي إمام الشيعة في عصره إلى النجف، انتقل النتاج الفكري من جميع المدن الإسلامية الشيعية لغرض التلمذة على منبر النجف، وهاجر الجمع الغفير من سائر الأقطار الشيعية بالأدب ومواعين الأدب -على حد تعبير الشرقي- فأوجدوا في النجف حركة فكرية تمتاز عن الحركة الفكرية في أمهات المدن العراقية...)
ومع أن الأدب وليد العلم ومن نتاجه إلا أن ذلك الازدهار العلمي لم يصل إلى حدّ أن تنبثق عنه الحركة الأدبية بدرجة كافية، فضلا عن أن تكون رائدة، أو متطورة ومتقدمة على غيرها.
ولعل سبب ذلك كما يشير العلامة الفضلي في بحثه (الشيخ محمد أمين زين الدين ودوره في إنماء الحركة الأدبية في النجف الأشرف) هو (انشغال الشيخ الطوسي ومن معه بإرساء وتثبيت دعائم الحركة العلمية، وتنظيم أوضاعها، وترتيب أحوال أساتذتها وطلابها)
وفاة الشيخ الطوسي وانتقال المركز العلمي من النجف إلى الحلة:
انتقل الشيخ الطوسي إلى جوار ربه سنة (460هـ) فكان موته خسارة كبيرة جدا للعلم والعلماء، ويكفي أن النجف فقدت بموته ريادتها العلمية ومركزها الدينية، إذ انتقلت المركزية منها إلى (الحلة) التي أصبحت منذ أواخر القرن الخامس وإلى أربعة قرون متتالية هي المركز العلمي الديني للشيعة الإمامية، حتى خرجت الكثير من أساطين العلماء وكبارهم.
ولا نريد أن نتوسع الآن في الحديث عن المركزية العلمية للحلة لخروج ذلك عن صلب بحثنا هذا.
عودة المركزية العلمية إلى النجف:
في القرن التاسع الهجري بدأ الضعف يدب في الحركة العلمية في (الحلة) وأخذ دورها الريادي يتلاشى شيئا فشيئا لتعود المركزية العلمية إلى النجف الأشرف من جديد، وشيئا فشيئا أخذت الحركة العلمية والفكرية والثقافية والأدبية تنمو وتكبر وتتطور وتزدهر حتى بلغت ذروتها وأعلى درجاتها، وأرفع مستوياتها في القرن الرابع عشر الهجري، حتى أطلق العلامة الفضلي على تلك الحقبة الزمنية التي عاصرها وشاهدها بنفسه (العصر الذهبي للحركة العلمية والأدبية والثقافية في النجف الأشرف) وذلك في كلمته في الحفل التأبيني الذي أقيم في الحسينية المحمدية (أبو خمسين) بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل العلامة الشيخ باقر أبو خمسين، الذي كانت وفاته رحمه الله تعالى مساء يوم الخميس (ليلة الجمعة) الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1413هـ عن عمر ناهز السابعة والسبعين عاما، ودُفن في البقيع بالمدينة المنورة.
وقد أكد العلامة الفضلي هذا الوصف لذلك العصر في بحثه (الشيخ محمد أمين زين الدين ودوره في إنماء الحركة العلمية في النجف الأشرف) حيث قال: (إن الكتابة عن زين الدين تعني الكتابة عن أستاذ مرب مرموق من أساتذة الأجيال في النجف الأشرف في حقبة زمنية كانت تمثّل العصر الذهبي للنجف علميا وأدبيا...)
ولا شك أن هذا التطور والتقدم العلمي والفكري والثقافي والأدبي الذي أوصل النجف الأشرف إلى ذلك العصر الذهبي لم يأت من فراغ، ولم يحدث صدفة واتفاقا، بل لابد أن تكون هناك الكثير من العوامل والأسباب التي أوصلت النجف إلى ما أوصلته إليه من السمو والرفعة وذروة المجد في هذه الميادين العلمية والفكرية والثقافية والأدبية على السواء.
فما هي تلك العوامل والأسباب، وكيف ساهمت في هذا التطور الكبير الذي هو -بحق- يعتبر نقلة نوعية وكبيرة جدا.
هذا ما سنحاول الحديث عنه، وتسليط الضوء عليه في بحثنا المتواضع هذا.والثقافية والأدبية في العالم العربي والإسلامي عبر التاريخ، وذلك بما أثرت وأغنت به الفكر الإنساني من النتاج العلمي والفكري والثقافي والأدبي الذي يفوق العد والاحصاء، وما خرجته مما لا يكاد يحصى كثرة من العلماء والمفكرين والمثقفين والشعراء والأدباء عبر تاريخها العلمي والأدبي والثقافي العريق، الذي تجاوز ألف عام.
يقول حيدر محلاتي عن النجف الأشرف وما خرّجه من كبار العلماء والأدباء والشعراء عبر تاريخه الطويل الحافل المجيد، وذلك في الصفحة (8) من مقدمة كتابه (الشيخ عبد المنعم الفرطوسي: حياته وأدبه): (لم تزل مدرسة النجف -في جميع أدوارها التاريخية- حافلة بمشاهير الشعراء، وكبار الأدباء والعلماء، ممن أسهموا مساهمة فعّالة في إحياء التراث العربي، وصيانته من اللغات الدخيلة، ولهذه المدرسة سجّل حافل بأسماء تلاميذها الأذكياء والنوابغ ممن أثروا المكتبة العربية بروائع نتاجهم، وأمدّوا الثقافة والمعرفة بجلائل آثارهم، وعظيم أفكارهم وآرائهم)
وسنحاول في بحثنا المتواضع هذا أن نتحدث -باختصار شديد- عن تاريخ ظهور الحركة العلمية والثقافية والأدبية في النجف الأشرف، ثم نتوسع قليلا في الحديث عن تطور تلك الحركة، ونسلط الضوء على أهم العوامل التي أدت إلى ذلك التطور والرقي والازدهار.
ومع أن بحثنا هذا -كما أشرنا- لن يخلو من الحديث عن الحركة العلمية والثقافية، إلا أن تركيزنا الأكبر سينصب على الجانب الأدبي، وأما ما عداه فيأتي عرضا وبما تفرضه علينا طبيعة الموضوع، خصوصا في ظل وجود الملازمة ولا أقل من شيء من الملازمة والارتباط بين العلم والثقافة والأدب.
وبما أن صلب بحثنا هذا هو الحديث عن الأدب النجفي وظهوره ومراحل تطوره والعوامل التي أدت إلى ذلك التطور، فلا بأس أن نتعرف -أولا وقبل كل شيء- على طبيعة الأدب النجفي وأجناسه، ونترك بيان ذلك لعلامتنا الشيخ الدكتور عبد الهادي الفضلي حيث أكد سماحته في بحثه (الشيخ محمد أمين زين الدين ودوره في إنماء الحركة الأدبية في النجف الأشرف) المنشور في مجلة (الصراط) بتاريخ يوم السبت 28 ربيع الأول 1437هـ، على أن (أجناس الأدب النجفي فهي:
1- الشعر الفصيح بأنواعه المختلفة: القصيدة، الرواية، البند، التخميس، التشطير، الموشحات، الملاحم، الدوبيت، الرباعيات، الأراجيز.
2- الشعر العامي (باللهجة العراقية الدارجة) بأنواعه التالية: القصيدة، الأبوذية، الأهزوجة، الرّدَة.
3- النثر بأنواعه التالية: المقالة، الرسالة، المقامة.
4- الخطابة بأنواعها التالية: الحسينية، الوعظ، في المناسبات الخاصة والعامة.
ويجب أن نشير هنا إلى أننا لن نتطرق في بحثنا هذا إلى الحديث عن هذه الأجناس عرضا وتحليلا، ولن نعرفها، كما لن نقوم بتقييمها، أو ما شابه ذلك، وإنما سيكون حديثنا عن الأدب النجفي بصورة عامة من حيث الظهور والنشأة والتطور، دون أن نقف عند أي جنس من أجناسه لنقدم دراسة حوله.
بداية الدراسة العلمية في النجف:
بعود عصر الدراسة العلمية في النجف الأشرف إلى القرن الرابع الهجري، بل ذهب بعض المؤرخين -كما في ج7ص214 من كتابه (العتبات المقدسة) لجعفر الخليلي-: (إلى أن تاريخ النجف العلمي يبدأ مع ابتداء السكن، أي منذ القرن الثاني الهجري، أو بعده على الأٌقل، بدليل ظهور بعض الإجازات العلمية بالاجتهاد التي يرجع تاريخها إلى القرن الرابع الهجري، وبدليل وجود خزانة الكتب في النجف، كان ممن عني بها عضد الدولة البويهي المتوفة سنة 372هـ، وبدليل ما استنتج البعض من احتكاك النجف بالكوفة منذ أول تمصير النجف وسكناها، ومن هؤلاء الشيخ علي الشرقي الذي يقول: (في القرن الثاني للهجرة بدأت العمارة والتشييد لمدينة النجف تدريجيا، فانتقلت المدرسة من الكوفة إليها، وبقيت الكوفة تصب في بحر النجف، ومن بداية القرن الثالث للهجرة بدأت ظهور شخصيات علمية في النجف، مثل شرف الدين بن علي النجفي، وأحمد بن عبد الله الغروي، وشهريار.
وقد يدل على وفرة طلاب العلم في النجف كثرة ما بذله عضد الدولة في القرن الرابع على علماء النجف وفقهائها)
وفييمكننا القول: أنه في القرن الخامس الهجري انتقلت المرجعية الدينية من بغداد إلى النجف، حيث هاجر الشيخ أبو جعفر محمد بن الحسن بن علي بن الحسن الطوسي من بغداد إليها، وحطّ رحاله بها، يصحبه طلابه وتلامذته، ليشكل ذلك نقلة نوعية في ازدهار الحركة العلمية في النجف الأشرف.
وكما يقول الشيخ جعفر آل حبوبة في ج1ص124-125 من كتابه (ماضي النجف وحاضرها): (النجف بعد أن حطّ العلامة الشيخ الطوسي قدس سره رحله بها، بذر بها بذور العلم والعرفان، فأينعت من حينه، واجتنى ثمارها كثير من الفضلاء وأهل الدين، وأمّها من سائر أقطار الشيعة جمع غفير ليقتنصوا من بنات أفكاره، فراجت بها أسواق العلم، وصارت على ممر السنين والأيام مركزا من مراكز العلم الشهيرة...)
إذن بانتقال الشيخ الطوسي إلى النجف دبت فيها الحياة العلمية والفكرية إلى حد كبير، حتى تفوقت في ذلك على سائر المدن العراقية خصوصا والمدن الإسلامية عموما تفوقا عظيما، ويؤكد هذا ما جاء في ج7ص217 من كتاب (العتبات المقدسة): من أنه (بانتقال الشيخ الطوسي إمام الشيعة في عصره إلى النجف، انتقل النتاج الفكري من جميع المدن الإسلامية الشيعية لغرض التلمذة على منبر النجف، وهاجر الجمع الغفير من سائر الأقطار الشيعية بالأدب ومواعين الأدب -على حد تعبير الشرقي- فأوجدوا في النجف حركة فكرية تمتاز عن الحركة الفكرية في أمهات المدن العراقية...)
ومع أن الأدب وليد العلم ومن نتاجه إلا أن ذلك الازدهار العلمي لم يصل إلى حدّ أن تنبثق عنه الحركة الأدبية بدرجة كافية، فضلا عن أن تكون رائدة، أو متطورة ومتقدمة على غيرها.
ولعل سبب ذلك كما يشير العلامة الفضلي في بحثه (الشيخ محمد أمين زين الدين ودوره في إنماء الحركة الأدبية في النجف الأشرف) هو (انشغال الشيخ الطوسي ومن معه بإرساء وتثبيت دعائم الحركة العلمية، وتنظيم أوضاعها، وترتيب أحوال أساتذتها وطلابها)
وفاة الشيخ الطوسي وانتقال المركز العلمي من النجف إلى الحلة:
انتقل الشيخ الطوسي إلى جوار ربه سنة (460هـ) فكان موته خسارة كبيرة جدا للعلم والعلماء، ويكفي أن النجف فقدت بموته ريادتها العلمية ومركزها الدينية، إذ انتقلت المركزية منها إلى (الحلة) التي أصبحت منذ أواخر القرن الخامس وإلى أربعة قرون متتالية هي المركز العلمي الديني للشيعة الإمامية، حتى خرجت الكثير من أساطين العلماء وكبارهم.
ولا نريد أن نتوسع الآن في الحديث عن المركزية العلمية للحلة لخروج ذلك عن صلب بحثنا هذا.
عودة المركزية العلمية إلى النجف:
في القرن التاسع الهجري بدأ الضعف يدب في الحركة العلمية في (الحلة) وأخذ دورها الريادي يتلاشى شيئا فشيئا لتعود المركزية العلمية إلى النجف الأشرف من جديد، وشيئا فشيئا أخذت الحركة العلمية والفكرية والثقافية والأدبية تنمو وتكبر وتتطور وتزدهر حتى بلغت ذروتها وأعلى درجاتها، وأرفع مستوياتها في القرن الرابع عشر الهجري، حتى أطلق العلامة الفضلي على تلك الحقبة الزمنية التي عاصرها وشاهدها بنفسه (العصر الذهبي للحركة العلمية والأدبية والثقافية في النجف الأشرف) وذلك في كلمته في الحفل التأبيني الذي أقيم في الحسينية المحمدية (أبو خمسين) بمناسبة مرور أربعين يوما على رحيل العلامة الشيخ باقر أبو خمسين، الذي كانت وفاته رحمه الله تعالى مساء يوم الخميس (ليلة الجمعة) الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1413هـ عن عمر ناهز السابعة والسبعين عاما، ودُفن في البقيع بالمدينة المنورة.
وقد أكد العلامة الفضلي هذا الوصف لذلك العصر في بحثه (الشيخ محمد أمين زين الدين ودوره في إنماء الحركة العلمية في النجف الأشرف) حيث قال: (إن الكتابة عن زين الدين تعني الكتابة عن أستاذ مرب مرموق من أساتذة الأجيال في النجف الأشرف في حقبة زمنية كانت تمثّل العصر الذهبي للنجف علميا وأدبيا...)
ولا شك أن هذا التطور والتقدم العلمي والفكري والثقافي والأدبي الذي أوصل النجف الأشرف إلى ذلك العصر الذهبي لم يأت من فراغ، ولم يحدث صدفة واتفاقا، بل لابد أن تكون هناك الكثير من العوامل والأسباب التي أوصلت النجف إلى ما أوصلته إليه من السمو والرفعة وذروة المجد في هذه الميادين العلمية والفكرية والثقافية والأدبية على السواء.
فما هي تلك العوامل والأسباب، وكيف ساهمت في هذا التطور الكبير الذي هو -بحق- يعتبر نقلة نوعية وكبيرة جدا.
جديد الموقع
- 2026-05-30 الدكتور هيثم شاولي: نجاح حج هذا العام يعكس تكامل الجهود الأمنية والصحية والتنظيمية لخدمة ضيوف الرحمن
- 2026-05-30 افراح الرمضان والشواف بالهفوف في الكرستال
- 2026-05-30 سمو محافظ الأحساء يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة نجاح موسم حج 1447هـ
- 2026-05-30 معالي رئيس الشؤون الدينية يرفع التهنئة للقيادة الرشيدة بنجاح موسم حج 1447هـ
- 2026-05-30 رئيس ديوان المظالم د. الأحيدب يهنئ القيادة بنجاح موسم الحج، مشيدًا بدعمها وحرصها على خدمة ضيوف الرحمن
- 2026-05-30 اتحاد الطائرة يتعاقد مع طاقم فني وإداري لقيادة المنتخبات الوطنية
- 2026-05-30 *الرئيس العام لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر يهنئ القيادة الرشيدة بمناسبة نجاح موسم حج هذا العام 1447هـ*
- 2026-05-30 سمو نائب أمير المنطقة الشرقية يرفع التهنئة للقيادة بمناسبة نجاح موسم الحج 1447هـ
- 2026-05-30 سمو أمير المنطقة الشرقية يهنئ القيادة بمناسبة نجاح موسم الحج 1447هـ
- 2026-05-30 دحض شائعات عن سمية الطبخ في اواني الفولاذ المقاوم للصدأ